الجزائر/ الأناضول/ عبد الرزاق بن عبد الله - قرر حسين آيت أحمد (86 سنة)، وهو أقدم معارض سياسي جزائري، الانسحاب من الحياة السياسية ومن قيادة حزبه (جبهة القوى الاشتراكية)، الذي يعقد مؤتمرًا بالعاصمة لانتخاب قيادة جماعية لخلافته.
وفي رسالة إلى المشاركين في المؤتمر الخامس لحزبه، والذي انطلق مساء أمس الخميس بالجزائر العاصمة، قال حسين آيت أحمد: "سأنسحب من رئاسة الحزب"، مضيفًا أنه تحدث في هذا الأمر مع رفقاء وأصدقاء.
ومضى آيت أحمد، المقيم في سويسرا، قائلا: "هذا المؤتمر هام بالنسبة لي على غرار كل مؤتمرات الحزب الأخرى.. ولقد تابعت التحضير له في كل مراحله".
ودعا المعارض السياسي "الجزائريين أن يبقوا متحدين من أجل بناء دولة القانون والديمقراطية والاختلاف بشكل ديمقراطي".
وأعلن الحزب عشية هذا المؤتمر، في بيان له، أن زعيمه آيت أحمد "لن يشارك بسبب التعب والإرهاق حيث نصحه طبيبه بالراحة".
وكان آيت أحمد قد أعلن نهاية ديسمبر/ كانون الأول الماضي قراره الانسحاب قائلا "إن قناعاتي وحماسي لا يزالان كما كانا خلال الساعات الأولى من النضال قبل سبعين سنة خلت. ولكن أطوار الحياة تفرض نفسها على الجميع. وعليه دعوني أقول لكم إن الوقت قد حان لتسليم المشعل، ولن أترشح لرئاسة الحزب خلال العهدة المقبلة" وذلك في رسالة لقيادة الحزب.
وأعلن الأمين العام للحزب علي العسكري مع انطلاق المؤتمر مساء الخميس أنه "سيتم انتخاب قيادة جماعية في نهاية أعماله يوم السبت لسد الفراغ السياسي الذي تركه الزعيم التاريخي حسين آيت أحمد".
وتعتبر "جبهة القوى الاشتراكية" رابع قوة سياسية في البرلمان الجزائري الحالي بـ21 من إجمالي 462 مقعدًا.
وآيت أحمد، الذي يعيش في منفى إرادي بسويسرا منذ سنوات، هو أحد رموز حركة التحرر وثورة التحرير الجزائريتين منذ أربعينيات القرن الماضي حين انخرط في النضال السياسي وهو في سن 16 ضمن حزب الشعب الجزائري، ثم أسس برفقة مناضلين "جبهة التحرير الوطني"، التي فجّرت الكفاح المسلح ضد الاستعمار الفرنسي عام 1954.
وقد اعتقلته السلطات الفرنسية عام 1956 ليطلق سراحه عام 1962 بعد استقلال البلاد، ثم دخل بعدها في خلافات مع رفقاء النضال السابقين، مثل أحمد بن بلة، أول رئيس جزائري، وأسس حزب جبهة القوى الاشتراكية، ليزج به في السجن، قبل أن يفر منه عام 1966، ويغادر إلى أوروبا، حيث واصل المعارضة السياسية من هناك.
ثم عاد آيت أحمد إلى الجزائر عام 1989 بعد إقرار التعددية السياسية، قبل أن يعود إلى منفاه بسويسرا، لكنه بقي يشرف على حزبه من هناك، وبعدها ترشح عام 1999 للرئاسة، لكنه انسحب في آخر لحظة؛ بدعوى وجود نية لدى النظام لتزوير الانتخابات.