عكار (شمال لبنان)/ الأناضول/ بولا اسطيح/ بلال صالح - لم تولد فاطمة الحمد ابنة السنتين مشوّهة ولم تصب بالتشوهات التي نهشت وجهها الغض جراء المعارك المحتدمة في سوريا بل نتيجة عيشها في ظروف غير صحية في منطقة عكار، شمال لبنان، أدّت لإصابتها بمرض "الحبة الحلبية" أو ما يعرف علميا بـ"اللشمانيا" الذي ينتقل سريعا بين اللاجئين السوريين في المنطقة، والذين يعيشون في مخيمات بالية تفتقر لحد أدنى من مقومات العيش الكريم، إثر هروبهم من نيران نظام بشار الأسد في لبنان.
فدوى الحمد، والدة فاطمة، لا تعلم كيف تتعاطى مع مرض ابنتها المعدي والذي وصفته بـ"الجحيم"، وهو مرض جلدي طفيلي المنشأ؛ فهي مضطرة أن تبقي ابنتها بين أشقائها وشقيقاتها الـ4 مما أدّى لبدء انتشار المرض فيما بينهم،
وتقول لمراسل الأناضول إن "المستشفيات هنا في لبنان ترفض استقبالنا، ولا أموال لدينا لمعالجة أولادنا بعد أن تهدمت بيوتنا في سوريا ونزحنا لنسكن في الحقول في لبنان وداهمنا المرض بسبب قلة النظافة وغياب أي رعاية صحية".
وتلفت إلى أنها لا تملك حالياً حتى أجرة المواصلات؛ للتوجه إلى المستشفى من أجل عرض طفلتها على الأطباء.
وتشير الحمد إلى أنها كمعظم اللاجئين السوريين في أحد حقول عكار تتمنى لو كانت قد ماتت وعائلتها في سوريا تحت القصف بدل العيش "بذل" في لبنان، على حد وصفها.
وأعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، نجيب ميقاتي، في بيان الشهر الجاري أن بلده صار عاجزا عن مواجهة ارتفاع تكاليف إغاثة اللاجئين السوريين على أراضيه، قائلا: "على رغم الوعود والتعهدات الكثيرة التي قُدمت للبنان في السابق لتوفير الدعم العربي والدولي في مجال إغاثة النازحين، فإن الحكومة اللبنانية لم تتلق حتى الساعة إلا القليل من الدعم، في وقت تتزايد أعداد النازحين الوافدين إلى لبنان".
وطلب لبنان منتصف الشهر الماضي من مجلس الأمن الدولي تقاسم أعباء اللاجئين من سوريا مع الدول العربية، لافتا إلى أن عددهم سيصل إلى مليون ومئتي ألف نهاية العام الجاري.
ورغم مرض فاطمة المعدي، لا يخاف باقي الأطفال اللعب معها، فجنى محيميد (6 سنوات) من حلفايا (ريف حماة بوسط سوريا) مصابة أيضا بهذا التشوه الذي انسحب كذلك إلى جسد الشابة دنيا أحمد (27 عاما) فنهش وجهها ويداها وقدماها ولعل عيونها حكت ما رفضت أن ترويه للكاميرا فكما قالت: "لو نطقت بكلمة لانفجرت بالبكاء."
والد جنى، أحمد محيميد، الذي أصر على حمل ابنته المشوّهة خلال حديثه لمراسل الأناضول، أرجع مرض ابنته لـ"قلة المياه وقلة النظافة وغياب الاهتمام الطبي".
وقال: "نحن مسجلون في لوائح مفوضية شؤون اللاجئين والجمعيات التابعة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، لكن لا يلتفت إلينا أحد".
وتمنى محيميد أيضا الموت في سوريا على ما يعيشه في لبنان، قائلا :"ليتنا متنا ألف مرة هناك (في سوريا) قبل لجوئنا إلى هنا (في لبنان)، أنا أموت يوميا حين أرى ابنتي مشوّهة وأنا غير قادر على إسعافها حيث يحتاج هذا المرض إلى حقنة غير موجودة في منطقة عكار التي نسكن فيها".
وينتج عن مرض اللشمانيا قروحا جلدية خطرة، ويسببه طفيلي اللشمانيا بأنواعه المختلفة وينتقل عن طريق قرصة ذبابة الرمل التي تتكاثر في البيئات غير النظيفة.
ويحتاج تشخيص هذا المرض إلى فحص مخبري لا قدرة للنازحين على إجرائه لكلفته العالية.
ويبلغ عدد النازحين السوريين في لبنان، بحسب آخر أرقام الموقع الرسمي لمفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، 487 ألف لاجئا ينتشرون في معظم المناطق اللبنانية.