بولا أسطيح
بيروت- الأناضول
أعلن رئيس "حزب الاتحاد" اللبناني الوزير السابق عبد الرحيم مراد أن رئيس النظام السوري بشار الأسد أبلغ وفدا لبنانيا التقاه أمس الأحد في قصر المهاجرين بالعاصمة دمشق أن سياسة النأي بالنفس لا يجوز في العلاقات اللبنانية السورية.
وفي اتصال هاتفي مع مراسلة وكالة الأناضول للأنباء الإثنين، أوضح مراد الذي كان ضمن الوفد المكون من الأحزاب والقوى والشخصيات اللبنانية التابعة لقوى 8 آذار المؤيدة للنظام السوري، أن الأسد شدّد على أن "لبنان لن يذهب إلى إفريقيا وبالتالي سيبقى على الحدود مع سوريا من هنا يتوجب التعاون لحل مشاكل بعضنا البعض".
وقال مراد: الأسد "أبلغنا حرصه على العلاقات الجيدة مع لبنان وترحيبه باختيار شخص من بيروت لتشكيل الحكومة اللبنانية (الرئيس المكلف تمام سلام)".
وعن الوضع في سوريا، أشار مراد إلى أن الأسد أبلغ الوفد أنّه يتبع خطة عسكرية متقنة وضعت حدا للمسلحين في داريا (غرب) وهي خطة تنفذ الآن في ريف دمشق تمهيدا لانسحابها على القصير وحمص من ثم ادلب وحلب والحسكة (شمال) .
وأضاف رئيس حزب الاتحاد: "الأسد أكّد أن النظام السوري لن يسمح بأن تبقى أي منطقة جغرافية تحت سيطرة المسلحين."
ولم يوضح مراد مزيدا من التفاصيل حول سبب الزيارة، وملابساتها.
بدورها، أوضحت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" أن الأسد شدّد خلال لقائه الوفد اللبناني أن قوة لبنان بقوته (الأسد) وليس في ضعفه وأن غنى لبنان وسوريا وتنوعهما السياسي والثقافي والاجتماعي يعزز قوتهما في مواجهة الغزو الفكري الذي تتعرض له المنطقة وفي إحباط المخططات الخارجية الساعية إلى خلق سايكس بيكو جديد يقسم المنطقة على أساس طائفي ومذهبي وعرقي.
من جانبه استهجن النائب عاصم عراجي عضو كتلة "المستقبل" اللبنانية المعارضة للنظام السوري، ما صدر على لسان الأسد خلال لقائه الوفد اللبناني معتبرا أنّه معيب بحق اللبنانيين الحاضرين ومن ثم بحق لبنان بشكل عام.
وفي اتصال هاتفي مع مراسلة الأناضول قال عراجي: "لا نستغرب الزيارة التي قام بها هؤلاء لسوريا باعتبارهم ومنذ زمن مرتبطين بالنظام السوري وعلى علاقة بالمخابرات السورية، إنما ما نستغربه سكوتهم بينما الأسد يهدد بنقل أزمته الى لبنان من خلالهم."
وشدّد عراجي على أن النأي بالنفس يبقى السبيل الوحيد لتجنيب لبنان الانفجار، وقال:"لكن إرسال حزب الله آلاف المقاتلين للقتال في سوريا لا شك سينقل الأزمة إلينا مع العلم أننا ضد التعرض والمس بالسيادة اللبنانية بالمطلق سواء كان من قبل قوات النظام أو الجيش الحر."
ولم يتسن الحصول على تعقيب من حزب الله على ما ذكره عراجي.
وينص البند الثاني عشر في "إعلان بعبدا" الذي توافقت عليه هيئة الحوار الوطني اللبناني بتاريخ 11 يونيو/حزيران من العام الماضي على "تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية والدولية وتجنيبه الانعكاسات السلبية للتوترات والأزمات الإقليمية"، وهو ما يعرف بسياسة النأي بالنفس.
وأكدت السلطات اللبنانية في أكثر من مناسبة على سياسة النأي بالنفس تجاه ما يحدث في سوريا.