وسيم سيف الدين
بيروت - الأناضول
أثارت اتفاقية "التعاون العسكري" بين فرنسا ولبنان التي وقعها مجلس الوزراء اللبناني بالأحرف الأولى أزمة سياسية في لبنان.
والاتفاقية أقرت الأربعاء بأكثرية الأصوات في مجلس الوزراء، فيما اعترض عليها الوزراء محمد فنيش وحسين الحاج حسن عن حزب الله، وعلي قانصو عن الحزب السوري القومي الاجتماعي ومروان خير الدين المحسوب على النائب طلال أرسلان المقرب من حزب الله.
وجاء تحفظ الوزراء المذكورين لما اعتبروه "انتهاكًا للسيادة الوطنية" في بعض جوانب الاتفاقية، فيما أكد رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي في تصريحات للصحفيين بعد جلسة الحكومة الأربعاء "أن هذه الاتفاقية تراعي مصلحة لبنان، ولا تتضمن أي مخاطر، وليست لها أي خلفيات سياسية مريبة"، معتبرًا أن "التعديلات التي طلبها حزب الله تغلب عليها السمة الإدارية".
والاتفاقية المرتبطة بالتعاون بين الجيشين اللبناني والفرنسي في مجال التدريب والدفاع العسكري، وتشمل منح حصانات للمدربين الفرنسيين، تنص على العديد من البنود وأبرزها: تبادل وجهات النظر حول قضايا الدفاع، الأمن ومراقبة التسلح، وكذلك تبادل المعلومات والخبرات حول العقائد العسكرية الوطنية، قضايا التنشئة، التدريب والقيادة، وإقامة الشراكات والاستثمارات بين شركات الدفاع في كلتا الدولتين، تبادل المعلومات وتقديم الدعم للأجهزة الفرنسية والمستخدمة داخل الجيوش اللبنانية، بصيانتها وتحديثها.
واعتراض حزب الله، وفقًا لمراسل الأناضول، جاء على نقطتين في الاتفاقية، تتعارضان مع القوانين اللبنانية والسيادة الوطنية، بحسب مصدر في الحزب، النقطة الأولى تعهّد الجانب اللبناني بعدم تطبيق عقوبة الإعدام، ضد أي فرنسي يمكن أن يستحق هذا الحكم.
وهذا التعهد يتجاوز القانون اللبناني الذي يدرج عقوبة الإعدام، ويراعي القانون الفرنسي الذي لا يتضمنها.
والنقطة الثانية تتناول مسألة السيادة، إذ إن الاتفاقية تشير إلى أن أي فرنسي يرتكب جرماً على الأراضي اللبنانية يوضع تحت حراسة الأمن الفرنسي علمًا بأنه لا معاملة بالمثل في فرنسا.
وقال العضو في كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب كامل الرفاعي لمراسل وكالة الأناضول "إن الاتفاقية لن تمر بشكلها الحالي في مجلس النواب". مضيفًا "الحزب ليس ضد دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية ولكن بعض بنود الاتفاقية يتيح لدولة أجنبية الحصول مع معلومات حساسة وخاصة وتمس بالأمن الوطني".
وقال "إن النص الحالي للاتفاقية مجحف بحق لبنان ويذكر باتفاقيات أيام المتصرفية وتدخل الدول الأجنبية والقناصل".
أما النائب عن كتلة المستقبل محمد كبارة فرفض التعليق على الاتفاقية أو على موقف حزب الله منها، وقال كبارة وهو عضو في لجنة الدفاع النيابية، في اتصال مع مراسل الأناضول "إن الموقف سيعلن بعد دراسة الاتفاقية في اللجان النيابية".