محمد منصور
غزة- الأناضول:
"كنت أساعدها على تناول طعام العشاء، وكانت السعادة بادية على وجهها بينما كانت الأوضاع في غاية الصعوبة والحرب قائمة على أشدها في الخارج، لم يتوقع أحد أن تستشهد".
بهذه الكلمات تتذكر أم زياد ما كان قبل أربعة أعوام خلال الحرب على غزة (2008- 2009) حيث استشهدت والدتها المسنة نتيجة غارة استهدفت أرضًا زراعية قريبة من منزلهم.
أم زياد ورغم معنوياتها المرتفعة وثقتها بالله - كما تقول - إلا أنها تقر أن المشاهد التي مرت عليها أثناء الحرب السابقة على غزة تعود لتطاردها مع كل مرة تسمع فيها الغارات الإسرائيلية الجديدة خلال العدوان الحالي على القطاع.
ويعاني سكان المناطق المحاذية والقريبة من الأراضي الزراعية والخالية من حالة رعب مستمرة وخوف كبير، جراء الاستهدافات الإسرائيلية المتكررة والقوية لهذه الأراضي، ما يتسبب في أضرار فادحة في منازلهم وممتلكاتهم وقد يصل الأمر لإصابتهم وحتى استشهادهم كما حدث مع والدة أم زياد.
أم زياد تعيش وعائلتها في المنطقة الغربية من مخيم النصيرات (جنوب غزة) في المنطقة التي تعرف بـ"المخيم الجديد" في بيت قديم متهالك مغطى بألواح "الاسبست" التي لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء فكيف لها أن تقي من لهيب القذائف الإسرائيلية وما تسببه من تطاير الكتل الطينية والشظايا المعدنية.
والدة أم زياد هي الحاجة فاطمة أحمد طبيل كانت تبلغ حين استشهادها (81 عامًا)، فاجأتها كتلة طينية كبيرة في غرفتها التي ترقد فيها وهي تتجهز للنوم بعد تناولها لوجبة العشاء فسقطت على رأسها ما أدى لاستشهادها على الفور.
أبو نضال الحيوي وهو صاحب الأرض التي استهدفت في حرب عام 2009 ضد غزة، بجوار منزل أم زياد يعيش أيام العدوان الحالي حالة من القلق والخوف من تكرار السيناريو وعودة الاحتلال لاستهداف أرضه مرة أخرى.
ويؤكد أبو نضال أن أرضه علاوة عن أنها أصبحت جرداء غير صالحة للزراعة نتيجة السموم التي تركت الصواريخ آثارها في تربتها، إلا أنها تمثل هاجسًا كبيرًا له ولجيرانه في المخيم كونها أدت في المرة الماضية إلى دمار كبير في ممتلكات بيته وبيوت الجيران علاوة على تسببها باستشهاد الحاجة طبيل وإصابة عدد آخر بجراح.
أما "ياسر أحمد"، وهو أحد جيران أرض "أبو نضال" والذي تضرر منزله جراء القصف عام 2009، فيبيّن أن حالة الرعب من إقدام الاحتلال على شن غارات على الأرض لا زالت قائمة، موضحًا أن أخاه الأصغر والبالغ من العمر 12 عامًا لا يجرؤ على الخروج من باب منزلهم خوفًا من تكرار ما حدث عام 2009.
ويؤكد أن القصف للأرض ترك حالة نفسية سيئة تتكرر فصولها مع سماع أصوات القصف للمناطق القريبة الأخرى حيث يعتقد السكان والجيران أنه استهداف لهذه الأرض التي باتت تمثل مصدر خوف وقلق للجميع.
وتستهدف الطائرات الحربية وبكثافة غير مسبوقة الأراضي الزراعية والتي غالبًا ما تقع بالقرب من منازل المواطنين وأحيانًا تقع بين منازلهم، وقد تستهدف الطائرات الحربية ذات الأرض عدة مرات في اليوم الواحد أو على مدار أيام العدوان كما حدث على طول وعرض قطاع غزة، وهو ما لا يجد المواطنون الفلسطينيون تفسيرًا له سوى إفلاس بنك الأهداف لدى قوات الاحتلال الإسرائيلي.
ويطالب المتضررون من السكان والقريبين من الأراضي الخالية أو الزراعية كافة مؤسسات حقوق الإنسان والعالم الحر بالوقوف إلى جانبهم ووقف الهجمة التي نزعت من بيوتهم الاستقرار وجعلتهم في حالة ترقب وخوف دائمين.