هاجر الدسوقي، أحمد زكريا
القاهرة - الأناضول
دعا فيليبو غراندي، المفوض العام للأونروا (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين)، جميع الدول المانحة خاصة الدول العربية إلى المشاركة في توفير المساعدات المطلوبة للأونروا خلال الـ6 أشهر الأولى من عام 2013 والتي تقدر بـ91 مليون دولار.
وشدد غراندي على ضرورة تخصيص 10٪ من المساعدة التي توفر للمدنيين في سوريا للاجئين الفلسطينيين هناك، وقال إن "السعودية هي الدولة العربية الوحيدة المانحة للأونروا فيما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين في سوريا"، مشيداً في الوقت نفسه بتركيا إزاء ما تقدمه من دعم للأونروا.
وأوضح أن الدعم التركي لمنظمة الأونروا قد زاد كثيراً في السنوات الماضية، وأنه بصدد تقوية العلاقات بين المنظمة والحكومة التركية في الفترة القادمة.
وفيما يلي نص الحوار:
*كيف يمكنكم انقاذ اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك بسوريا؟ وماذا تقدمون لهم من مواد الإعاشة؟
هناك ما يقرب من نصف مليون لاجئ فلسطيني في سوريا وعلى مدى عام ونصف تأثر وضعهم بالصراع الدائر هناك، تماماً مثلما تأثر غيرهم من المدنيين بشكل خطير، ولم يكن اللاجئين مستهدفين على وجه التحديد في البداية، لكن مع دخول المسلحين إلى مخيمات اللاجئين خاصة في اليرموك الذي يعتبر أكبر تجمع للفلسطينيين في سوريا، أصبح اللاجئون أكثر تأثراً، لذا نناشد بقوة الحكومة والمعارضة إلى عدم عسكرة مخيمات اللاجئين.
وبطبيعة الحال، نقدم لجميع اللاجئين بالمخيم احتياجاتهم، وهم تقريبا 400 ألف لاجئ نقدم لهم الدعم النقدي مع الطعام والمواد اللازمة لفصل الشتاء والوقود.
*ماذا عن المساعدة التي يمكن أن تقدمها مختلف الدول إلى الأونروا؟
ناشدنا العام الماضي من أجل الحصول على 54 مليون دولار لمدة 6 شهور ونجحنا في الحصول على 66.65% من المال المطلوب.
والآن نناشد من جديد خلال الـ6 أشهر الأولى من عام 2013 الدول للحصول على دعم مالي يبلغ 91 مليون دولار، ونعتقد أن جميع الدول المانحة يجب أن تشارك في دعم هذا الجهد وخاصة البلدان العربية.
ويشكل الفلسطينيون الذين هم بحاجة إلى مساعدة حوالي 10% من إجمالي المدنيين في سوريا الذين يحتاجوا إلى المساعدة في ظل الأوضاع الراهنة. وبالتالي أعتقد أنه يجب تخصيص 10٪ من المساعدة التي توفر للمدنيين في سوريا للاجئين الفلسطينيين.
*ما هي أهم الدول المانحة بشكل رئيسي لمنظمة الأونروا؟
إن المانحين للمنظمة خلال الازمة السورية هم أنفسهم المانحين بشكل عام للمنظمة، ومنهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، كما أن السعودية هي الدولة العربية الوحيدة المانحة للأونروا فيما يخص اللاجئين الفلسطينيين في سوريا.
ونطلب أن تقوم الدول العربية وتحديدا قطر التي لديها مشاركة في محاولة حل الازمة السورية ان تسهم في مساندة اللاجئين الفلسطينيين.
وأريد هنا أن أشير إلى أنه لدينا علاقة جيدة بالحكومة التركية، وفي العام الماضي زرت وزير الخارجية التركية وأعضاء كثيرين من البرلمان التركي، وكذلك أحزاب أخرى.
وفي الحقيقة تأثرت كثيراً لأن الدعم التركي لمنظمة الأونروا قد زاد كثيراً في السنوات الماضية. أنا سعيد جداً بذلك، وأنوي كمفوض عام في منظمة الأونروا أن أجعل تقوية العلاقات بين الأونروا وبين الحكومة التركية واحدة من أولوياتنا في الفترة القادمة.
*هل تسعون إلى ترحيل اللاجئين الفلسطينيين إلى خارج سوريا؟
الأفضل تقديم المساعدة لهم لأنهم في المكان الذي يريدون البقاء فيه، وهم كانوا لاجئين في سوريا منذ فترة طويلة، لذا من المهم أن نحاول مساعدتهم في الداخل، وإذا ما دققت النظر في برامجنا تجد أن أغلب الموارد التي نطلبها هي لبرامج داخل سوريا.
ولكن إذا كان الفلسطينيون اللاجئون يشعرون بأنهم في خطر داخل سوريا أو في بعض الأماكن حيث تكون ظروف الشتاء عصيبة، ويريدون الخروج من سوريا يجب أن يسمح لهم بذلك.
*كيف يسمح للاجئين الفلسطينيين الخروج من سوريا من وجهة نظركم؟
لدينا مثال واضح هي لبنان، فقد ذهب إليها حوالي 17 ألف لاجئ وأريد أن أثني على الحكومة اللبنانية لاتخاذ هذا الموقف رغم المشاكل الموجودة بالفعل في لبنان وخاصة أن وضع الفلسطينيين في لبنان قضية معقدة جداً لكن تم استضافتهم من جانب الحكومة اللبنانية بصرف النظر عن أي اعتبارات أخرى.
وكان من الصعب على الفلسطينيين الذهاب إلى دول أخرى وتحديدا الأردن التي لديها مشاكل عديد فضلا عن أنها تستضيف كثافة كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين منذ سنوات.
* كيف تساندون اللاجئين الفلسطينيين في الهروب من سوريا، إذا ما أرادوا ذلك في الوقت الذي ترفض فيه بعض الدول على الحدود استضافتهم؟
كل بلد وله قراراته الخاصة ولكننا أحيانا نناشد هذه البلدان الالتزام بالمبادي الانسانية ونقول لهم انتم تعلمون اننا نطلب منكم استضافة هؤلاء اللاجئين كحالة خاصة لفترة مؤقتة، لكن أعتقد مجدداً أن الأقلية من الفلسطينيين في سوريا يريدون الذهاب إلى الخارج والأغلبية ترغب في البقاء في سوريا.
وإذا لم يكن لدينا ما يكفي من الموارد التي تساعدهم في الخروج من سوريا، فيجب أن يكون لدى الأونروا والوكالات الإنسانية الأخرى الموارد الكافية لمساندتهم على الأقل داخل سوريا.
*هل يوجد تنسيق بينكم وبين مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين؟
نتعاون على مختلف المستويات وبشكل وثيق للغاية، فنحن نتبادل الآراء والمشورة، كذلك نتعاون في تبادل بعض المواد، وبالطبع كل وكالة لديها التبرعات الخاصة بها لكننا نعمل معاً في سياق الأمم المتحدة.
*ما هو التحدي الذي يقابلكم داخل سوريا؟
تركيزنا الرئيسي داخل سوريا يتلخص في مواصلة برامجنا المعتادة، فنحن في سوريا من الخمسينيات 1949-1950، ولدينا 180 مدرسة للاجئين وخدمات صحية وأخرى اجتماعية للفقراء، والتحدي الحقيقي لنا هو مواصلة هذه البرامج والأنشطة في هذا التوقيت.
من ناحية أخرى نريد الانتهاء من برنامج الطواري الذي بدأنا العمل عليه من عامين وهو خاص بالذين تأثروا بالصراع والمشردين ومن فقدوا وظائفهم وأولئك الذين لا يحصلون على الغذاء أو يحتاجون رعاية طبية، ونأمل أن ننتهي من هذا البرنامج قرياً.
*ما رأيك في مسألة عضوية فلسطين في الجمعية العامة ودورها في الدفع قدماً لحل مشكلة اللاجئين؟
لقد توجت فلسطين مجهوداتها بالحصول على عضوية الجمعية العامة للأمم المتحدة كعضو مراقب، وهذا أمر مهم جداً لكن ليس له أي ارتباط بمسألة اللاجئين، التي يجب أن يتم حلها من الداخل، ويمكنني فقط أن أتخيل حل الأمر من خلال اتفاقية شاملة بين فلسطين وإسرائيل، وهو أمر بعيد، فمسألة اللاجئين من القضايا الكبرى التي لم تحل في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأصبحنا نتعمد نسيان الأمر ونقول إنه أمر قد حدث منذ ستين عاماً، لكن حال حدوث موقف مماثل مثل ما يحدث في سوريا، تأتي القضية الفلسطينية لأذهاننا ونتذكر أنها تريد حلاً.
*كيف ستؤثر الانتخابات البرلمانية في إسرائيل على خطوات المنظمات الدولية مثل الأونروا في أداء دورها في ظل تكهنات بوصول اليمين المتطرف للسلطة؟
هذا أمر سياسي، وشأن داخلي إسرائيلي ليس لدي تعليق بشأنه، لكنني أتمنى من أي حكومة قادمة عبر الانتخابات الأسبوع القادم أن تحترم دور المفوضية، فلقد عملنا مع الحكومات الإسرائيلية لعقود، في أحيان يكون الأمر ليس سهلاً، وأحيان أخري لا نتفق مع بعضنا البعض في وجهات النظر والتوجهات.
لكن يجب القول أن الأونروا استطاعت أن تقوم بدورها في الأراضي المحتلة منذ عام 1967 (غزة والضفة الغربية) بالرغم من كل الصعوبات واتمني أن تحترم الحكومات الإسرائيلية في المستقبل دور المنظمات التابعة للأمم المتحدة المدعومة من المجتمع الدولي.
news_share_descriptionsubscription_contact
