هاجر الدسوقي
القاهرة ـ الأناضول
يجري المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي اتصالات مكثفة في الوقت الراهن مع الأطراف المعنية بالأزمة السورية في محاولة للتعجيل بعقد المؤتمر الدولي بشأن سوريا نهاية شهر مايو/أيار الجاري على أقصى تقدير، بحسب مصدر دبلوماسي أممي.
وتأتي اتصالات الإبراهيمي عقب توصل وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري ونظيره والروسي سيرغي لافروف، خلال لقائهما في موسكو الثلاثاء الماضي، إلى اتفاق على عقد مؤتمر دولي يجمع ممثلين عن الحكومة السورية والمعارضة للتوصل إلى حل سياسي ينهي الصراع الدامي الدائر منذ مارس/آذار 2011، وذلك استنادا إلى اتفاق "مؤتمر جنيف 1".
وقوبل اتفاق واشنطن وموسكو الثلاثاء بحفاوة دولية وعربية؛ حيث وصفه الإبراهيمي، بأنه "خطوة أولى مهمة جدا"، و"تدعو إلى التفاؤل"، فيما رحبت به كل من الجامعة العربية ومصر والجزائر.
واتفاق جنيف توصلت إليه مجموعة العمل حول سوريا (تضم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وتركيا ودول تمثل الجامعة العربية) يوم 30 يونيو/حزيران 2012.
ويقضي هذا الاتفاق بحل الأزمة سلميًا عبر عملية سياسية، تتضمن: إجراء انتخابات برلمانية وتعديلات دستورية، غير أنها لم تشر إلى رحيل بشار الأسد، وهو الرحيل الذي تشترطه المعارضة للدخول في عملية تفاوض.
ولم يجد هذا الاتفاق سبيله للتطبيق حتى الآن؛ جراء الخلاف حول مستقبل الأسد في المرحلة الانتقالية، فبينما تستبعد الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، أي دور له، تتمسك روسيا والصين بأن السوريين هم أصحاب القرار في تحديد مستقبلهم، رافضين فكرة رحيل الأسد كشرط لبدء حوار بين طرفي الأزمة السورية.
وأضاف المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالحديث لوسائل الإعلام، أن "المبعوث الأممي يجري حاليا اتصالات مكثفة مع كل من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، للإعداد للمؤتمر الدولي بشأن سوريا في جنيف".
وتابع المصدر، عبر الهاتف من نيويورك، أن "جميع الأطراف المعنية بالأزمة السورية يريدون عقد المؤتمر سريعاً، ولا يريدون تأخيره عن نهاية الشهر الحالي، خاصة أن الاجتماع خطوة أولى لسلسلة من الجلسات المتوالية، لذلك يجري المبعوث تنسيقاً مع الجانب الروسي لإقناع النظام السوري بأهمية المؤتمر وكذلك مع الجانب الأمريكي لإقناع المعارضة السورية بضرورة التمثيل في المؤتمر".
وكشف المصدر أن الهدف من الاجتماع الأول للمؤتمر الدولي هو التوصل إلى اتفاق بشأن هدنة يلتزم بها الطرفان؛ وهو ما دفع القائمين على تنظيم المؤتمر، للتفكير جدياً في دعوة ممثلين عن الجيش الحر، والائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، إلى جانب أكبر ممثلين عن الشعب السوري في الداخل.
ولفت إلى أن القوى الفاعلة تسعى إلى "أكبر تمثيل للشعب السوري في المؤتمر دون فتح المجال للجميع، حتى لا يفسدوا الحل السياسي".
وعن القوى الدولية والإقليمية المشاركة في المؤتمر قال المصدر: "سيحضر جميع الأطراف المؤثرة فالجانب الروسي والأمريكي، والدول المشاركة في المبادرة الرباعية المصرية بشأن الأزمة والتي تضم تركيا وإيران والسعودية ومصر".
وشدد المصدر على أهمية تمثيل كل من الجانبين المصري والإيراني في المؤتمر، معتبرا أنه "لا توصل لحل سياسي بدون وجودها"، على حد قوله.
وبشأن الخلاف الروسي الأمريكي حول بقاء الأسد، قال المصدر: "الإبراهيمي يرى أن إجراء مفاوضات بين الجانبين الروسي والأمريكي والتوصل إلى اتفاق حول وقف إطلاق النار سيكون الخطوة الأولى نحو إنهاء ذلك الخلاف".
ومن المقرر أن يصل الإبراهيمي إلى القاهرة في الـ 17 مايو/أيار الجاري، قادماً من باريس، بحسب آخر ترتيب لجدول مواعيده، غير أن مصدر مقرب من الإبراهيمي قال إن "احتمال تغيير الإبراهيمي وجهته والاتجاه إلى نيويورك للعمل مع فريقه بشأن الإعداد للمؤتمر الدولي يظل قائماً".
يأتي ذلك، فيما أعلن أن يان إلياسون، نائب الأمين العام للأمم المتحدة، في تصريحات صحفية أمس، أن الإبراهيمي تراجع عن رغبته في الاستقالة عقب الاتفاق الروسي الأمريكي بشأن عقد مؤتمر دولي حول سوريا.
ودعا نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، النظام والمعارضة في سوريا إلى التجاوب مع هذا الاتفاق، معتبرًا إياه "تطورًا هامًا وإيجابيًّا".
كما حثت آن باترسون، السفيرة الأمريكية في القاهرة، العربي خلال لقاء مغلق جمعهما أمس، على دعم هذا الاتفاق، والضغط على المعارضة السورية (التي أخذت مقعد سوريا في الجامعة) لتقديم تنازلات، بحسب مصادر في الجامعة.