القاهرة-الأناضول
"ندعو الله أن يوفقه في تحقيق نهضة مصر واستقرارها ورفعة شعبها".. نموذج من إعلانات التهنئة التي نشرها رجال أعمال في الصحف لتهنئة الرئيس المنتخب بفوزه، رغم إبداء الأخير عدم رغبته في تلقي التهنئة عبر هذه الإعلانات.
وأثارت هذه الإعلانات، التي تحمل عادة ثناءً على شخص الرئيس، استياءً بين قطاع من المصريين لما رأوا فيها من "محاولات تقرب من الحاكم لتحقيق مصالح شخصية قد تؤدي لإفساده" مثلما كان يسود في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، واعتبروها "شكلاً واضحًا من أشكال نفاق الحاكم"، على حد قولهم.
غير أن عددًا من الخبراء استبعدوا في تصريحات لوكالة "الأناضول" للأنباء أن يكون لمثل هذه الإعلانات تأثير على سلوكيات الحاكم الجديد؛ لأنها تنشر في وضع سياسي "ثوري" يختلف عما كان عليه الوضع قبل ثورة 25 يناير في عهد الرئيس السابق حسني مبارك.
وقدرت مصادر صحفية معنية بإعلانات الصحف تكلفة الإعلانات التي نشرها رجال أعمال في اليوم التالي لفوز مرسي في صحف ورقية بحوالي 5 ملايين جنيه، أي ما يعادل 800 ألف دولار.
ففي جريدة " الأخبار" الحكومية احتل إعلان نشره رجل الأعمال (م.أ)، المحسوب على النظام السابق وأحد المتهمين في قضية قتل المتظاهرين المعروفة إعلاميًا بـ"موقعة الجمل"، صفحة كاملة تقدر تكلفتها بحوالي 150ألف جنيه (25 ألف دولار)، وفق مصدر بإدارة الإعلانات بالجريدة.
وفعل نفس الشىء في جريدة "الأهرام"، الصحيفة الرسمية الأوسع انتشارًا، رجل الأعمال (م.ف.خ)، المحسوب هو الآخر على النظام السابق، حيث نشر صفحة كاملة قدرت تكلفتها بحوالي 200 ألف جنيه (30 ألف دولار)، وفق مصدر بإدارة الإعلانات بالجريدة.
واختار رجل الأعمال (م.ع) جريدة "الوفد" الحزبية، التي نشر بها إعلان احتل صفحة كاملة تقدر قيمتها، بحوالي 35 ألف جنيه (حوالي 6 آلاف دولار).
واعتبرت باكينام الشرقاوي، أستاذ السياسة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن هذه الإعلانات تعكس "تناقضًا مكشوفًا" في المواقف.
وتقول ساخرة: "كيف يتصور رجال الأعمال الذين أنفقوا أموالاً لمحاربة الثورة كي لا يصل مرسي للمنصب، أنه سيخدع بنفاقهم له عندما يصل لسدة الحكم؟!".
ولا تتوقع الباحثة السياسية أن ظاهرة إعلانات تهنئة الرئيس تعني العودة لما كان عليه الوضع في عهد مبارك، وبررت ذلك بأنه: "حتى لو شعر (مرسي) ببعض الفخر والغرور، فإن ضغط الشارع الذي لا ينقطع، سيظل جرس إنذار يذكره أن الزمن الحالي غير زمن الرئيس السابق " .
ولاستئصال هذه الظاهرة، تقترح باكينام أن يقول مرسي صراحة في خطاب جماهيري إن مثل هذه الإعلانات مصدر لضيقه: "أعتقد وقتها أن رجال الأعمال، الذين يبحثون عن المصلحة، سيدركون أن أموال الإعلانات التي تنفق ستكون خصمًا من رصيدهم، وليست إضافة لهم ".
ولا يتصور جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، أن رجال الأعمال سيستوعبون هذه الرسالة، حتى لو أعلنها مرسي.
وقال: "هم خدام كل عصر، عندهم استعداد لمدح مرسي، ولو جاء شفيق لمدحوه، فهم لا ولاء لهم ولا انتماء، يبحثون دائما عن مركز السلطة للالتفاف حوله".
ويقترح زهران للقضاء على هذه الظاهرة استصدار تعليمات واضحة للصحف القومية والتليفزيون الرسمي، وهما جهتان للرئيس سلطان عليهما، بمنع نشر هذه الإعلانات، حتى لو كانت مصدر دخل مهم "لأن المصلحة الوطنية ودرء خطر مثل هذا السلوكيات أهم".
أما عن الجهات التي لا سلطان له عليها مثل الصحف الخاصة والحزبية والقنوات الخاصة، فيمكنه أن يبعث لهم برسالة يعرب فيها عن ضيقه من مثل هذه الإعلانات، وقال: "أتصور وقتها أنهم سيحترمون رغبة الرئيس".
وحذر من أن استمرار هذه الظاهرة الإعلانية "سيرسّخ ثقافة النفاق في المجتمع، وهي ثقافة تمثل أكبر عائق أمام التحول الديمقراطي".
وفي رأي أحمد زايد، أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة القاهرة، فإن هذه الظاهرة تحتاج لوقت طويل لوأدها"، غير أنه يأمل في أن أداء مختلف للرئيس الجديد سيعجل بانتهائها مع مرور الوقت.
وقال زايد إن قرار مرسي بمنع تعليق صوره في الجهات الحكومية ومؤسسات الدولة يحمل "مؤشرات إيجابية"على ذلك.
ح ب/إب/حم