سارة آيت خرصة
الرباط ـ الأناضو
رغم مرور نحو عامين على إقرار الدستور للأمازيغية كلغة رسمية في المغرب بجانب اللغة العربية، لازال التطبيق الفعلي لهذا النص الدستوري محل جدل.
ففيما يتهم حقوقيون الحكومة بالتباطؤ في إصدار قانون منظم لإنزال الأمازيغية في الواقع المغربي، تؤكد الحكومة أن إدخال الأمازيغية للحياة العامة والمؤسسات أولوية حكومية، لكنها تحتاج إلى آليات تمهد لذلك.
وحول هذا الموضوع، قال أحمد عصيد، رئيس المرصد المغربي للحقوق والحريات، في تصريح خاص للأناضول إن "الحكومة لم تقم بأي إجراء ملموس من أجل إصدار قانون تنظيمي بشأن اللغة الأمازيغية والتسريع باعتمادها لغة رسمية للمغرب حتى الآن".
وأضاف أنه "مقابل هذا الجمود الحكومي قادت هيئات المجتمع المدني وبعض الأحزاب السياسية نقاشا مستفيضا حول آليات تنزيل الأمازيغية والتعامل معها كلغة رسمية للمغرب، حيث تم عقد 13 لقاء خلال السنة الماضية، بلورت تصورات واضحة حول القانون التنظيمي للغة الأمازيغية والذي يسهل ولوجها للحياة العامة".
ولفت إلى أن أبرز الانتقادات الموجهة للحكومة في هذا الصدد هي "التأخر في إصدار قانون تنظيمي لإدخال الأمازيغية في عدد من القطاعات الحيوية خاصة في المحاكم، والتعاملات الإدارية، والبرلمان أيضا، عبر تمكين النواب من طرح أسئلة بالأمازيغية".
وكان البرلمان المغربي قد قرر السنة الماضية منع طرح الأسئلة بالأمازيغية من جانب النواب إلى حين توفير الترجمة. وجاء هذا القرار بعدما طرحت نائبة برلمانية من أصول أمازيغية تنتمي لأحد أحزاب المعارضة سؤالا باللغة الأمازيغية، وهو ما اعتبره نشطاء أمازيغ مؤشرا يجب أن يدفع الحكومة المغربية إلى التعجيل بإصدار قانون منظم للغة الأمازيغية.
وشدد عصيد على أن "إقرار التعديل الدستوري الأخير للغة الأمازيغية كلغة رسمية للبلاد، يدخل ضمن الالتزامات الكبرى للدولة المغربية ولا يرتبط بموقف الأحزاب السياسية، سواء كانت متحفظة على مسألة إدماج الأمازيغية أو مرحبة بها"، في إشارة إلى حزب العدالة والتنمية (إسلامي) الذي يقود الحكومة الائتلافية بالمغرب.
وكانت الحركة الأمازيغية في المغرب قد وجهت أصابع الاتهام إلى حزب العدالة والتنمية بشأن "التأخر" في إصدار قوانين تنظيمية لتفعيل اللغة الأمازيغية كلغة رسمية للبلاد، نظرا لما كان يعلنه من رفض لاعتماد الأمازيغية كلغة رسمية، خلال فترة وجوده بالمعارضة.
في المقابل، قال مسؤولون في حزب العدالة والتنمية في تصريحات صحفية سابقة إن الحزب "يحترم التعددية الثقافية والهوياتية التي يتمتع بها المغرب، باعتبارها مصدر تنوع ثقافي للبلاد، كما يدعم التوجه الدستوري بإقرار الأمازيغية كلغة رسمية للمغرب إلى جانب اللغة العربية".
ورغم نقده للأداء الحكومي بشأن تفعيل الأمازيغية، أشار عصيد إلى أن "بعض الإشكاليات بدأت تجد طريقها إلى الحل، خاصة إشكالية الأسماء الأمازيغية التي بالرغم من إصدار وزارة الداخلية قرارا عام 2010 يسمح بتسمية الأطفال بأسماء أمازيغية، إلا ان بعض المسئولين في أماكن تسجيل المواليد يرفضون ذلك".
غير أنه أوضح أن "وزارة الداخلية عملت في الآونة الأخيرة على إشعار ضباط الحالة المدنية بمسؤوليتهم في هذا الاتجاه وقبول تسجيل الأسماء الأمازيغية" على حد قوله.
العاهل المغربي محمد السادس أعلن منذ سنة 2001 "ضرورة إدماج الأمازيغية باعتبارها رافدا أساسي من روافد الثقافة المغربية"، وشرعت المدارس المغربية منذ سنة 2003 بإدراج اللغة الأمازيغية في المناهج الدراسية، وتعليمها للطلبة.
وتقول الحكومة المغربية إن اعتماد الأمازيغية لغة رسمية في مؤسسات الدولة "يحتاج لبحث الآليات والسبل للقيام بذلك"، مؤكدة أن "إدخال الأمازيغية للحياة العامة والمؤسسات أولوية حكومية، لكن بحاجة أولا إلى جعل الأمازيغية لغة ذات معايير موحدة بسبب تعدد لهجاتها (3 لهجات) وهذا الدور يقوم به المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في الرباط".