عبد الرزاق بن عبد الله
الجزائر ـ الأناضول
قضت محكمة الجنايات بالجزائر العاصمة اليوم الأحد بالإعدام في حق متهمين اثنين متهمين بالتورط في مجازر جماعية وجرائم اغتصاب بمحافظات وسط البلاد خلال الأزمة الأمنية على أيدي مسلحين كانوا يحاربون النظام الحاكم في تسعينيات القرن الماضي.
وأعلن القاضي عمر خرشي الذي نطق بالحكم، القابل للطعن، "الإعدام ضد الإرهابيين كوري الجيلالي وعنتر علي المتابعين بجنايات قتل لأزيد من 500 شخص وكذا اغتصاب وذبح أكثر من 60 امرأة" خلال نهاية تسعينيات القرن الماضي.
وحسب قرار الإحالة الخاص بالقضية فإن "هذه الأفعال الإجرامية تمت بمناطق بومرداس والمدية والخميس وتيارت والشلف وغليزان والبليدة خلال الفترة الممتدة ما بين 1996 و2004 " وهي مناطق تقع وسط البلاد.
وشهدت الجزائر خلال ما يسمى إعلاميًا "عشرية التسعينيات" أزمة أمنية كبيرة نتجت عن صدام مسلح بين النظام وجماعات مسلحة تسمي نفسها إسلامية عقب إلغاء مؤسسة الجيش لانتخابات برلمانية عام 1992 فاز فيها حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظور حاليا.
وخلفت هذه الأزمة حسب الأرقام الرسمية ما يزيد عن 150 ألف ضحية فيما تؤكد منظمات مستقلة أن الرقم يفوق 200 ألف قتيل إلى جانب آلاف المفقودين.
وعرفت الأزمة طابعاً أكثر دموية في النصف الثاني من عشرية التسعينيات بعد انتهاج جماعات مسلحة لأسلوب القتل والاغتصاب الجماعي للمدنيين إلى جانب استهداف قوات النظام.
وحسب قرار الإحالة في هذه القضية فإن المتهمين اللذين أوقفا سابقا من قبل مصالح الأمن "اعترفا عبر كل مراحل التحقيق أنهما التحقا بالجماعة الإرهابية الناشطة بجبل وادي الرمان بالشلف غرب العاصمة منذ عام 1997 وأنهما شاركا في عدة اغتيالات طالت أفرادًا من الجيش الوطني الشعبي وعناصر الدفاع الذاتي وكذا مواطنين في عدة قرى ودواوير كما شاركا في عمليات اغتصاب جماعية لعدد كبير من الفتيات اللائي تم اغتيالهن بعد ذلك ذبحًا خلال سنوات 1996 و2004".
ولم تذكر التحقيقات هوية الجماعة المسلحة التي كان ينشط ضمنها هذان العنصران لكن المعروف محليا أن مناطق الوسط الجزائري خلال تلك الفترة كانت تحت سيطرة "الجماعة الإسلامية المسلحة" وهو تنظيم تبنى عدة عمليات قتل في تلك الفترة.
وأعلن التنظيم نهاية التسعينيات حل نفسه بعد القضاء على أهم قادته والتحول إلى تسمية "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" والتي التحقت عام 2007 بتنظيم القاعدة وأصبحت تسمى "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".
وكان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة قد أطلق منذ وصوله الحكم عام 1999 جهودا لحل هذه الأزمة الأمنية وأصدر عام 2000 مشروع الوئام المدني ثم في 2005 مشروع المصالحة الوطنية واللذان ساهما في نزول مئات المسلحين من الجبال مقابل العفو باستثناء "المتورطين في جرائم القتل الجماعي" فقد أحيلوا للمحاكمة.
وفي العام التالي، أصدر مشروع الوئام المدني، وفي 2005 أطلق مشروع المصالحة الوطنية، اللذان ساهما في نزول مئات المسلحين من الجبال مقابل العفو، باستثناء "المتورطين في جرائم القتل الجماعي"، حيث أحيلوا إلى المحاكمة.