أسامة بن هامل
طرابلس ـ الأناضول
أقر المؤتمر الوطني الليبي (البرلمان المؤقت) عصر اليوم قانون العزل السياسي المثير للجدل بالأغلبية بعد جلسة تصويت لم تشهد اعتراضات جوهرية من الكتل السياسية.
وحضر جلسة التصويت اليوم 157 عضوا بالمؤتمر الوطني من بين 200 هم إجمالي أعضاء المجلس، صوت منهم 153 عضوا بالموافقة على القانون فيما رفضه 4 أعضاء فقط.
وكان محمد المقريف رئيس المؤتمر الوطني العام أبرز الغائبين عن جلسة التصويت التي شهدت تجمهر العشرات من المواطنين أمام مقر المؤتمر الوطني في طرابلس منذ الصباح الباكر مطالبين بإصدار قانون العزل السياسي.
وينطبق القانون على أي شخص شغل منصباً عاماً من 9 سبتمبر/أيلول 1969، وهو أول يوم للرئيس الليبي الراحل معمر القذافي في السلطة، وحتى النهاية المعلنة للنزاع المسلح الذي أدى إلى سقوطه ووفاته في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011. وسيسرى القانون لمدة 10 سنوات ويبدا تنفيذه خلال شهر من صدوره حسب البيان الختامي للمؤتمر. وكانت المسودة الأخيرة لمشروع القانون المنشورة على موقع المجلس المؤتمر مؤخرا تشير إلى أن تطبيق العزل السياسي سيكون لمدة 5 سنوات فقط.
وأثار مشروع القانون جدلا واسعا على الساحة السياسية الليبية خلال الأشهر الماضية؛ حيث طالبت بإقراره بعض الكتل السياسية، بينما رفضته كتل أخرى على رأسها "تحالف القوى الوطنية" (ليبرالي) بزعامة محمود جبريل، الذي يعتبره "مقترحا إقصائيا يهدف إلى تصفية خصوم سياسيين".
وترأس جلسة التصويت اليوم النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني، جمعة عتيقة الذي تلى رسالة من رئيس المقريف موجة لأعضاء المؤتمر يعتذر فيها عن الحضور قائلا "إن حضوره قد يسبب حرجا لبعض الاعضاء خلال التصويت على بعض الفقرات التي تتعلق بشخصه".
ويعتقد أن القانون سيشمل عددا من اعضاء المؤتمر من بينهم رئيسه التي تولى بعض المهام والمناصب في حكومة القذافي قبل تحوله للعمل المعارض للنظام أواخر السبعينيات من القرن الماضي.
يشار إلى أن عددا ممن عمل مع نظام القذافي انحاز للثورة بعد انشقاقهم عنه ومنهم من تقلد مناصب قيادية اثناء الثورة كمصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي الذي كان وزيرا للعدل في النظام السابق ومحمود جبريل الذي لعب دورا بارزا في جلب الاعترافات الدولية للمجلس الوطني الانتقالي ودعم الثورة وعلي زيدان رئيس الحكومة المؤقتة الحالية الذي عمل دبلوماسيا قبل انضمامه للمعارضة .
وقد بدأت عقب انتهاء الجلسة مظاهر الاحتفال في طرقات العاصمة وامام مقر المؤتمر من قبل حشود من المنادين بإقرار القانون.
وكان حزب "العدالة والبناء" - الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا - قد تقدم بمقترح لإصدار القانون؛ إثر اقتحام مجموعات تنادي بالقانون لمقر البرلمان المؤقت في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وقبل نحو أسبوع، قامت مجموعات مسلحة بحصار وزارتي العدل والخارجية واقتحام وزارتي الداخلية والمالية؛ احتجاجا على التأخر في التصويت على مشروع القانون.
وفي إبريل/ نيسان الماضي، حثت منظمة هيومن رايتس ووتش البرلمان الليبي المؤقت إلى التصويت برفض مسودة القانون العزل السياسي.
ومع إقرار المنظمة الحقوقية الدولية بحق الليبيين في إزاحة المسؤولين الذين أساؤوا استغلال مناصبهم تحت حكم القذافي، قالت إن مسودة القانون المطروحة "مفرطة في الغموض، وتنطوي على إمكانية تطبيق منع شغل المناصب السياسية على أي شخص سبق له العمل مع السلطات أثناء العقود الأربعة لحكم العقيد الراحل".