إفتكار البنداري
القاهرة- الأناضول
اختفى، اليوم الخميس، مشهد الاشتباكات بين قوات الشرطة المصرية ومتظاهرين معارضين للرئيس محمد مرسي من محيط ميدان التحرير، لأول مرة منذ اندلاعها قبل 7 أيام.
ولم يظهر أي وجود للمتظاهرين في الشوارع المحيطة بالميدان، كما اختفت الشرطة إلا قرب السفارة الأمريكية.
وفي هذا الإطار استنشق المارة في الميدان والشوارع المحيطة به هواء نقيا لأول مرة، خاليا من الغازات الخانقة المنبعثة من قنابل الشرطة المسيلة للدموع والأشجار والإطارات المحترقة من قبل المحتجين.
وبدت الشوارع ندية بمياه الأمطار التي هطلت بغزارة في الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس، والتي لا يتضح أي سبب غيرها لتفسير اختفاء الاشتباكات التي كانت تنشط بشكل خاص في مدخل جسر قصر النيل المؤدي إلى الميدان من ناحية الغرب، وميدان سيمون بوليفار المؤدي إلى الميدان من ناحية الجنوب.
كما اختفى مشهد كان مرافقا، بشكل متقطع، للاشتباكات طوال الأسبوع الماضي، وهو قيام محتجين بتعطيل حركة المرور فوق جسر قصر النيل، واتسمت الحركة المرورية صباح اليوم في هذه المنطقة الحيوية بالسيولة.
من جانبها أعلنت السفارة الأمريكية المجاورة لميدان سيمون بوليفار، القريب من الميدان، عن فتح أبوابها اليوم لتقديم جميع خدماتها المعتادة للمصريين والأجانب، وذلك بعد عدة أيام من إغلاقها لوقوعها في قلب الأحداث.
وفي المقابل بدا فندقا سميراميس وشبرد خاليين من النزلاء والموظفين بشكل تام، حيث الأبواب مغلقة والحراسة غير موجودة، كما أغلقت جميع المحلات في المنطقة أبوابها، عدا محل صغير لبيع شطائر الفول والطعمية، وهو طعام مصري شعبي.
وفيما ظلت عشرات من خيام المعتصمين منصوبة في ميدان التحرير، فإن طرقاته ظهرت شبه خالية منهم، فيما يبدو أن بعضهم يحتمون بداخلها من برد الصباح، والبعض الآخر غادرها.
وكان الهدوء عاملا مشتركا بين المحافظات التي وقعت فيها الاشتباكات خلال الأيام الماضية؛ ومنها مدن قناة السويس الثلاثة (بورسعيد والإسماعيلية والسويس)، شمال شرق، خاصة بعد قرار محافظيهم بتخفيض ساعات حظر التجول المفروض منذ الأحد الماضي إلى 4 ساعات بدلا من 9 ساعات يوميا.
كما عم الهدوء محافظة كفر الشيخ (ِشمال القاهرة) التي شهدت تصاعدا في الموجهات بين محتجين والشرطة منذ مساء الإثنين.
وتشهد مدن مصرية موجة عنف احتجاجي واسعة منذ الخميس الماضي، بالتزامن مع الذكرى الثانية لثورة 25 يناير، تصاعدت عقب محاولة البعض اقتحام سجن بورسعيد إثر صدور حكم بالإعدام على 21 متهما في القضية المعروفة إعلاميا بـ"أحداث استاد بورسعيد"، والتي راح ضحيتها 74 من مشجعي النادي الأهلي في فبراير/ شباط الماضي.
وأسفرت موجة العنف الاحتجاجي عن مصرع 58 شخصا بينهم رجلا شرطة، و3 منهم بالعاصمة القاهرة، و45 ببورسعيد، و9 في السويس، وواحد بالإسماعيلية.