وليد فودة
القاهرة - الأناضول
عادت أزمة القضاة مع الرئاسة والبرلمان في مصر إلى الظهور بقوة اليوم بعد أن قرر مجلس القضاء الأعلى تعليق الأعمال التحضيرية لمؤتمر العدالة الثاني الذي دعا إليه قبل عدة أيام بموافقة رئيس الجمهورية محمد مرسي، وإعلان نادي القضاة مقاطعته في حال عقده.
ويأتي هذا احتجاجا على استمرار مناقشة مجلس الشوري (الغرفة الثانية للبرلمان والمنوط به التشريع مؤقتًا) مشروع قانون السلطة القضائية الذي يرفضه معظم القضاة، بحسب بيانين صدرا عن مجلس القضاء الأعلى ونادي القضاة.
وفي بيان له وصل مراسل الأناضول نسخة منه، أوضح مجلس القضاء الأعلى، أعلى جهة قضائية، أنه اجتمع في جلسة طارئة، اليوم، واستعرض ما يدور بمجلس الشورى من استمرار عرض مقترحات تعديل قانون السلطة القضائية وتحديد جلسة عاجلة لنظره بما يتعارض مع مقتضيات مؤتمر العدالة الذي تم البدء في التحضيرات له ولم يكن قد تم تحديد موعدا لانطلاقه.
وأشار البيان إلى أنه بعد الاتصال والتشاور مع رؤساء الهيئات القضائية وهي المحكمة الدستورية العليا، ومجلس الدولة، وهيئة قضايا الدولة وهيئة النيابة الإدارية فإن المجلس قرر تعليق الأعمال التحضيرية لمؤتمر العدالة الثاني لحين وضوح الرؤية في شأن ما هو معروض بمجلس الشورى، وكذلك دراسة كافة ما قد يرد إليه من بدائل للخروج من هذه الأزمة.
وتصاعدت حدة الأزمة بين النظام الحاكم والقضاة عقب إصدار مرسي إعلانا دستوريًّا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، والذي حصَّن فيه قراراته من الطعن أمام القضاة لفترة مؤقتة، وعزل فيه النائب العام وعين نائب عام جديد دون الرجوع إلى القضاة.
وأخذت الأزمة منحنى أشد بعد مشروع السلطة القضائية الذي تقدم به حزب الوسط القريب من النظام الحاكم إلى مدلس الشورى، وأيده حزب الحرية والعدالة الحاكم.
ويرفض قطاع كبير من القضاة مشروع قانون السلطة القضائية دون الرجوع إلى القضاة واستشارتهم في تلك التعديلات.
ومن بين ما ينص عليه المشروع، الذي يعارضه قطاع كبير من القضاة، تخفيض سن التقاعد إلى 60 عاما بدلا من 70 عاما، وهو ما يعني - حال إقراره - إنهاء عمل نحو 4000 قاض، وفق تقديرات محمد عبده صالح عضو مجلس إدارة "نادي قضاة مصر" في تصريحات سابقة للأناضول.
وشهد الأزمة انفراجة بعد وعد الرئيس المصري بعد المساس بالقضاء، وبأنه لن يصدر قانون السلطة القضائية إلا بعد استطلاع آراء القضاء وأخذ موافقتهم، لكن قرار مجلس الشورى بالأمس مناقشة مشروع القانون في جلسة 25 مايو/آيار الجاري، أثار غضب قطاع من القضاة مجددا.
من ناحيته، أعلن نادي القضاة (نادي خدمي يجمع في عضويته القضاة العاملين والمتقاعدين) في بيان رسمي اليوم مقاطعته التامة لمؤتمر العدالة بسبب إعلان مجلس الشورى مناقشته لقانون السلطة القضائية.
وأرجع نادي القضاة في بيانه الذي وصل الأناضول نسخة منه سبب المقاطعة إلى أنه : "على غير ما قطع من عهود وأُعطي من وعود فاجأ مجلس الشورى الجميع بمعاودة طرح مشروع القانون المشبوه مرة أخرى وحدد جلسة 25 مايو المقبل لعرضه على المجلس".