أنقرة / الأناضول
** وزير الخارجية التركي في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الروسي:
- بقاء مضيق هرمز مفتوحا أمر بالغ الأهمية ليس فقط للاستقرار الإقليمي، بل أيضا لأمن الطاقة العالمي والتجارة
- الاتفاق الأمريكي الإيراني يعد بمثابة "عتبة دبلوماسية بالغة الأهمية" لكسر مناخ الصراع في المنطقة
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن من الضروري أن يبقى مضيق هرمز مفتوحًا أمام الملاحة الحرة والمتواصلة كما كان عليه قبل اندلاع الحرب.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها، الثلاثاء، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في العاصمة موسكو، التي يزورها في إطار زيارة رسمية.
وأضاف فيدان أن بقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام حركة الملاحة دون انقطاع يمثل أهمية بالغة ليس فقط للاستقرار الإقليمي، بل أيضا لأمن الطاقة العالمي والتجارة الدولية.
وأعرب عن ترحيب بلاده بالتفاهم الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران، معتبرًا أنه يشكل "عتبة دبلوماسية بالغة الأهمية" لكسر أجواء الصراع والتوتر في المنطقة.
وأوضح أن هذه الخطوة تمثل، وفق تعبير الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، "متنفسا للمنطقة والعالم"، معربا عن أمله في أن تتحول من مجرد هدنة مؤقتة إلى "منظومة أمنية مستدامة ودائمة" في المنطقة.
وأكد الوزير التركي تطلع بلاده إلى استكمال هذا التفاهم عبر توقيع الاتفاق النهائي بنجاح، وتنفيذه بصورة كاملة، بما يرسخ أرضية دبلوماسية دائمة.
وقال: "إلى حين التوقيع النهائي على الاتفاق، من الضروري الامتناع بشكل قاطع عن أي تصريحات من شأنها تسميم أجواء السلام خلال هذه المرحلة الحساسة، وكذلك الحيلولة دون أي محاولات تخريب محتملة قد تقدم عليها إسرائيل بهدف إخراج العملية عن مسارها".
كما أعرب فيدان عن اعتقاده بأن الإرادة السياسية التي أظهرها قادة الولايات المتحدة وإيران كانت عاملًا حاسمًا في التوصل إلى هذا الاتفاق.
وثمن جهود الوساطة التي بذلتها باكستان، مرحبًا كذلك بالدعم الذي قدمته كل من قطر والسعودية للمسارات الدبلوماسية ذات الصلة.
وأكد أن هدف تركيا في المرحلة المقبلة يتمثل في أن يفتح هذا التفاهم الباب أمام رؤية أوسع للسلام الإقليمي، مشددًا على أن أنقرة ستواصل العمل لتحقيق هذا الهدف.
وأشار فيدان إلى أن العلاقات التركية الروسية تستند إلى إرث تاريخي راسخ، وقاعدة اقتصادية متينة، وحوار سياسي يجري على أعلى المستويات بين قيادتي البلدين، فضلًا عن الثقة المتبادلة.
وأضاف: "لا شك أن إنهاء النزاعات في منطقتنا يحمل أهمية كبيرة من أجل تحقيق الإمكانات الحقيقية لعلاقاتنا الثنائية".
وأعرب عن رغبة تركيا في إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية في أقرب وقت ممكن وبالوسائل السلمية، مؤكدًا استعداد بلاده لاستضافة جولات تفاوض جديدة بين الجانبين.
وتابع: "أولويتنا الأساسية هي عودة روسيا وأوكرانيا إلى طاولة الدبلوماسية، ونحن مستعدون أيضًا، إذا توصل الطرفان إلى توافق، لبحث السبل الكفيلة بدفع المفاوضات نحو نتائج ملموسة".
وأشار إلى أن تصاعد الهجمات على أهداف تقع خلف خطوط الجبهة، إلى جانب الاعتداءات التي تهدد أمن الملاحة في البحر الأسود، يلحق أضرارًا بمصالح أطراف ثالثة، ما يستدعي اتخاذ خطوات لخفض التوتر.
وأوضح أنه نقل إلى نظيره الروسي تطلعات تركيا بشأن منع أي حوادث قد تمس مصالحها في البحر الأسود، وأن الجانبين تبادلا وجهات النظر حول سبل تعزيز أمن الملاحة في المنطقة.
كما أعرب عن ارتياحه للتقدم المحرز في مسار السلام والتطبيع بين أذربيجان وأرمينيا، معتبرًا أن الخطوات المتخذة تعكس بداية ترسيخ السلام فعليًا على الأرض.
وأضاف أن تعزيز التعاون الاقتصادي، وتطوير شبكات النقل والتجارة، وتوسيع الشراكة في مجالات الطاقة والخدمات اللوجستية، من شأنه أن يشكل ضمانة مهمة للاستقرار الإقليمي.
وشدد فيدان على أن تركيا جددت خلال اللقاء تأكيد موقفها الداعي إلى حل القضية الفلسطينية بما يحقق السلام والاستقرار والعدالة.
وأوضح أن بلاده تواصل دعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار في غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون انقطاع، والشروع في عمليات إعادة الإعمار.
وقال: "يجب تكثيف الجهود الدولية لوقف الممارسات الإسرائيلية الهدامة التي تقوض حل الدولتين، والانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار في غزة، وعنف المستوطنين في الضفة الغربية، والاستفزازات في القدس الشرقية".
وأشار إلى أن الهجمات والاحتلال الإسرائيليين في لبنان وسوريا يمثلان امتدادًا لسياسة تهدف إلى إضعاف هاتين الدولتين وزعزعة استقرار المنطقة.
وأضاف: "ينبغي ترسيخ نهج يعزز فرص الحلول بدلًا من توسيع ساحات الصراع. لقد كان موقفنا واضحًا منذ البداية، وهو ضرورة إخراج هذه المنطقة من دائرة التدخلات الخارجية والتنافسات الجيوسياسية الهدامة".
وأكد أن تحقيق الأمن الدائم في الشرق الأوسط لن يكون ممكنًا إلا من خلال معالجة المخاوف الأمنية المشروعة لجميع دول المنطقة بصورة مشتركة.
وشدد على دعم تركيا لجهود تعزيز الثقة بين دول المنطقة، والحفاظ على قنوات الحوار السياسي، وإدارة الأزمات عبر الوسائل الدبلوماسية.
وختم بالتأكيد على أن تركيا لن تتردد في إطلاق المبادرات التي من شأنها تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.
وأشار فيدان إلى أن سوريا تمثل أحد أبرز عناوين الاستقرار الإقليمي، موضحا أن التقدم المحرز في تحقيق الاستقرار والأمن والوحدة هناك يبعث على الأمل رغم تعدد الأزمات العالمية.
وأكد أن تركيا ستواصل التعاون مع جميع الأطراف الراغبة في الإسهام البناء لتحقيق الاستقرار والأمن والتنمية الاقتصادية في سوريا على أساس وحدة أراضيها.
وأوضح أن تركيا وروسيا ستواصلان العمل معا من أجل مصالحهما المشتركة ولأمن واستقرار وازدهار المنطقة.
وأشار فيدان إلى أن سلوك إسرائيل قد يعرقل الاستقرار، مؤكدا أن هذه السياسات باتت قضية عالمية، وأن هناك توافقا دوليا متزايدا على ذلك، داعيا إلى تحويل هذا التوافق إلى تحرك دبلوماسي عملي.
وأكد ضرورة أن تتخذ الدول موقفا واضحا ضد الأخطاء وأن تتحرك بشكل جماعي، محذرا من أن استمرار الحسابات الضيقة سيبقي حالة عدم الاستقرار قائمة.
واختتم فيدان بالتأكيد على ضرورة بناء نظام إقليمي ودولي يحقق الاستقرار ويراعي مصالح الجميع، مشيرا إلى أن الظروف مهيأة لذلك، وأن الأمر يحتاج إلى رؤية وشجاعة، مؤكدا أن تركيا قادرة على الإسهام في هذا المسار.
news_share_descriptionsubscription_contact


