محمد بوهريد
الرباط ـ الأناضول
أعرب حزب التجمع الوطني للأحرار (وسط) أكبر قوة سياسية معارضة في المغرب، عن قلقه الشديد لما آلت إليه الأوضاع السياسية في البلاد بسبب ما وصفه بـ"ارتباك وعدم انسجام الائتلاف الحكومي"، الذي يقوده عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب "العدالة والتنيمة" الإسلامي.
وقال الحزب في بيان له اليوم الأربعاء وصل مراسل الأناضول نسخة منه إنه "يعبر عن قلقله الشديد لما آلت إليه الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد نتيجة الارتباك وعدم انسجام الأغلبية الحكومية"، وذلك في أول رد فعل رسمي من هذا الحزب على قرار حزب "الاستقلال" (محافظ) الانسحاب من الحكومة الائتلافية بالمغرب، السبت الماضي.
وشدد حزب التجمع الوطني للأحرار على أن "هذا الوضع يفرز شعورا بعدم الاطمئنان والخيبة وانعدام الثقة وضيق الأفق، وهو ما سبق أن حذرنا منه ومن تبعاته من قبل".
وطالب الحكومة بـ"التحلي بروح المسؤولية والرصانة كشرط أساسي لتقوية الجبهة الداخلية تحصينا للمكتسبات ودفاعا عن قضيتنا الوطنية (الصحراء) التي تعتبر أولى الأولويات، وإيلاء الاهتمام للمتطلبات التنموية الملحة للمواطنين".
وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء( الواقع شمال غرب إفريقيا، وتحده المغرب من الشمال، والجزائر من الشرق وموريتانيا من الجنوب)، وتقترح كحل حكمًا ذاتيًا موسعًا تحت سيادتها، بينما تطالب جبهة البوليساريو التي تدعو لاستقلال الإقليم بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم وفقا للوائح الأمم المتحدة.
وعبر أيضا عن "فخره واعتزازه بالدور الريادي للملك محمد السادس في استقرار البلاد وحسن سير مؤسساتنا الدستورية وضمان استمراريتها" على حد تعبير البيان.
ويعتبر "التجمع الوطني للأحرار" ثالث قوة سياسية في المغرب بعد "العدالة والتنمية" و"الاستقلال"، حيث لديه 54 مقعدا في مجلس النواب، الغرفة الأولى من البرلمان المغربي، البالغ عدد مقاعده 395 مقعدا.
وأعلن حزب الاستقلال، رسميًّا، السبت الماضي، انسحابه من الحكومة، قبل أن يعلن، في بيان أصدره في وقت متأخر من اليوم نفسه، عن أمر العاهل المغربي محمد السادس ببقاء وزراء الحزب في الحكومة؛ حفاظًا على سيرها العام، معربًا، في البيان نفسه، عن "تجاوبه الكامل مع إٍرادة جلالته".
وأرجع "الاستقلال" قرار الانسحاب، في بيان، إلى ما قال إنه "انفراد الحكومة بالقرارات المصيرية الكبرى، واحتضانها للفساد وتشجيعها عليه، واستنفاد الحزب الطرق المؤسساتية في تنبيه الحكومة إلى الوضعية الاقتصادية الكارثية التي أوصلت إليها البلاد"، إضافة إلى "فشل الحكومة الكامل في جميع المجالات وسياساتها الممنهجة في استهداف القدرة الشرائية للمغاربة، وخلط من يسمى رئيس الحكومة بين مهامه الحزبية ومهمته الحكومية".
وفي أول رد فعل رسمي من داخل الحكومة على إعلان "الاستقلال" الانسحاب، قال عبد الله باها، وزير الدولة المغربي، نائب الأمين العام لحزب "العدالة والتنمية"، الإثنين الماضي إن "حزب الاستقلال لم يبلغ الحكومة أو قيادة التحالف بشكل رسمي بقراره الانسحاب من الحكومة حتى ظهراليوم نفسه"، في حين وصف قيادي إسلامي آخر القرار بـ"العبثي"، مشيرا إلى أن "خيار تنظيم انتخابات سابقة لأوانها هو الأقرب للتطبيق في حالة تأكد انسحاب حزب الاستقلال رسميًّا من الحكومة".
ويمتلك حزب الاستقلال 60 مقعدا (من أصل 395 مقعدا في مجلس النواب)، وله خمسة وزراء، ويترأس القيادي في الحزب، كريم غلاب، مجلس النواب، الغرفة الأولى من البرلمان المغربي.
وبشأن بقية أحزاب الائتلاف الحاكم، يمتلك "العدالة والتنمية" (إسلامي) 107 مقاعد، و33 مقعدا لـ"الحركة الشعبية" (وسط)، و20 مقعدا لـ"التقدم والاشتراكية" (يساري).
وبانسحاب "الاستقلال" يتراجع عدد مقاعد أحزاب الائتلاف الحكومي من 220 إلى 160 مقعدا، مما يعني أنه على الائتلاف الحاكم عقد تحالف يوفر له 38 مقعدا لتصبح حكومة بالحد الأدنى من الأغلبية، وهي 198 مقعدا.
وقد كلف الملك محمد السادس، زعيم حزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران بتشكيل الحكومة الحالية في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، إثر تصدر حزبه للانتخابات التشريعية، التي أجريت يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، وتولت الحكومة عملها رسميا مطلع عام 2012.