أعلن حزب الاستقلال (محافظ)، ثاني أكبر قوة سياسية في المغرب، في وقت متأخر أمس السبت، أن الملك محمد السادس أمر ببقاء وزراء الحزب في الحكومة؛ "حفاظا على سيرها العادي"، وذلك بعيد ساعات من إعلان الحزب انسحابه من الائتلاف الحكومي الرباعي، الذي يقوده عبد الإله بنكيران، أمين عام حزب "العدالة والتنمية" الإسلامي.
وأضاف الحزب، في بيان له وصل مراسل "الأناضول" نسخة منه، إن "الملك بادر بالاتصال بالأمين العام للحزب، حميد شباط، هاتفيا (من فرنسا حيث يقوم بجولة خاصة )، وأبدى جلالته اهتماما ساميا بالموضوع".
وتابع أن العاهل المغربي "أكد على الأمين العام استمرار وزراء الحزب في الحكومة حفاظا على السير العادي للحكومة".
وقال البيان إن قيادة الحزب "تقدر عاليا الاهتمام الملكي السامي وحرص جلالته على ضمان شروط الاستقرار".
وأعرب عن "التجاوب الكامل لحزب الاستقلال مع إرادة جلالته"، مؤكدة "مشاطرة إرادة جلالته السامية في خدمة المصلحة العليا للوطن".
وقد أوضح عادل بنحمزة، القيادي في الحزب، في تصريحات صحفية، بأن "الملك طالب استمرار وزراء الحزب في مهامهم إلى حين رجوعه إلى أرض الوطن" من فرنسا.
وكان الحزب قد أعلن أن أمينه العام سيرفع مذكرة إلى العاهل المغربي بشأن قرار الانسحاب من الحكومة، دون أن يكشف مضامينها أو موعد القيام بذلك.
وأرجع "الاستقلال" قرار الانسحاب إلى ما قال إنه "انفراد الحكومة بالقرارات المصيرية الكبرى، واحتضانها للفساد وتشجيعها عليه، واستنفاد الحزب الطرق المؤسساتية في تنبيه الحكومة إلى الوضعية الاقتصادية الكارثية التي أوصلت إليها البلاد".
إضافة إلى "فشل الحكومة الكامل في جميع المجالات وسياساتها الممنهجة في استهداف القدرة الشرائية للمغاربة، وخلط من يسمى رئيس الحكومة بين مهامه الحزبية ومهمته الحكومية"، على حد تعبير الحزب في بيان له وصل "الأناضول" نسخة منه.
ومن أصل 395 مقعدا في مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان المغربي) يمتلك حزب الاستقلال 60 مقعدا، وله خمسة وزراء، ويترأس القيادي في الحزب، كريم غلاب، مجلس النواب. وبشأن بقية أحزاب الائتلاف الحاكم، فلـ"العدالة والتنمية" (إسلامي) 107 مقاعد، و33 مقعدا لـ"الحركة الشعبية" (وسط)، و20 مقعدا لـ"التقدم والاشتراكية" (يسار).
وبانسحاب "الاستقلال" يتراجع عدد مقاعد أحزاب الائتلاف الحكومي من 220 إلى 160 مقعدا، مما يعني أنه على الائتلاف الحاكم عقد تحالف يوفر له 38 مقعدا لتصبح حكومة بالحد الأدنى من الأغلبية، وهي 198 من أصل 395 مقعدا في مجلس النواب.
وتقول الحكومة المغربية "إن البلاد تعيش على وقع أزمة اقتصادية، بعد تسجيل الميزانية العامة للبلاد عجزا يقدر بـ 7.1 % خلال مطلع السنة الجاري.
وكان إدريس الأزمي الإدريسي، الوزير المغربي المكلف بالميزانية ، قد أقر، في حوار مع "الأناضول" منتصف إبريل/ نيسان الماضي، بأن اقتصاد بلاده يعاني من "صعوبات مالية"، معتبرا ذلك "أمر طبيعي نظرا لتأثر الاقتصاد المغربي بمعطيات خارجية كارتفاع أسعار الطاقة".
وقد كلف بنكيران بتشكيل الحكومة الحالية في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، إثر تصدر حزبه للانتخابات التشريعية، التي أجريت يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، بحصوله على 107 من أصل 395 مقعدًا يتكون منها مجلس النواب (الغرفة الأولى من البرلمان)، وتولت الحكومة عملها رسميا مطلع عام 2012. وينص الدستور المغربي على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب الذي يحتل المرتبة الأولى في انتخابات مجلس النواب.