سارة آيت خرصة
الأناضول - مراكش
يكتظ المسجد بعشرات الطلاب القادمين من قرى بعيدة لتعلم العلوم الدينية وحفظ القرآن على يد شيخ قرية "تكاديرت" الأمازيغية بالقرب من مدينة مراكش (جنوب المغرب)..
وبعيدًا عن الجدل الذي نشّطه الدستور الجديد حول الهوية المغربية ما بين الأمازيغية والعربية، يتبادل الجالسون في المسجد أطراف الحديث باللغة الأمازيغية، لكن ما أن يبدأ الشيخ بقراءة آيات قرآنية حتى يلهج الجميع بلسان عربي في ترديدها.
"لا أعرف سوى كلمات قليلة بالعربية وأتكلم الأمازيغية، لكنني أحفظ القرآن بالعربية..لا أجد تناقضًا في ذلك"..يقول محماد طالب بمدرسة "إمحضارن" في قرية "تكاديرت" الجبلية، وقد استعد كباقي أبناء القرية لاستقبال شيخ القبيلة.
ويقول نشطاء أمازيغ إن الوجود العربي بالمغرب همّش الثقافة الأمازيغية التي يعود تاريخ وجودها لأكثر من ألفي عام في المغرب، فيما يرى مغاربة آخرون أن الهويتين العربية والأمازيغية انصهرتا عبر التاريخ لتشكلا الهوية الوطنية المغربية.
أما في قرية "تكاديرت" فالناس يمزجون بسلاسة بين عاداتهم الأمازيغية القديمة وبين العادات التي ظهرت بعد الفتح العربي، فالنسوة يرتدين لباسًا فلكلوريًا أمازيغيًا، ويطلقون على أولادهن أسماء أمازيغية، وفي ذات الوقت يحتفلون كل سنة "بموسم ولي صالح" مؤسس أحد الطرق الصوفية الشهيرة.
وأقرّ الدستور الجديد الذي تم إقراره في تموز/يوليو الماضي، لأول مرة، اللغة الأمازيغية كلغة رسمية للمغرب إلى جانب العربية.
وكانت الحكومة الجديدة التي يقودها حزب العدالة والتنمية ذو التوجه الإسلامي قد قالت إنها ستعمل على جعل الأمازيغية حاضرة في كل المرافق العمومية، وأن المنشورات الإدارية ستترجم إلى الأمازيغية.
وفي سابقة من نوعها بالبرلمان ألقت نائبة في شهر إبريل/نيسان الماضي سؤالا على وزير التعليم باللغة الأمازيغية، وطالب برلمانيون بالسماح بإلقاء الأسئلة في البرلمان على الحكومة بالأمازيغية.
غير أن أحمد عصيد الباحث في الثقافة الأمازيغية يرى أن: "اعتراف الدستور المغربي مؤخرا بالأمازيغية كلغة رسمية غير كاف..الأهم هو تطبيق بنود الدستور..الحكومة ما زالت تتباطأ في ذلك".
أما في "تكاديرت"، فلا يرى "علي"، مثله مثل الكثير من شباب القرية، أن تغييرًا طرأ على قريته بعد إقرار اللغة الأمازيغية لغًة رسمية؛ فالمهم عنده الإصلاحات المعيشية: "لا تزال أحوال القرية سيئة.. نحتاج الكثير لتتغير أوضاعنا".