نور أبو عيشة
غزة - الأناضول
توصل مركز حقوقي بقطاع غزة إلى تسوية اليوم الاثنين مع النيابة العسكرية الإسرائيلية، تقضي بتعويض عائلة فلسطينية قُتل اثنان من أبنائها على يد إسرائيل خلال حرب غزة عام 2008.
وبموجب التسوية التي توصل إليها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بالقطاع مع النيابة الإسرائيلية، ستتلقى عائلة "شراب" خلال اليومين القادمين تعويضًا بقيمة 430 ألف شيكل (107 آلاف دولار أمريكي)، مقابل إغلاق ملف القضية، دون أن تعتبرها المحكمة جناية.
وقال راجي الصوراني، مدير المركز، ونائب رئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، "هذه خطوة منفردة وجزئية من ملف طويل ومعقد، حيث قدم المركز قبل ذلك حوالي 1800 شكوى على قضايا، ومطالبات بالتعويض للمدنيين الغزيين".
وأضاف الصوراني لمراسل وكالة الأناضول للأنباء أنه من بين كل الحالات فإن قضية عائلة شراب تعتبر القضية الثانية التي ينجح المركز الفلسطيني في إنجازها.
وسبق أن تمكن المركز في يوليو/ تموز 2011 من التوصل لتسوية تلقت خلالها عائلة أبو حجاج تعويضًا ماليًا بقيمة 500 ألف شيكل (125 ألف دولار) مقابل إغلاق ملف قضية مقتل كل من ريا أبو حجاج 64 عامًا، وابنتها ماجدة 37 عامًا.
يذكر أنه في 16 يناير/ كانون ثان 2009 أطلق الجيش الإسرائيلي نيرانه تجاه سيارة كانت تقل المواطن محمد كساب شراب، وابنيه كساب (28 عامًا)، وإبراهيم (18 عامًا)، خلال ساعات الهدنة التي أعلن عنها الجيش الإسرائيلي للسماح للمدنيين بالتنقل وقضاء احتياجاتهم، ما أسفر عن مقتل الشابين.
وذكر مدير المركز الحقوقي أن المحكمة الإسرائيلية لا تحاسب الجنود الذين ارتكبوا "جناية"، فبعد (3) سنوات رفض للشكاوى المقدمة للمحكمة الإسرائيلية ضد الجنود بارتكابهم جرائم حرب، لم يتم محاسبة سوى ثلاثة جنود وأحدهم بسبب سرقته لبطاقة ائتمان من أحد المنازل.
وأشار الصوراني إلى أن المحكمة أسقطت مسئولية الجناية عن قاتلي شراب، وأقرت التعويض فقط، كأنها "نفحة من جانب الحكومة الإسرائيلية" حسب قوله.
وأبدى استغرابه من الغاية التي دفعت المحكمة الإسرائيلية لتعويض عائلة شراب، وفي الوقت ذاته من تعامل المحكمة الإسرائيلية مع باقي القضايا وخاصة قضية عائلة "السموني" التي أغلق ملفها بالكامل، موضحًا أن القضاء الإسرائيلي يعتمد "الانتقائية" في القضايا الموجهة إليه.
وأغلق الجيش الإسرائيلي في أول مايو/ أيار الماضي التحقيق في حادث القصف الذي تعرض له منزل يتبع عائلة السمّوني في حرب غزة عام 2009 وقتل فيه 29 من أفراد العائلة، قائلاً إنه لا "يمثل جريمة حرب وإنه لم يتم استهداف المدنيين عمدًا".
وأسفرت حرب غزة التي وقعت في الفترة من (23 ديسمبر/ كانون أول 2008- 22 يناير/ كانون ثان 2009) عن مقتل قرابة 1500 فلسطيني، وجرح نحو 5 آلاف آخرين، وتدمير قرابة 20 ألف مسكن فلسطيني.