حمزة تكين
تصوير: رمزي حيدر
بيروت - الأناضول
أكّد البطريرك غريغوريوس الثالث لحام، بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك، أن شيئًا لم يتغير بالنسبة لمقر بطريركية الروم الملكيين الكاثوليك في دمشق، مشيرًا إلى أنه يزور دمشق بشكل دوري ومستمر.
وخلال لقاء خاص مع "الأناضول" جرى في بيروت، دعا الدول الغربية للعمل على إحلال السلام في المنطقة وفي فلسطين بوجه خاص و"ألا يجعلوا بلادنا بلاد حرب"، كما دعا البطريرك لحام طرفي الصراع في سوريا لجمع كلمة السوريين وإنهاء الأزمة التي تعصف بسوريا منذ سنتين.
وقال: "عندما تبدي المعارضة السورية مطالب لصالح الشعب السوري فالبطريركية معها وتؤيّدها"، مستدركًا أنه "ضد استعمال العنف من أي طرف كان".
وفيما أشار البطريرك لحام إلى وجود بعض العصابات المسلحة في سوريا تروع الآمنين وتجبر الكثير منهم على ترك مناطقهم ومنازلهم، شدّد على ضرورة الفصل بين المعارضة البناءة وبين هذه العصابات المنتشرة والخطيرة والتي لا يتبناها أحد.
وعمّا اذا كان متخوفًا من وقوع اقتتال طائفي في سوريا، شدد لحام على أن مصطلح "الاقتتال الطائفي في سوريا" هو مصطلح لا يعرفه ولا يستخدمه السوريون، مؤكدًا أن الاقتتال في سوريا ليس طائفيًّا بل من أجل المصالح المادية.
وشدد لحام، في حديثه، على عدم وجود اقتتال بين المسلمين والمسيحيين في سوريا، مشيرًا إلى تعايش مميز بين المسلمين والمسيحيين في سوريا. وأضاف: "المسيحيون السوريون ليسوا حياديين اليوم بل هم مع الخير والوحدة الوطنية في سوريا".
وفي هذا السياق، أبدى لحام تخوّفه من دخول أيادٍ خارجية تعمل على افتعال مثل هذا الاقتتال الطائفي وتأجيجه في سوريا.
وحول هجرة المسيحيين من سوريا، قال لحام إن "الاقتتال الحاصل وانتشار بعض المسلحين هنا وهناك يجبر الكثير من العائلات المسالمة سواء كانت مسلمة أو مسيحية على ترك أرزاقهم وبيوتهم والنزوح إلى أماكن أكثر أمنًا سواء في داخل سوريا أو إلى الدول المجاورة".
وتوجّه البطريرك لحام للمسيحيين في سوريا بدعوتهم للبقاء وعدم ترك مناطقهم وبأن يكونوا عنصر تلاقٍ بين السوريين.
وحول تداعيات وتأثيرات الأزمة السورية على لبنان، أكد لحام أن لبنان هو أكثر بلدان الشرق تأثرًا بما يحدث في سوريا، مبديًا تخوفه الشديد من هذه التداعيات، داعيًا إلى تحصين لبنان من كل ما قد يعكر استقراره، وإلى المحافظة على العلاقات القوية والمتينة بين لبنان وسوريا.
وبشأن السجال الحاصل في لبنان حول طاولة الحوار اللبناني، دعا لحام كل اللبنانيين وخاصة المسيحيين للجلوس إلى طاولة الحوار.
وحول الأزمة الحكومية في لبنان ومطالبة قوى 14 آذار باستقالتها، قال لحام إنه "إذا كانت هناك ضرورة لتغيير الحكومة الحالية فلتتغير لصالح خدمة ومصالح المواطن اللبناني"، مشددًا على مبدأ الحوار في هذا الشأن.
وحول الانتخابات اللبنانية المزمع إجراؤها في منتصف العام المقبل، شدد لحام على ضرورة أن تتم بموعدها، مؤكدًا أن المهم بالنسبة للشعب أن يكون النائب المناسب في المكان المناسب.
وحول المؤتمر الذي سيعقد في بيروت في 13 ديسمبر/ كانون الأول الجاري تحت عنوان: "المواقع الدينية الأثرية والتاريخية في لبنان بين مسؤولية الدولة وواجب الأوقاف" في "المركز العالمي لحوار الحضارات"، أشار لحام إلى أن الهدف من هذا المؤتمر هو الإضاءة على الأماكن الأثرية الإسلامية والمسيحية في لبنان لتكون أماكن تلاقٍ وتواصل بين الجميع.
وأضاف لحام أن من أهداف المؤتمر أيضا تشجيع السياحة الدينية في لبنان التي تعود بالخير والازدهار على الجميع، مشيرًا إلى أن المؤتمر يهدف أيضا لإيصال رسالة واضحة للغرب تظهر حقيقة التلاقي والتعايش بسلام وأمان بين المسلمين والمسيحيين في الشرق.
وكشف لحام أن الدعوات لحضور المؤتمر شملت كل رؤساء الطوائف الدينية في لبنان الذين أبدوا تشجيعهم وتأييدهم له. وأضاف أن طاولة غداء رسمية ستكون مميزة بعد المؤتمر يلتف حولها الجميع من رؤساء الطوائف والمجالس النيابية وبحضور راعي المؤتمر.
ودعا لحام المسلمين والمسيحيين في الشرق للوقوف جنبًا إلى جنب لبناء المستقبل المزدهر، مشددًا على أن الصراع العربي الإسرائيلي هو من أهم الأسباب التي تزعزع الوجود المسيحي في الشرق.
واعتبر لحام، في حديثه، أن الاعتراف الدولي بفلسطين كدولة مراقبة غير عضو في الأمم المتحدة هو بداية موفقة لحل القضية الفلسطينية بشكل عادل وشامل، مشددًا على أن سلام الشرق الأوسط وسلام العالم بأسره هو بإحلال السلام على أرض فلسطين. وتوجّه لحام للدول الغربية وأمريكا بالقول "لا تجعلوا بلادنا بلاد حرب".
من ناحية أخرى، توجّه البطريرك لحام بالشكر للحكومة التركية على إعادتها الكثير من الكنائس والأماكن المقدسة إلى الطوائف المسيحية في تركيا.
وأشار لحام، في سياق حديثه، إلى أن الفضل الكبير بوجود كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك يعود إلى السلطان العثماني عبد المجيد الذي أصدر قرارًا بالاعتراف بها واعتبارها كنيسة مسيحية معتبرة بعد 130 عامًا من اتحاد هذه الكنيسة مع روما سنة 1834م.
وانتخب البطريرك غريغوريوس الثالث لحام في 29 تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2000 بطريركًا لأنطاكيا وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك، ويتخذ شعارًا بطريركيًا خاصًا به : "اسهروا وسيروا في المحبة".
يُشار إلى أن المقر الرئيسي لبطريركية الروم الملكيين الكاثوليك هو العاصمة السورية دمشق.