إبراهيم قليج - خديجة الزغيمي
يعتمد سكان قطاع غزة، على الأنفاق التي تصلهم مع مصر، والتي يصل عمقها أحيانا ثلاثين مترا، ويبلغ طولها عدة كيلومترات، من أجل الحصول على احتياجاتهم، التي لا يمكن الحصول عليها بوسيلة أخرى، بسبب الحصار المفروض على القطاع منذ عام 2006.
تجربة المرور عبر هذه الأنفاق، تُمكننا من الشعور ببعض أوجه معاناة سكان القطاع.
تبدأ المصاعب مع دخول النفق، فبسبب عمقه الكبير لتجنب تضرره من التفجيرات الإسرائيلية، تقل كمية الأكسجين داخل النفق بشكل كبير، ويعاني مجتازه صعوبة في التنفس.
ترافق رائحة الرطوبة مجتازي النفق، مذكرة إياهم بأن كثيرا يصفون هذه الأنفاق بالمقابر، ما يثير التساؤل عن حال العاملين في هذه الأنفاق الذين يعبرونها يوميا. ضيق هذه الأنفاق يجبر العابرين بها على توخي الحيطة، حتى لا ترتطدم رؤوسهم بجدرانها أيضا.
إمكانية إنهيار النفق، في أية لحظة، تلزم العابرين من خلاله، الإسراع قدر الإمكان، وتجعل من بصيص الضوء الذي يظهر شيئا فشيئا مع الاقتراب من نهاية النفق، علامة على ولادة جديدة.
عندما نهاية، عندما يجد المرء نفسه يتنفس هواءً نقيا، ويرى السماء، يشعر كما لو كان سجينا لسنوات في حجرة مظلمة، وكتب الله له أخيرا أن يتذوق مرة أخرى طعم الحرية.
تقول التقديرات أن عدد الأنفاق على الحدود بين مصر وقطاع غزة، التي تمتد لأربعة عشر كيلومترا، يفوق الألف. ويمر عبر هذه الأنفاق محتلف أنواع البضائع، بداية من المواد الغذائية والأدوية، وحتى الحيوانات الحية والسيارات. ما يخفف، ولو قليلا، من وطأة الحصار المفروض على أهالي القطاع.
كما يفضل كثير من الغزيين المرور عبر هذه الأنفاق، بدلا من المرور عبر معبر رفح، الذي وإن أصبح مفتوحا أمام مرور الأشخاص بدون مشاكل في الىونة الأخيرة، إلا أن التعقيدات الإدارية وفترات الانتظار الطويلة، تجعل الكثيرون يفضلون استخدام تلك الأنفاق.