كوثر الخولي
القاهرة – الأناضول
قال أكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إن "إعلان القاهرة حول المحافظة على التراث" الذي سيصدر غدا سيدعو إلى سن قوانين تحفظ سلامة التراث الإنساني.
وأضاف في تصريحات خاصة عبر الهاتف لمراسلة الأناضول أن الإعلان - الذي سيصدر عن الندوة الدولية التي عقدت في القاهرة اليوم بعنوان: "أهمية التراث الثقافي والمحافظة عليه - الرؤية الإسلامية للتراث الحضاري" - سيطالب بحماية التراث، وسيدعو المجتمع الدولي - ممثلا في الأمم المتحدة واليونيسكو والقوى والمؤسسات المهتمة بالتراث الإنساني – إلى التحرك لتجريم محاولات تخريب الآثار، وسيحملها مسؤولية حمايتها.
ونظمت الندوة منظمة التعاون الإسلامي، بالتعاون مع وزارة الأثار المصرية، ومركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الاسلامية (إرسيكا) بإسطنبول.
وفي كلمته في وقت سابق أمام الندوة، دعا إحسان أوغلو الدول الأعضاء بالمنظمة إلى سن قوانين تحفظ سلامة التراث الحضاري الإسلامي، وتتصدى لمن يُقدم على تخريبها.
وقال إن الحديث قد كثر في الآونة الأخيرة عن تصريحات أدلى بها البعض بشأن الرغبة في "تطهير" البلاد من بعض المظاهر التي تتعارض مع الدين الإسلامي في نظرهم.
وأضاف: "سواء كان هذا الأمر قيل على سبيل المبالغة أو الجد فإنه يعكس توجهات متطرفة ومتزمتة تنم عن جهل بالدين الإسلامي الحنيف".
وأشار أوغلو إلى حادثة تدمير ضريحي الإمامين علي الهادي والحسن العسكري في العراق، والتي أدت إلى تداعيات خطيرة على الوحدة الوطنية في العراق بين السنة والشيعة، لافتا إلى أنشطة "بعض الغلاة" من الذين نادوا بتدمير الآثار الفرعونية في مصر.
وفي السياق ذاته، ذكر إحسان أوغلو أن الآثار التاريخية في سوريا تتعرض للتدمير العشوائي من قبل الغارات الجوية أو البرية من دون أدنى اكتراث بالقيمة التاريخية والحضارية أو الدينية لهذه المآثر.
واستنكر هدم الأضرحة الإسلامية في مالي، ونبش قبور من يسمون بـ "أولياء صالحين"، وتدمير مساجد تحمل أسماءهم على أيدي البعض.
كما حذر الأمين العام للمنظمة من استمرار عمليات التهويد للمدن والمنشآت الفلسطينية، بخاصة ما يحصل في مدينة القدس الشريف، من تغيير لطابعها العربي الإسلامي.
وأشار إلى الحفريات التي تقوم بها قوات الاحتلال في منطقة المسجد الأقصى، والتي باتت تهدد بانهيار المسجد، فضلا عن مواصلة السلطات الإسرائيلية العمل على تهجير سكان مدينة القدس من العرب والمسلمين بذرائع سياسية وإدارية.
وشارك في الندوة علي جمعة مفتي مصر، ومحمد سليم العوا، مستشار الرئيس المصري، وكل من وزيرا الأثار والأوقاف المصريين، وخالد أرن مدير مركز إرسيكا بإسطنبول.
وقال جمعة إن دار الإفتاء المصرية أصدرت عدد من الفتاوى التي تحث على ضرورة الحفاظ على الأماكن التاريخية والأثرية التي ورثناها من آباءنا، معتبرا أن هذه الأثار "من قبيل التذكير بأيام الله".
من جانبه، اعتبر خالد أرن مدير مركز إرسيكا بإسطنبول أن هذه الندوة الدولية من خلال إصدارها "إعلان القاهرة حول المحافظة على التراث" "ستكون خطوة نحو اتخاذ إجراءات ملموسة على الصعيد الدولي للمحافظة على التراث الثقافي وحمايته، من خلال توضيح وابراز وجهة نظر الإسلام حول التراث الثقافي واعتمادها والعمل بها".