الأناضول- عمان
أثارت التصريحات غير المسبوقة لرئيس الوزراء ومدير المخابرات الأردني الأسبق أحمد عبيدات، التي هاجم فيها بحدة سياسات العاهل الأردني عبدالله الثاني، عاصفة من التعليقات والتحليلات في الأردن.
وفي تصريحات لوكالة الأناضول للأنباء وصف معارضون ومحللون انتقادات عبيدات بأنها تعكس نقلة جديدة تصعيدية في العلاقة المتوترة بين المعارضة المطالبة بالإصلاح السياسي والنظام.
وهاجم عبيدات، خلال اجتماع "الجبهة الوطنية للإصلاح" التي يرأسها مساء الاثنين، النظام الحاكم في الأردن قائلا إنه "يراهن على فشل الثورات العربية للهروب من تنفيذ الإصلاحات السياسية".
واتهم عبيدات النظام بأنه "أهدر سنة كاملة في محاولات بائسة لكسب المزيد من الوقت، والتردد في اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب".
كما هاجم المعارض البازر بشكل غير مباشر الزيارات التي يجريها العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى العشائر، قائلا إن "استمرار النظام في التعامل مع المواطنين الأردنيين بتقسيمهم إلى موالين وغير موالين وتحريض العشائر وفئات الشعب الأردني ضد بعضها البعض يعبر عن أساليب بائدة باتت من مخلفات العصر".
وحول دلالات تلك التصريحات، قال الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية، الممول من قبل الحكومة، محمد أبو رمان إنها "تعكس حالة القطيعة بين الحكم والمعارضة بصورة أكثر حدة من السابق".
وأضاف أبو رمان في تصريحات للأناضول أن "التصعيد الذي يقوده شخصية بوزن عبيدات يترجم شعور المعارضة التي تعتقد يوما بعد الآخر أن النظام غير جاد في تحقيق الإصلاح".
وتوقع أبو رمان بأن تتجه العلاقة بين النظام والمعارضة خلال الفترة المقبلة للتصعيد وليس التهدئة في ظل سعي النظام لكسب مزيد من الوقت واعتقاده بأن "الربيع العربي غمامة صيف لن تدوم".
في الاتجاه نفسه، جاءت تصريحات المعارض البارز، لبيب قمحاوي، الذي رجح أن يواجه النظام الحاكم في الأردن "صيفا ساخنا عكس ما تتوقعه السلطات في ظل حالة التأزم التي تتسع بين الدولة والشارع".
واعتبر قمحاوي أنه "من الطبيعي تصعيد عبيدات من خطاباته خاصة أن الشارع الأردني جاد في مواجهة أي محاولة من قبل النظام للالتفاف على الإصلاح ومحاربة الفساد".
من جهته، قال نائب المراقب العام في جماعة الإخوان المسلمين في الأردن زكي بني أرشيد إن تصريحات عبيدات "تعكس غياب الرؤية في إدارة الدولة".
وتنبأ القيادي الإسلامي أن تنقل تصريحات عبيدات التي وصفها "بغير المسبوقة" الشارع الأردني من "المطالبة بالإصلاح إلى سقوف أكثر ارتفاعا"، محملا في الوقت نفسه النظام المسئولية عن حالة الاحتقان التي وصلت إليها البلاد، على حد تعبيره.
تصريحات عبيدات جاءت في ظل اتساع الهوة بين المعارضة والنظام الحاكم والتي ظهر جليا في تصريحات سابقة للأناضول من مصادر مقربة من دائرة صنع القرار، أكدوا فيها أن "الدولة قررت التراجع عن تقديم أي تنازلات مفصلية للحركة الإسلامية والمعارضة المتحالفة معها، والاكتفاء بإجراء إصلاحات سياسية في ما يتعلق بإلغاء قانون الصوت الواحد بالانتخابات" الذي تصفه المعارضة بأنه "يكرس العشائرية".
ويشهد الأردن منذ كانون ثاني/يناير 2011 تظاهرات واحتجاجات تطالب بإصلاحات سياسية واقتصادية جوهرية ومكافحة جدية للفساد.
تص/ مف/ حم