عمان/ الأناضول/ ليث الجنيدي - طالب المشاركون في اجتماع أصدقاء الشعب السوري بالعاصمة الأردنية عمان حزب الله اللبناني بسحب مقاتليه فورا من سوريا.
ودانوا، في بيان ختامي صدر عن الاجتماع مساء اليوم الأربعاء ونشرته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية، "تدخل مجموعات أجنبية في القتال الدائر في سوريا نيابة عن النظام السوري"، مشيرين إلى العمليات التي يقوم بها حزب الله في مدينة القصير بريف حمص غربي سوريا، ومناطق أخرى.
وعبروا عن قلقهم الشديد نتيجة "العدد المتزايد من التقارير والمؤشرات القوية حول استخدام السلاح الكيماوي من قبل النظام السوري" ضد المعارضة والمدنيين.
ودعوا في هذا الصدد إلى "تمكين الأمم المتحدة من إجراء تحقيق شامل حول استخدام مثل هذا السلاح"، متوعدين بأنه "في حال ثبوت هذه الشكوك فإن العواقب ستكون وخيمة".
وحدد المشاركون في الاجتماع أسس الحل السياسي للأزمة في سوريا في "تشكيل حكومة انتقالية خلال إطار زمني يتم الاتفاق عليه لتستلم مهامها وسلطاتها الكاملة، بما في ذلك السلطات الرئاسية، إضافة إلى السيطرة على جميع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والمخابرات من خلال اتفاق وإطار زمني لمرحلة انتقالية محددة".
وأكدوا أن "الهدف النهائي للعملية الانتقالية يجب أن يضمن تبني دستور سوري جديد يضمن حقوقا متساوية لجميع المواطنين".
وشددوا على أهمية التوصل إلى حل سياسي يلبي طموحات الشعب السوري، ويقوم على أن "الرئيس (بشار) الأسد ونظامه ومساعديه المقربين والذين تلطخت أياديهم بدماء السوريين يجب أن لا يكون لهم اي دور في مستقبل سوريا".
وأبدى المشاركون دعمهم للمشاركة في المؤتمر الدولي حول سوريا، المعروف باسم "جنيف 2" والمزمع عقده الشهر المقبل؛ من أجل "التطبيق الكامل لمخرجات جنيف 1 لوضع حد لنزيف الدم والاستجابة للمطالب الشرعية للشعب السوري وحفظ وحدة الاراضي السورية ودعم الوحدة الوطنية بين جميع مكونات الشعب السوري".
واكدوا "أهمية الدور المحوري الذي تقوم به الأمم المتحدة ضمن هذه الجهود".
وحذر المشاركون في اجتماع "أصدقاء الشعب السوري" من أنه "في حال فشل مبادرة جنيف (مؤتمر جنيف 2) فإن ذلك سيؤدي حتما الى زيادة الدعم المقدم إلى المعارضة، واتخاذ جميع الإجراءات الضرورية".
وكان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف قد اتفقا، خلال لقائهما في موسكو بداية الشهر الحالي، على عقد مؤتمر "جنيف2"، بحيث يجمع ممثلين عن الحكومة السورية والمعارضة من أجل التوصل إلى حل سياسي ينهي الصراع الدامي الدائر منذ مارس/آذار 2011، وذلك استنادا إلى اتفاق "مؤتمر جنيف 1".
ورجح مسؤولون في واشنطن عقد هذا المؤتمر الشهر المقبل، وهو ما أكده المبعوث الأممي العربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، في تصريحات للصحفيين أمس بالقاهرة، حيث قال إن مؤتمر "جنيف 2 " سيعقد في يونيو/حزيران المقبل تحت مظلة الأمم المتحدة.
واﺗﻔﺎق ﺟﻨﯿﻒ1 ﺗﻮﺻلت إﻟﯿﻪ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ اﻟﻌﻤﻞ ﺣﻮل ﺳﻮرﯾﺎ، التي ﺗﻀﻢ اﻟﺪول اﻟﺨﻤﺲ داﺋﻤﺔ اﻟﻌﻀﻮﯾﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺲ اﻷﻣﻦ اﻟﺪوﻟﻲ وﺗﺮﻛﯿﺎ ودول ﺗﻤﺜﻞ اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ ﯾﻮم 30 ﯾﻮﻧﯿﻮ/ ﺣﺰﯾﺮان 2012، ويدعو إلى حل الأزمة سياسيًّا عبر تشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات برلمانية وتعديلات دستورية، غير أنه لم يشر إلى مصير بشار الأسد؛ مما أثار خلافات دولية وإقليمية حول هذا الاتفاق.
كما دان المشاركون في اجتماع عمان اليوم "بشدة" استخدام "الأسلحة الثقيلة ضد الشعب السوري، بما في ذلك الصواريخ البالستية، والتطهير العرقي الذي يمارسه النظام"، مشددين على أن "هذه الجرائم لن تمضي دون عقاب".
زأكدوا دعمهم لـ"الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية"، مرحبين بجهود الائتلاف لـ"توسيع قاعدة التمثيل لتشمل جميع مكونات المجتمع السوري".
وشددوا على "حق الشعب السوري في الدفاع عن نفسه"، معلنين "التزامهم بتقديم مساعدات إضافية لتعزيز دور المجلس العسكري الأعلى"، الذي يمثل قيادة الثورة في سوريا، ويتألف من 30 عضوا عسكريا ومدنيا، تحت رئاسة العميد سليم إدريس.
وعبروا عن قلقهم الشديد حول "التزايد الملحوظ والمتنامي للتطرف بين طرفي الصراع والعناصر الارهابية في سوريا اذ ان ذلك يعمق القلق حول مستقبل سوريا ويهدد الامن لدول الجوار ومخاطر عدم الاستقرار في المنطقة والعالم بشكل عام".
كما أبدوا قلقهم العميق من "الوضع الانساني المتدهور في سوريا وما ينتج عن ذلك من تهديد للاستقرار والأمن في الدول المجاورة التي تستضيف اللاجئين السوريين".
ولفتوا في هذا الصدد إلى "أهمية تعزيز العمليات الانسانية عبر الحدود"، داعين المجتمع الدولي إلى "دعم الدول المضيفة للاجئين في مواجهة الضغوطات التي تنتج عن استضافتهم لهذه الاعداد الكبيرة من اللاجئين".
وقد استضافت العاصمة الأردنية "اجتماع أصدقاء الشعب السوري" بدعوة من وزير الخارجية الأمريكي؛ في مسعى لإحياء المسار السياسي لحل الأزمة السورية القائمة منذ مارس/ آذار 2011.
وإضافة إلى كيري، شارك في الاجتماع، وزراء خارجية 10 دولة أخرى من مجموعة "أصدقاء سوريا" - التي تضم 93 دولة - وهي: تركيا والأردن وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا ومصر والسعودية والإمارات وقطر.
وقبيل بدء الاجتماع، حذر وزير الخارجية الأمريكي، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأردني ناصر جودة اليوم، بشار الأسد من رفض الحل السياسي للأزمة.
ومضى كيري قائلا: "سنزيد من دعمنا للمعارضة إذا لم يتعاون نظام الأسد ويبدي جدية في وقف المذابح والعنف وإنهاء الأزمة".
واتهم الوزير الأمريكي آلاف الإيرانيين وعناصر حزب الله اللبناني بمساندة نظام بشار الأسد في عملياته العسكرية الحالية ضد قوات المعارضة السورية، معتبرا أن حزب الله بذلك يجر لبنان إلى حرب.
ومنذ مارس/ آذار 2011 تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من 40 عاما من حكم عائلة الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية. وقد أودى الصراع في سوريا بحياة أزيد من 80 ألف شخص، بحسب الأمم المتحدة.