كوثر الخولي
القاهرة - الأناضول
تحدياً لنظرة المجتمع المتدنية للخادمات في المنازل، والتي دفعت كثيرات لإخفاء ممارستهن لهذه المهنة، أعلنت 300 سيدة مصرية تأسيس أول نقابة لحماية تلك الفئة المهمشة التي طالما عانت الحرمان من الحماية الاجتماعية وقوانين العمل التي تحفظ حقوقهن.
وقال عبد المنعم منصور، مدير مشروع الحماية القانونية لعاملات المنازل بـ"الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية"، إن "موافقة السلطات المصرية على إشهار أول نقابة لتلك الفئة تمثل خطوة مهمة نحو حماية عاملات المنازل من الاستغلال والانتهاكات الذي يتعرضن لها في إطار العمل".
وتابع منصور، وكيل مؤسِسات النقابة أمام الجهات الحكومية، لمراسلة الأناضول أن النقابة قامت بتأسيسها 300 عاملة، حيث تم اختيار هناء مصطفى عبد الحكيم فرغلي رئيسًا للنقابة، وتم تحديد كل من نائبة الرئيس، وأمينة الصندوق والعضوات المؤسسات للنقابة، مشيرًا إلى أن النقابة ستبدأ عملها أول الشهر القادم في مقرها المؤقت بوسط القاهرة.
وحول أهداف النقابة التي تسعى لتنفيذها فور بدء عملها قال منصور: "وفق دراسة قامت بها الجمعية أوائل هذا العام للتعرف على مدى توفر الحماية القانونية لهؤلاء العاملات أثناء العمل وأهم المشاكل التي يتعرضن لها، خرجنا بمجموعة توصيات نسعى نحو تحقيقها".
واستطرد: "تأتي المطالبة بعقد عمل موثق بشكل رسمي بين العاملة وصاحب العمل، كما نعمل على إصدار قانون خاص بعاملات المنازل وننتظر البرلمان القادم لتقديم مشروع القانون لضمان حماية تلك الفئة المهمشة حقوقها، خاصة أن منظمة العمل الدولية أجرت اتفاقية العمل اللائق للعاملين بالمنازل ولم توقع مصر على تلك الاتفاقية ولا أي دولة عربية أخرى".
وبحسب منصور فإنه: "يقع على عاتق هذه النقابة تغيير الصورة الذهنية السلبية عن عاملات المنازل من خلال رفع وعي المجتمع بتلك المشكلة التي تجعلها هي نفسها تكره ما تقوم به وتتمنى إخفاء طبيعة عملها عن الجميع، بالإضافة إلى العمل على أن تتوافر فرص عمل من خلال مكاتب مدربة ومجهزة بحيث تضمن للعاملة عملاً آمنًا وتضمن للأسرة عاملة أمينة، وكذلك منع وتجريم عمالة الأطفال ومنع استغلالهم بمهن عاملات المنازل".
ومن جانبها قالت عفاف مرعي، رئيس الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية، المنظمة صاحبة المبادرة بإنشاء النقابة، إن النقابة في إجراءات إشهارها من السلطات المصرية واجهت بعض الصعوبات حتى خرجت إلى النور.
وأوضحت أنه من "ضمن هذه المشكلات رفض وزارة القوى العاملة إشهار النقابة تحت اسم عاملات المنازل، واستبداله باسم "نقابة العاملات بالأجر الشهري"، رغم أن التوصيف الداخلي للإجراءات يشير إلى أن النقابة تستهدف عاملات المنازل.
مرعي واجهت "إشكالية أخرى كادت أن توقف إجراءات الإشهار القانونية"، حيث قالت "اعترضت وزارة القوى العاملة على أن مهنة "عاملة منزل" لم يتم ذكرها في بطاقة الهوية الرسمية لمؤسسي النقابة، وهو الأمر الطبيعي نظراً لعدم وجود نقابة لهم، مشيرة إلى أن الجمعية تريد إشهار النقابة حتى تتمكن العاملات من تغيير مهنتهن بالبطاقة.
وكانت دراسة بحثية أجريت على محافظات القاهرة والإسكندرية والجيزة والبحيرة في مصر، أكدت أن 90% من العاملين بقطاع العمل بالمنازل من النساء والأطفال، وأن الفقر والتسرب من التعليم والتفكك الأسري أهم الأسباب التي تدفع بالأطفال إلى سوق العمل بالمنازل.
ووفقًا للدارسة فإن النسبة الأكبر من العاملات أميات، وأن عدد المطلقات والأرامل والمهجورات من أزواجهن هي النسبة الأعلى نظرًا لإعالتهن لأسرهن.
الدراسة التي أجرتها الباحثة أمل فرج في إطار التحضير للنقابة، لفتت إلى أن هناك عددًا من الحاصلات على مؤهلات متوسطة وجامعية يعملن في المنازل، رغم إنكارهن طبيعة عملهن لخجلهن من نظرة المجتمع لهن، ولكنهن لجأن إلى العمل بهذه المهنة نتيجة الفقر والبطالة التي تقف حائلاً بينهن وبين العمل بمؤهلاتهن العلمية، ورغم ذلك لا توجد إحصائيات لحصر هؤلاء العاملات نتيجة لعدم وجود عقود عمل بين العاملات وصاحب العمل.
خبر إشهار أول نقابة لعاملات المنازل أثار اهتمام عدد من الكتاب والإعلاميين، واعتبروه "من استحقاقات ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011".
وفي هذا السياق، قال الكاتب الصحفي وائل جمال، مدير تحرير جريدة الشروق المصرية في مقال له هذا الأسبوع: وضعية عاملات المنازل في مصر تجعل منهن بامتياز إحدى الفئات الأكثر تعرضًا للتهميش والاستغلال والانتهاكات في قوة العمل.
وتابع: "وعندما تكتشف بعضهن مصالحهن المشتركة، ويبدأن بالفعل في تنظيم أنفسهن للدفاع عنها، فإن هذا تطور هائل في تركيب مجال الفعل العام، لم يكن ليحدث لولا ثورة يناير".
واستطرد جمال : "فهن من أضعف مكونات قوة العمل وأفقرها وأقلها حظًا في التعليم، بل ويفتقرن أيضًا بسبب طبيعة عملهن إلى الوضعية التنظيمية التي تدفع عمال مصنع للاصطفاف في نقابة".
وعلقت الإعلامية المصرية والناشطة جميلة إسماعيل على حسابها على تويتر على هذا القرار قائلة: "تحية احترام وتقدير لشجاعة مؤسِّسات أول نقابة لعاملات المنازل وصدقهن بإعلانهن وسط جيرانهن وأصدقاء أبناءهن أنهن "عاملات منازل" وتحديهن لمجتمع منافق".
وذكرت إحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر في آخر تعداد له عام ٢٠٠٦ أن إجمالي عدد من يعتمدون في دخلهم على العمل في المنازل بمصر لا يتجاوز ٤٠٠ ألف منهم ٤٧ ألف امرأة فقط، الرقم الذي يعتبره خبراء غير معبر عن الواقع نظراً للصورة الذهنية السلبية للعاملات في المنازل والذي قد يدفع كثيرات لعدم ذكر طبيعة عملهن الحقيقي.
news_share_descriptionsubscription_contact
