إسطنبول- الأناضول
محمد شيخ يوسف
ازداد، في الأيام الأخيرة، انتشار مقاطع ومشاهد فيديو مسربة من قوات النظام السوري، تعرض أبشع طرق التعامل مع مقاتلي المعارضة والمدنيين، ما بين تنكيل وطعن وتقطع للأوصال، ومشاهد استدعت ردود أفعال غاضبة، زادت من حنق المعارضة على النظام.
وترافق انتشار المشاهد، مع قصف لقوات النظام على المناطق التي يسيطر عليها المعارضون، واستهداف المخابز ومحطات المحروقات، حيث تعتبر هذه الأماكن الحيوية، أسس قيام حياة مدنية طبيعية في ظل شتاء بارد، وأوضاع اقتصادية صعبة جدا.
وتكشف المشاهد المسربة، وآثار القصف ونتائجه، عن حالات إنسانية لم يعد للعقل البشري أن يتحمل الكم الهائل فيه من العنف، وتلقي الضوء على الأهداف والرسائل التي يرغب النظام أن يقدمها للمعارضة، وللعالمين العربي والدولي.
وتتزامن كثافة التسريب مع تصريحات لمؤيدين للنظام، وصفها مراقبون بأنها تحمل لغة تحدي، ولهجة تصعيدية، تؤكد أن النظام شريك في كل شيء، وأن استبعاده لن يجر البلاد إلا إلى مزيد العنف، وصدر ذلك مؤخرا من حلفاء النظام وداعميه، في تصريحات وكلمات نقلتها وسائل الإعلام، سواء من حزب الله اللبناني أو إيران أو روسيا.
ويبرز في هذا الإطار تصريح المبعوث الأممي العربي المشترك إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، بعد زيارته كلا من دمشق وموسكو، والتي خير فيها ما بين حل يكون النظام داخله، وما بين الجحيم، مما استدعى رد فعل عنيف من قبل المعارضة.
وعلى الرغم من الإعلان عن لقاء بين الإبراهيمي ومسؤولين أميركيين وروس، الأسبوع المقبل حول سوريا، إلا أن ازدياد تناقل صور العنف، وارتفاع سقف الطائفية والحقد، بين أطياف المجتمع السوري، واستنكار ذلك، لربما يهدف إلى إلقاء مزيد من الرعب في قلوب المعارضين وذويهم من هول المشاهد، وربما، إرسال مزيد من الرسائل للغرب، بأن النظام لم يتداعى رغم الضربات التي تلقاها، ورغم حجم الانشقاقات التي يعاني منها.
وأرجع الكاتب والباحث السوري، "عمر كوش"، ارتفاع حدة عنف النظام على مناطق المعارضة، وانتشار مقاطع التعذيب والتنكيل، إلى استمرار النظام في التسعير الطائفي الذي بدأ به، وتنمية النزاعات الثأرية، وتوريط الطائفة العلوية خصوصاً، وبشكل أكبر، وجعلها مدانة في أعين أكثرية أبناء الشعب.
وأضاف "كوش" أن النظام يعمد في نفس الوقت، إلى الإمعان في القتل، مركزا على بلدات ريف دمشق، لتأمين العاصمة بوصفها الملاذ الأخير له، نظرا لتقدم لجيش الحر، في سائر المناطق السورية.
وحول الرسائل التي يرغب النظام توجيهها في لجوئه إلى هكذا أعمال، أفاد "كوش"، أن رسائل النظام تصب في خانة التأكيد على قدرته في قتل المزيد من السوريين، وبالتالي تقوية مكانته في أي تسوية قادمة، في وقت تهدف أيضا إلى إخافة الناس، وردعهم عن احتضان المجموعات العسكرية.
أما المجتمع الدولي، حسب "كوش"، فيبدو أنه اعتاد على التفرج على المجازر، وعلى سيلان دماء السوريين، واصفاً رد فعله منذ بداية الأحداث وإلى اليوم، بأنه مخجل.
أما ردود الأفعال التي رافقت انتشار المقاطع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ركزت على الغضب من ممارسات "الشبيحة"، والتأكيد على أنهم متورطون مهما كانت طوائفهم وانتماءاتهم، وذلك في معرض التعليق على مقطع ادعى فيه مشاركة جنود للنظام من مدينة حلب.