محمد الخاتم
الخرطوم ـ الأناضول
شكك زعيم حزب المؤتمر الشعبي المعارض في السودان، حسن الترابي، في جدية ما أعلنه الرئيس عمر البشير عن اعتزامه عدم الترشح في الانتخابات الرئاسية عام 2015.
وخلال احتفال نظمه الحزب اليوم الإثنين بمناسبة إطلاق سراح عدد من أعضائه كانوا قد أدينوا عام 2003 بالتخطيط لقلب النظام، قال الترابي: "أي طاغية في أي بلد دائما ما يقول إنه لن يترشح مجددًا، ومستغني عن السلطة، لكن عندما تأتي الانتخابات يحشد حاشيته ويترشح؛ بحجة أن ذلك مطلب شعبي".
ومضى قائلا: "من قبل قال الرئيس في مراسم دستورية إنه لن يبقى لأكثر من دورتين، لكنه بقي بعد ذلك دورتين (آخريين)، والآن يريد تعديل الدستور للبقاء دورتين جديدتين".
ورأى المعارض السوداني البارز أن "المجتمع (السوداني) بدأ يتحرر من الجبروت؛ بحثا عن حريته وكرامته.. لكن الحرية لا تأتي عفوا، بل بالتضحيات والدماء".
ودعا الشعب السوداني إلى "أن يتوحد؛ لأنه إذا لم يفعل ذلك، فستأتي حكومة عسكرية أخرى تجهض ثورته".
واعتبر أن "بشائر التحرر ظهرت الآن، وأهمها أن العسكر بدأوا ينقلبون على أنفسهم، وبدأت الأرض تتحرك من تحت أقدامهم وخلافاتهم الداخلية تتجلى أكثر وأكثر".
وبذلك، يشير الترابي إلى محاولة انقلاب في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي من قبل عسكريين محسوبين على نظام البشير، ويحظون بشعبية كبيرة وسط أنصار حزب المؤتمر الوطني الحاكم.
وقبل أسبوع، قضت محكمة عسكرية على هؤلاء بأحكام مخففة بالسجن تتراوح بين عام و5 أعوام مع الطرد من الخدمة العسكرية.
وكشف الترابي عن أن بعض قيادات الحزب الحاكم، لم يكشف أسماءهم، قد زاروه؛ "بحثا عن مخرج لأنفسهم عبر الاحتفاظ بعلاقات مع الآخرين؛ لأنهم يدركون أن نظامهم ذاهب".
وتابع: " تحدث معي بعضهم عن الحوار، وإعداد الدستور (جديد)، لكنني أخبرتهم أننا لا يمكن أن نلتقي معكم إلا عبر ترتيبات انتقالية يذهب بها حكمكم بسلام، وتتخلصون من شهوة السلطة، وترتضون المحاسبة".
وأكد أنه "لا حوار مع الحكومة إلا حول كيفية ذهاب النظام، ولابد من المحاسبة على الجرائم، وخير لهم محاسبة الدنيا من محاسبة الآخرة".
وأعلن الترابي أن حزبه لن يشارك في انتخابات 2015؛ معتبرًا أنها "غير ذات جدوى في ظل هذا النظام الذي لا بد من ذهابه".
ودعا أحزاب المعارضة إلى "التوحد والاستعداد لمرحلة ما قبل وبعد الثورة؛ لكي لا تتفاجأ بها". وختم الترابي بأن "إسقاط النظام أهون من البناء بعد الثورة؛ لأن البلد ممزق".
ومرارًا خلال العامين الماضيين، أعلن الرئيس السوداني أنه لن يترشح مجددا للرئاسة، لكن المعارضة تشكك في جديته، وتعتبر إعلانه "محاولة للالتفاف على انتقال ثورات الربيع العربي إلى السودان".
ووصل البشير (68 عامًا) إلى السلطة عام 1989 عبر انقلاب عسكري نفّذه الإسلاميون.
ويعد الترابي المهندس الأول لهذا الانقلاب، إلا أن الرفيقين اختلفا عام 1999، ونجح البشير في إبعاد الترابي من السلطة.
وقد أسس الترابي حزب المؤتمر الشعبي المعارض، وانحاز كثيرون من أنصاره إلى البشير.