أسامة بن هامل
طرابلس ـ الأناضول
أعلن المحتجون الليبيون المحاصرون لوزارتي الخارجية والعدل في طرابلس استمرار حصارهم لهما حتى يتم تطبيق قانون العزل السياسي الذي أصدره البرلمان المؤقت عصر اليوم.
وقال عدد من المحاصرين لمقر الوزارتين إنهم تخلو عن سلاحهم بعد إصدار المؤتمر الوطني العام "البرلمان المؤقت" قانون العزل السياسي الذي كانوا يطالبون به، ولكنهم سيستمرون في الاعتصام والحصار أمام الوزارتين لحين تطبيق القانون.
وقال محمد الفضيل أحد المشاركين في حصار وزارة الخارجية لمراسل وكالة الأناضول للأنباء "الاعتصام مستمر ولكن دون سلاح".
يشار إلى أن عشرات من المتظاهرين المنادين بالعزل السياسي حاصروا مقرات وزارة الخارجية والعدل الاسبوع الماضي فيما اقتحم اخرون مقر وزارة الداخلية والمالية للمطالبة بإقرار قانون العزل السياسي.
وأقر المؤتمر الوطني الليبي عصر اليوم قانون العزل السياسي المثير للجدل بالأغلبية بعد جلسة تصويت لم تشهد اعتراضات ملموسة من الكتل السياسية.
وكان محمد المقريف رئيس المؤتمر الوطني العام أبرز الغائبين عن جلسة التصويت التي شهدت تجمهر العشرات من المواطنين أمام مقر المؤتمر الوطني في طرابلس منذ الصباح الباكر مطالبين بإصدار قانون العزل السياسي.
وينطبق القانون على أي شخص شغل منصباً عاماً من 9 سبتمبر/أيلول 1969، وهو أول يوم للرئيس الليبي الراحل معمر القذافي في السلطة، وحتى النهاية المعلنة للنزاع المسلح الذي أدى إلى سقوطه ووفاته في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011. وسيسرى القانون لمدة 10 سنوات ويبدا تنفيذه خلال شهر من صدوره حسب البيان الختامي للمؤتمر.
وأثار مشروع القانون جدلا واسعا على الساحة السياسية الليبية خلال الأشهر الماضية؛ حيث طالبت بإقراره بعض الكتل السياسية، بينما رفضته كتل أخرى على رأسها "تحالف القوى الوطنية" (ليبرالي) بزعامة محمود جبريل، الذي يعتبره "مقترحا إقصائيا يهدف إلى تصفية خصوم سياسيين".
ويعتقد أن القانون سيشمل عددا من اعضاء المؤتمر من بينهم رئيسه التي تولى بعض المهام والمناصب في حكومة القذافي قبل تحوله للعمل المعارض للنظام أواخر السبعينيات من القرن الماضي.
يشار إلى أن عددا ممن عمل مع نظام القذافي انحاز للثورة بعد انشقاقهم عنه ومنهم من تقلد مناصب قيادية اثناء الثورة كمصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي الذي كان وزيرا للعدل في النظام السابق ومحمود جبريل الذي لعب دورا بارزا في جلب الاعترافات الدولية للمجلس الوطني الانتقالي ودعم الثورة وعلي زيدان رئيس الحكومة المؤقتة الحالية الذي عمل دبلوماسيا قبل انضمامه للمعارضة .
وقد بدأت عقب انتهاء الجلسة مظاهر الاحتفال في طرقات العاصمة وامام مقر المؤتمر من قبل حشود من المنادين بإقرار القانون.
وفي إبريل/ نيسان الماضي، حثت منظمة هيومن رايتس ووتش البرلمان الليبي المؤقت إلى التصويت برفض مسودة القانون العزل السياسي.
ومع إقرار المنظمة الحقوقية الدولية بحق الليبيين في إزاحة المسؤولين الذين أساؤوا استغلال مناصبهم تحت حكم القذافي، قالت إن مسودة القانون المطروحة "مفرطة في الغموض، وتنطوي على إمكانية تطبيق منع شغل المناصب السياسية على أي شخص سبق له العمل مع السلطات أثناء العقود الأربعة لحكم العقيد الراحل".