بيروت/ الأناضول/ حمزة تكين- عبر الأنشطة والخدمات الاجتماعية والثقافية والصحية، يسعى عناصر الكتيبة التركية العاملة ضمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة جنوب لبنان "يونيفيل"، لنسج أطيب العلاقات مع أهالي الجنوب على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم، والذين بالمقابل يخصون عناصر الكتيبة التركية عن غيرها من الكتائب الأخرى بالحب والترحيب.
فرغم أن الكتيبة التركية المتمركزة في منطقة "الشعيتية" جنوب لبنان بالأساس عسكرية، إلا أن مهامها لا تقتصر على المهام العسكرية واللوجستية، حيث تقوم بمهام أخرى بينها تنظيم حملات طبية لإجراء فحوصات لمئات الأطفال بمدارس الجنوب، وتنظّم دورات رياضية تنافسية بين أبناء تلك المدارس.
ويبلغ عدد عناصر الكتيبة التركية، 265 ضابطًا وجنديًا، وهي وحدة هندسية لوجستية، ضمن قوات "يونيفل" التي انتشرت جنوب لبنان؛ تطبيقًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الصادر بعد حرب يوليو/تموز 2006 بين حزب الله اللبناني وإسرائيل.
ومؤخرًا، نظّمت الكتيبة حملة طبية واسعة شملت أكثر من 200 طالب وطالبة في مدرسة "المساكن الشعبية الرسمية" قرب مدينة صور جنوب لبنان.
وقام الفريق الطبي في الكتيبة، بقيادة الطبيب الملازم "طاهر كلتش" والطبيب "أركان أورمان"، بفحص الأطفال للكشف عن الأمراض المعدية وغيرها، بحسب مسؤولين بالكتيبة.
ولفت المسؤولون إلى أنه في مثل هذه الحملات يقدم أطباء الكتيبة التركية الأدوية اللازمة مجانًا لكل طفل حسب حالته الصحية.
وفي تصريحات لمراسل "الأناضول"، توجّه مدير مدرسة "المساكن الشعبية الرسمية" حسين إسماعيل، بالشكر والامتنان للكتيبة التركية على تقديمها الخدمات الصحية لطلاب المدرسة.
وأشار إسماعيل إلى أن الكتيبة التركية قدّمت، في وقت سابق، مولدًا كهربائيًا كبيرًا للمدرسة، إضافة إلى مقاعد خشبية، علاوة على تأهيلها حديقة خاصة للأطفال في المدرسة ذاتها.
في السياق ذاته، توجّه عدد من الطلاب والطالبات في المدرسة، في حديثهم لمراسل "الأناضول"، بالشكر لكل عناصر الكتيبة، مبدين ترحيبهم الدائم بهم وبتركيا.
ولا تقتصر الأنشطة غير العسكرية للكتيبة التركية على تقديم الخدمات الصحية للمدارس، حيث شملت أيضا تنظيم الكتيبة، في مقرها العام بمنطقة "الشعيتية"، دورات رياضية تنافسية بين أبناء مدارس وثانويات القرى والبلدات في جنوب لبنان، خاصة في ذكرى عيد الشباب والرياضة الذي تحتفل به تركيا يوم 19 أيار/مايو من كل عام .
وبحسب مسؤولين في الكتيبة، فإنها أقامت دورة في كرة القدم بين يومي 15 و19 مايو/أيار الجاري.
وفي تصريحات لمراسل "الأناضول"، قال قائد الكتيبة التركية الرائد "سردار جنباز" إن "الكتيبة ستظل تنظم هذه الحملات والأنشطة الرياضية لأبناء وشباب جنوب لبنان" .
وأضاف أن "دورة كرة القدم تكون بمثابة هدية من الكتيبة التركية لشباب الجنوب بمناسبة عيد الشباب والرياضة".
يشار إلى أن الدورة اختتمت بحفل حاشد حضره العشرات من الطلاب والطالبات وأبناء الجنوب، وزعت خلاله الميداليات والكؤوس على الفرق الفائزة بالمراتب الأولى الثلاث.
وتخلل الحفل عروض مميزة حاكت التراث اللبناني لمركز "مصان" للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ومدرسة صور المتوسطة.
ويختم عناصر الكتيبة عادة هذه الاحتفالات بقطع قالب كبير من الحلوى يحمل العلمين التركي واللبناني على وقع الأغاني التركية، في جو من الألفة والمحبة المتبادلة بين أبناء أهل جنوب لبنان والأتراك.
وكان أفراد الكتيبة قد وعدوا الشباب الذين شاركوا في الدورات الرياضية بتنظيم دورة جديدة تكون حلقة وصل إضافية بين عناصر الكتيبة وأهل جنوب لبنان.
والكتيبة التركية بجنوب لبنان ليست كتيبة قتالية، بل متخصصة بالأساس في إعادة الإعمار ونزع الألغام المضادة للأفراد، وتقديم المساعدات الطبية ودعم المشاريع الصحية، إضافة إلى ترسيم الخط "الأزرق" الحدودي والإشراف عليه بشكل دوري.
والخط الأزرق هو الخط الفاصل الذي رسمته الأمم المتحدة بين لبنان وإسرائيل في 7 يونيو/حزيران 2000، ويتم وضع علامات زرقاء على هذا الخط بغية جعل رؤيته واضحة على الأرض بالنسبة للسكان المحليين والجنود.