الرباط/ محمد بوهريد/ الأناضول - كشف محمد عبد الوهاب رفيقي، الملقب بأبي حفص، أحد أبرز أقطاب التيار السلفي في المغرب، عن وجود استعدادات لعقد لقاء تشاوري خلال شهر رمضان أو بعده مباشرة، يعقبة مؤتمر قومي حول "السلفية الجهادية".
وفي تصريحات لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، قال أبو حفص: "نحن نستعد بكل جهد لإعداد اللقاء التشاوري الثاني، لكننا لم نحدد موعده بعد"، مشيرا إلى انعقاد "الاجتماعات التحضرية" لهذا اللقاء.
ويعتبر اللقاء الذي يجري التحضير له الثاني من نوعه بعد الأول الذي انعقد في شهر مارس/آذار الماضي، في العاصمة المغربية الرباط.
وأوضح القيادي السلفي أنه "كان من المفترض أن ينعقد اللقاء التشاوري الثاني بعد الأول بشهر واحد لكن كانت هناك إكراهات منعت حصول هذا الأمر: بعض اللغط والتوترات والتشنجات التي حصلت بين بعض الأطراف التي لها علاقة بالملف، وبعض التصريحات التي كانت أيضا حجر عثرة في تقدم هذا الملف".
ورغم أنه أكد أن موعد هذا اللقاء لم يحدد بعد، فإنه رجح أن "ينعقد في شهر رمضان أو بعده مباشرة".
وشدد على أن منظمي اللقاء سيعملون على استدعاء "كل الأطراف والجهات الرسمية والإدارات التي لها علاقة بالموضوع"، قبل أن يستدرك قائلا: "ولا ندري إن كانت ستستجيب أم لا".
وبخصوص المؤتمر القومي المزمع عقده بشأن "السلفية الجهادية" بعد اللقاء سالف الذكر، قال رفيقي "نحن حريصون على عقد هذه المناظرة بعد اللقاء التشاوري الثاني بزمن قليل، لأن هذا الملف أخذ وقتا طويلا ولا يحتمل المزيد من الوقت".
وشدد على أن "الأمر لا يتعلق بمشاكل يمكن إرجاؤها أو تأجيلها، بل يتعلق بمحن معتقلين وعائلاتهم وأسرتهم التي تعاني أكثر مما يعاني المعتقلون أنفسهم، فالإفراج عن المظلومين المعتقلين ظلما هو من أولى الأولويات التي ينبغي الاشتغال عليها".
واعتقل المغرب مئات الأشخاص بتهمة الانتماء لتيار "السلفية الجهادية" عقب التفجيرات التي شهدتها مدينة الدار البيضاء، (90 كيلومترا جنوب الرباط)، مساء يوم 16 مايو/ أيار 2003، وتمت محاكمتهم بموجب قانون "مكافحة الإرهاب".
وعقد علماء دين وناشطون حقوقيون، أواخر شهر مارس/آذار الماضي، بالعاصمة المغربية، الرباط، لقاء تشاوريا من أجل تسوية ملف هؤلاء المعتقلين ويعد الأول من نوعه بالبلاد منذ تفجيرات الدار البيضاء، وانتهى بالاتفاق على عقد لقاء ثانٍ دون تحديد موعد لذلك.
وأكد بيان صدر في ختام هذا اللقاء التشاوري عزم منظميه على "على مواصلة التشاور في لقاء ثان بحضور فاعلين رسميين لإنضاج الشروط الضرورية للبحث في سبل تسوية هذا الملف في أبعاده المختلفة"، دون أن يحدد موعد اللقاء الثاني.
وشدد اللقاء على أهمية "استعراض وجهات نظر مختلف الفاعلين المعنيين بهذه القضية بشأن "الانتهاكات والتجاوزات التي طبعت مسار هذا الملف"، وفق البيان سالف الذكر.
كما بحث آفاق اندماج المعتقلين من تيار "السلفية الجهادية" و"التعقيدات التي تواجههم داخل السجن وخارجه، سواء الإقصاء من برامج الاندماج داخل السجن أو تعطيل حقوقهم المدنية والمهنية في علاقاتهم بالإدارة والمصالح العمومية "، بحسب البيان.
وشارك في اللقاء ممثلون عن هيئتين حقوقيتين رسميتين هما المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والمندوبية الوزارية لحقوق الإنسان، إلى علماء دين سلفيين بارزين، وممثلات عن عائلات المعتقلين على ذمة ما يعرف بـ"السلفية الجهادية"، ومنظمات حقوقية مغربية غير حكومية.
وكان ناشطون حقوقيون مدنيون وسلفيون وسياسيون، أبرزهم قياديون بحزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم، عبروا في وقت سابق من العام الجاري عن أملهم في التوصل إلى حل نهائي مع الدولة يفضي إلى طي ملف السلفية الجهادية وإطلاق سراح جميع المعتلقين قبل حلول الذكرى العاشرة لتفجيرات الدار البيضاء الشهر الماضي.