محمد بوهريد
الرباط – الأناضول
رفع حزب "الاستقلال" ثاني أكبر أحزاب المغرب مساء اليوم الخميس مذكرة لعبد الإله بنكيران رئيس الحكومة يطالبه فيها بـ"إقرار تعديل وزاري جزئي".
وأرجع حميد شباط، الأمين العام للحزب في مؤتمر صحفي عقده مساء اليوم بالعاصمة المغربية الرباط، قرار المطالبة بالتعديل الحكومي إلى ما اعتبره "اختلالات ونقائص تشوب عمل الحكومة وانعدام الانسجام بين مكوناتها، وغياب قيادة رشيدة قادرة على قيادة التحالف الحكومي" على حد قوله.
وحددت المذكرة، التي حصل مراسل وكالة الأناضول على نسخة منها، أهدافها من التعديل في "رفع تمثيل النساء في الحكومة إلى 20 % كحد أدنى، وتقليص عدد الوزراء، وضمان تمثيل الصحراويين فيها".
غير أن الأمين العام للحزب الذي يعتبر الأقدم بالمغرب أكد خلال المؤتمر تشبث حزبه بالمشاركة في الحكومة بصرف النظر عن رد رئيس الحكومة على مطلب التعديل الوزاري.
وأفاد بأن زعماء التحالف الحكومي سيجرون مشاورات بشأن المذكرة في الأشهر الثلاثة القادمة قبل الحسم في مصيرها.
ووجه شباط في المؤتمر نفسه انتقادات لاذعة لحزب العدالة والتنمية، الذي يقود أمينه العام، عبد الإله بنكيران التحالف الحكومي.
كما اتهم قيادة التحالف الحكومي بمحاولة "فرض الحزب الواحد والفكر والواحد" فضلا عما أسماه "مصرنة المغرب من خلال معاداة المعارضة"، في إشارة إلى اتهامات المعارضة في مصر للأحزاب الإسلامية بإقصائها عن المشهد السياسي، وتابع قائلا: "وهذا ما ينبغي أن نتصدى له جميعا ونتشبث بقوانينها ودولة المؤسسات.
وحذر الأمين العام لـ"الاستقلال" من "خطورة القرارات غير الشعبية للحكومة الحالية"، وضرب مثلا بالزيادة في أسعار المحروقات في يونيو/حزيران الماضي، واحتمال رفع أسعار الكهرباء، وإمكانية ارتفاع أسعار مواد استهلاكية أخرى مثل الدقيق وغاز البوتان والسكر على ضوء الإصلاح الذي تعتزم الحكومة إقراره على "صندوق المقاصة"، الخاص بدعم السلع الغذائية.
وتتضمن المذكرة، التي سلمتها قيادة "الاستقلال" لبنكيران، مساء الخميس مقترحات "لرفع الأداء الحكومي وإعطاء دينامية جديدة للحكومة وتحديد أولوياتها".
وعلى مستوى التحالف الحكومي، طالبت المذكرة بإعادة النظر في "ميثاق الأغلبية" الذي وقعه زعماء الأحزاب المكونة للتحالف قبل في ديسمبر/كانون الأول 2011، باعتبار المرجع الأعلى للقرارات الحكومية الحاسمة في مختلف القطاعات مع الاقتناع بالتعدد الحزبي للتحالف، ونبذ النزعة الحزبية التي ميزت عمل الحكومة في سنتها الأولى".
ودعت المذكرة نفسها إلى إعادة ترتيب أوليات الحكومة في جميع القطاعات، ولا سيما المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتشريعية عبر منح الأفضلية لبرلمج دعم النمو الاقتصادي، والاستجابة للمطالب الاجتماعية الملحة للمواطنين في العمل والسكن والصحة، فضلا عن قانون اللغة الأمازيغية وإقرار المناصفة بين المرأة والرجل.
وانتخب شباط زعيما لحزب الاستقلال في 23 سبتمبر/أيلول الماضي خلفا لعباس الفاسي الذي قاد الحكومة المغربية السابقة من عام 2007 إلى 2011.
ويعتبر الاستقلال ثاني قوة سياسية في المغرب بعد احتلاله المرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية التي أجريت في البلاد في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 بحصوله على 60 مقعدا من إجمالي مقاعد مجلس النواب، الغرفة الأولى من البرلمان المغربي، البالغ عددها 395 مقعدا، خلف "العدالة والتنمية" الإسلامي الذي ظفر في الانتخابات نفسها بـ107 مقاعد.
وكان مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، رد على أنباء قرب مطالبة "الاستقلال" بتعديل حكومي عاجل بالتأكيد على أن "إقرار التعديل الحكومي من اختصاص الملك وفق مقتضيات الدستور المغربي".
ويتكون التحالف الحكومي في المغرب من أربعة أحزاب هي العدالة والتنمية الإسلامي، والاستقلال، والحركة الشعبية، إضافة إلى التقدم والاشتراكية اليساري.