رضا التمتام
تونس ـ الأناضول
اتهم أنصار جبهة "أنصار الشريعة" في تونس الأجهزة الأمنية بمواصلة العمل ضدهم وفق "الأساليب القمعية" التي كان يستخدمها النظام السابق برئاسة زين العابدين بن علي.
وفي بيان حصل مراسل وكالة الأناضول للأنباء على نسخة منه اليوم الأربعاء، عبرت "صفحة محبي أنصار الشريعة" على شبكة الإنترنت عن الاستياء من استمرار ما أسمته بـ"الممارسات القمعية المُمنهجة في ظلّ النظام الحالي، وفي ظل حكومة ذات توجه إسلامي".
وانتقد البيان بصفة خاصة جهاز مباحث أمن الدولة (مكافحة الإرهاب) التابع لوزارة الداخلية، واتهموه بـ"الفساد والرشوة والمحسوبية".
وقال: "هناك تواصل في استهداف التيار السلفي الجهادي، في ظل النظام الحالي بقيادة أمن الدولة"، على حد وصف البيان.
وأضاف أن "قوات الأمن عادت إلى نفس الممارسات القمعية لنظام بن علي منذ أحداث اقتحام السفارة الأمريكية بتونس يوم 14 أيلول/ سبتمبر الماضي"، والتي جرت احتجاجًا على الفيلم المسيء للرسول محمد خاتم الأنبياء الذي تم بثه في الحادي عشر من الشهر الماضي على موقع "يوتيوب".
وأشار البيان إلى بعض الممارسات الأمنية التي جرت في أعقاب أحداث اقتحام السفارة الأمريكية بتونس، وذكر منها "اقتحام منازل الإخوة في جندوبة وسوسة وحي التضامن بتونس العاصمة والكرم وغيرها من مناطق الجمهورية، والسطو على مبالغ مالية، ومصادرة الحواسيب التي يملكها الإخوة المعتقلين، وتحطيم أثاث المنازل وبعثرة محتوياتها"، على حد قول البيان.
وحمّل محبو أنصار الشريعة في بيانهم قوات الأمن مسؤولية مقتل خمسة من أتباعهم "واحد منهم بالرصاص الحي في أحداث احتجاجات معرض العبدلية (وهو معرض للفن التشكيلي قدّم أعمالاً اعتبرها البعض مسيئة للإسلام وللرسول محمد خاتم الأنبياء) وأربعة آخرين في أحداث السفارة الأمريكية".
وتنتمي "أنصار الشريعة" إلى السلفية الجهادية، وهي جماعة توصف بالتشدد من قبل وسائل الإعلام، وتأسست في أبريل/ نيسان 2011، إلا أن التنظيم السلفي دائم النأي بنفسه عن أعمال العنف، قائلاً إنه لم يدع إلى أعمال عنف خلال التظاهرات التي ينظمها ويدعو لها التونسيون.
وتقوم قوات الأمن منذ يوم 14 سبتمبر/ أيلول 2012 بحملة اعتقالات ضد جبهة "أنصار الشريعة" بتهمة الاعتداء على مقر السفارة الأمريكية.
وتمكنت قوات الأمن من القبض على الناطق الرسمي للجبهة سيف الدين بن بريك، دون أن تتمكن من إيقاف زعيمها سيف الله بن حسين المعروف اختصارًا بـ" أبو عياض" في محاولتين لاذ خلالهما بالفرار، وذلك بعد أن وُجهت إليه تهم المشاركة والتحريض في الاعتداء على مقر السفارة الأمريكية.
وأكّد وزير الداخلية أثناء مساءلته عن أحداث السفارة في المجلس التأسيسي التونسي (البرلمان المؤقت) أن قوات الأمن لا تستهدف أي طرف سياسي، لكنها تسعى لتطبيق القانون على كل ما يمسّ الأمن العام.
أما زعيم حركة النهضة في تونس ورئيسها راشد الغنوشي، فقد اعتبر في تصريحات صحفية في سبتمبر/ أيلول الماضي أن أنصار التيار السلفي الجهادي "يهدّدون الحريات في تونس"، مضيفاً أن حزبه يدعو لضمان حقهم في التواجد السياسي والاجتماعي والتعبير عن مواقفهم ما لم يكن فيها دعوة أو ممارسة للعنف.
وينتقد أنصار التيار السلفي في تونس حركة النهضة بشدّة لكونها قائد الائتلاف الحاكم في "تعاملها القمعي" معهم، في حين يتهم أنصار المعارضة ـ العلمانية واليسارية ـ الحكومة بـ"التسامح المتعمّد" مع السلفيين.