بولا أسطيح
بيروت – الأناضول
رغم أن مشروع قانون الانتخابات النيابية الذي طرحته جمعية "اللقاء الأرثوذكسي" المهتمة بشؤون الطائفة الأرثوذكسية في لبنان، أُعلن عن تفاصيله في سبتمبر/ أيلول 2011، إلا أنه أصبح مثار اهتمام الكثيرين في الأيام الأخيرة لاسيما عقب إعلان الأحزاب المسيحية الكبرى الممثلة بالتيار الوطني الحر الذي يرأسه العماد ميشال عون تأييدها للمشروع في بداية الشهر الجاري.
ويحتدم الصراع لبنانيا ومنذ مدة حول قانون الانتخاب الذي ستجري على أساسه الانتخابات النيابية المقبلة المقررة في يونيو/ حزيران المقبل وخاصة في ظل سعي فرق سياسية لبنانية عدة للإتيان بقانون يؤمن له الأكثرية في المجلس النيابي المقبل.
وبحسب مراسلة الأناضول ينص مشروع قانون جمعية "اللقاء الأرثوذكسي" في الأساس على أن يكون لبنان دائرة انتخابية واحدة، تنتخب كل طائفة ممثليها وتُعتمد على أساسه النسبية في العملية الانتخابية مع الاحتفاظ بتمثيل كل المناطق اللبنانية.
ووفق التوزيع الطائفي السياسي المعتمد منذ عام 1989، فإن مقاعد البرلمان اللبناني الـ128 موزّعة مناصفة بين المسلمين والمسيحيّين وفق الحسابات التالية: 27 للسنّة، 27 للشيعة، 34 للموارنة، 14 للأرثوذكس، 8 للدروز، 8 للكاثوليك، 5 للأرمن، 2 للعلويّين، ومقعد واحد للأقلّيّات.
ويختلف مشروع القانون الذي طرحته جمعية اللقاء عن نظيره الذي جرت على أساسه الانتخابات النيابية الماضية في عام 2009 والمعمول به حاليا في أن القانون الحالي - الذي تم الاتفاق عليه في العاصمة القطرية الدوحة - ينص على تقسيم البلاد وفقا للمناطق على أن تقسّم العاصمة بيروت الى 3 دوائر ما يجعل عدد الدوائر بشكل عام 24 دائرة انتخابية، فيما ينص قانون "اللقاء الأرثوذكسي" على أن يكون لبنان دائرة واحدة تتنافس فيها قوائم انتخابية طائفية أي كل طائفة يكون لها قوائم انتخابية خاصة بها تتنافس فيما بينها، فتفوز كل قائمة بعدد مقاعد يوازي نسبة الأصوات التي حصلت عليها.
ويُعدد نائب رئيس المجلس النيابي الأسبق وعراب قانون "اللقاء الارثوذكسي" ايلي الفرزلي، أكثر من سبب موجب لهذا المشروع وأبرزها: "السعي لقفزة تعيدنا الى ليلة الاستقلال عام 1943 بعد ظروف أرجعت البلاد 120 عاما الى الوراء، استحالة استمرار الواقع القائم خصوصا لدى الطوائف المسيحية لأن عدم التوازن واستيلاد 35 نائبا من أصل 64 في كنف زعامات اخرى غير مبرر ومخالف لنص الدستور وروحيته، اذ ينقسم مجلس النواب اللبناني مناصفة ما بين المسلمين والمسيحيين ويبلغ عدد أعضائه 128 نائبا".
ويشتكي المسيحيون من أن 35 نائبا من أصل 64 نائبا مسيحيا ينتخبهم من هم من غير المسيحيين لطغيان الصوت السني والشيعي على الصوت المسيحي، في قضاء عكار مثلا واحدى دوائر العاصمة بيروت.
ويعتبر القائمون على هذا القانون أنّه سينقل الصراع بين الطوائف الى تنافس حي ضمن الطوائف، كما سيلغي حالة الغبن والشعور بالتهميش لدى الطوائف والجماعات السياسية، سيمنع وجود حدود جغرافية ويُسقط المحاجر الطوائفية، وسيمنع الذوبان في المساحات الكبرى، ويبسّط العملية الانتخابية، كما سيُنتج قوى سياسية لدى كل طائفة تتحالف على الساحة الوطنية مع غيرها بحيث تتكون كتل سياسية من مختلف الطوائف على شكل الكتلة الوطنية والكتلة الدستورية.
وفيما لم يلق مشروع القانون هذا ترحيبا من قبل أي من الأحزاب السياسية فور الاعلان عن تفاصيله في العام 2011، عاد اليوم وبقوة الى الساحة اللبنانية مع اعلان الأحزاب المسيحية الكبرى الممثلة بالتيار الوطني الحر الذي يرأسه العماد ميشال عون والذي ضم "حزب القوات اللبنانية الذي يرأسه سمير جعجع، و تيار المردة، الذي يرأسه النائب سليمان فرنجية وحزب الكتائب، الذي يرأسه رئيس الجمهورية الاسبق أمين الجميل" تأييدها للمشروع من مقر البطريركية المارونية في بكركي في مطلع يناير/ كانون الثاني الحالي.
وفي الوقت الذي تعتبر الأحزاب المسيحية الرئيسية أن مشروع قانون "اللقاء الأرثوذكسي" يعيد للمسيحيين حقوقهم ولا يمس بحقوق الطوائف الأخرى باعتبار أنّه يؤمن انتخاب النواب المسيحيين الـ64 بأصوات القاعدة الشعبية المسيحية، يرفض المسيحيون المستقلون مشروع القانون لاعتبارهم أنّه "خطر على الصيغة اللبنانية وعلى التعايش باعتباره يشجّع التطرف ليس فقط بين الطوائف إنما أيضا بين المذاهب".
ويرفض كل من تيار المستقبل الذي يرأسه رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، والحزب التقدمي الاشتراكي الذي يرأسه النائب وليد جنبلاط مشروع اللقاء الأرثوذكسي معتبرين أن "الصيغة التي يطرحها اللقاء الأرثوذكسي هي إعلان بانتهاء الجمهورية".
ويُتوقع أن يمر مشروع القانون هذا في حال عُرض على التصويت في الهيئة العامة لمجلس النواب باعتبار أنّه قد يحظى بأكثرية أصوات النواب لاسيما مع اعلان كل من حزب الله وحركة أمل تأييدهما لكل ما يتفق عليه المسيحيون ومن ضمنه هذا المشروع.
ومن شأن إقرار مشروع "اللقاء الأرثوذكسي"، وبحسب خبراء في مجال الانتخابات، أن يؤدي إلى خسارة تيار المستقبل، عشرة مقاعد مسيحية، فيما يخسر النائب جنبلاط خمسة نواب، ويخسر كل من حزب الله وحركة أمل نائبين مسيحيين، وخسارة هذه الكتل هذا العدد من النواب مرتبط بكونهم ينتخبون بأصوات غير مسيحية.
ففي محافظة عكار، شمال لبنان، كان تيار المستقبل، السني ، يتمكن من إيصال ثلاثة نواب مسيحيين إلى مجلس النواب، لكنه مع إقرار قانون "اللقاء الأرثوذكسي" لن يتمكن من إيصالهم.
وفي قضاء عالي ة(17 كم من بيروت)، لن تتحكم الغالبية الدرزية المؤيدة للنائب جنبلاط في إيصال 3 نواب مسيحيين، إلى مجلس النواب.
وتضم كتلة المستقبل حاليا 33 نائبا، فيما تضم كتلة النائب وليد جنبلاط 11 نائبا.