ليث الجنيدي
تصوير : صلاح ملكاوي
عمان – الأناضول
بات انتشار خيام الأمم المتحدة، وهي المخصصة للاجئين السوريين في المخيمات، داخل المدن الأردنية ظاهرة لافتة.
وما يثير التساؤل هو أن الأردنيين الذين يشترون تلك الخيام ليسوا بحاجة إليها في ظل إقامتهم في منازلهم الخاصة.
اللاجئ السوري "أبو زيد" (30 عاما)، من حمص (وسط سوريا)، يسكن في إحدى القرى الشمالية في الأردن، ويستأجر غرفة وصالة له ولزوجته ولطفليه، ويدفع 140 دولارًا أجرة لها، بعد أن باع خيمته لأحد الأردنيين.
"أبو زيد" يقول لمراسل الأناضول: "خروجي من مخيم الزعتري (شمال شرق) كان خطأ فادحًا، فلا أستطيع حاليا دفع أجرة البيت.. وقد خرجت من المخيم بالتهريب مع زوجتي وطفليي وأغراضي، بما فيها الخيمة التي كنا نقطن بها مقابل مبلغ 35 دولارًا دفعتها لسائق حافلة أخرجنا في وضح النهار من المخيم، ورغم أن قوائم الخيمة كانت ظاهرة على سطح الحافلة إلا أنه لم يعترضنا أحد".
وتابع: "عندما خرجت من المخيم بعت الخيمة بـ50 دولارًا لمواطن أردني.. لا أعرف لماذا اشتراها؛ المهم أنني حصلت على المال الذي كنت بحاجة ماسة إليه لتجهيز البيت الذي استأجرته".
أما "أبو فادي"، وهو لاجئ سوري من حماة (وسط)، فيقول: "رأيت أعدادا كبيرة من اللاجئين في المخيم يخرجون خيامهم معهم، فقررت أن أخرج خيمتي كغيري كي أبيعها لأي من الأردنيين الذين يتسابقون على شراء مثل هذه الخيام.. لكن الحظ لم يحالفني بسعر جيد؛ فالمشتري كان عنده عدد كبير بالفعل منها، وحاول أن يبخس في سعرها إلى أن أوصلها إلى 14 دولارًا فقط.. فبعتها".
ووفقا للاجئين سوريين، فإن شخصًا سوريًا، يدعى "أبو محمد" (37 عامًا)، يبيع حلويات في المخيم، يقوم بجمع الخيام من اللاجئين ويبيعها لصالحهم.
مراسل "الأناضول" تمكن من الوصول إلى "أبو محمد"، الذي يقول إن "90% ممن يبيعون الخيام من المكفولين والمتهربين، وقد كان بيع الخيام بين السوريين أنفسهم في البداية، وبسعر 7 دولارات فقط، وعندما تم السماح للأردنيين بدخول المخيم (الزعتري) ارتفعت أسعار الخيام".
ولا يحق للاجئين السوريين المتواجدين داخل مخيم الزعتري ترك المخيم والدخول إلى المدن الأردنية، إلا بعد كفالتهم من قبل أردني يتحمل مسؤوليتهم أمام سلطات البلاد، وفقا للقانون الأردني.
وبحسب "أبو محمد" فإن "بعض المحلات داخل المخيم تعرض الخيام كأي سلعة أخرى، ولا يعترضهم أحد.. لكنهم الآن يواجهون صعوبات في إخراجها من المخيم، ومن ثم تراجعت أعداد الخيام المعروضة، فبعد أن كان عدد المعروض يوميا 100 خيمة أصبح بضع عشرات؛ لأن الإدارة الجديدة للمخيم لا تسمح بخروج اللاجئ دون تسليم خيمته".
من جهة أخرى، يقول المواطن الأردني "أبو سيف" (55 عاما) بنى خيمة أمام بيته المكون من طابقين، وأوصل إليها التيار الكهربائي، وفرشها بالسجاد.
وعن سبب نصبه هذه الخيمة يقول، لمراسل الأناضول: "بكل صراحة حصلت عليها مقابل مبلغ زهيد، والأجواء كما ترى بدأت تميل إلى الارتفاع في درجات الحرارة، لذا أريد استخدامها للسهر في خلال فصل الصيف".
ولم يخل هذا التحقيق من منظر طريف، إذ تبين خلال جولة "الأناضول" في المنطقة الشمالية بالأردن، وجود راعي أغنام في منطقة سهلية نصب إحدى خيام اللاجئين السوريين ليراقب منها أغنامه.
ونصب مواطن أردني آخر، يبدو على بيته علامات الثراء، خيمة داخل باحة البيت، ووضع عليها غلافًا خارجيًا ليخفي شعار الأمم المتحدة.
ومعلقًا على ظاهرة تسرب خيام اللاجئين السوريين خارج مخيم الزعتري، يقول مدير التعاون والعلاقات الدولية في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة علي بيبي إن "كل المساعدات الإنسانية والإغاثية التي تقدمها المفوضية ذات أهمية كبرى، لا سيما في الوقت الحالي؛ نظرا لضعف المساعدات من الدول المانحة، فالخيمة والمدفأة والبطانية وغيرها لها أثر كبير في رفع المعاناة عن اللاجئين".
وعن إمكانية اتخاذ إجراءات عقابية بحق من يبيع الخيام ومن يشتريها، أجاب بيبي بأن "هذا الموضوع لا بد وأن يكون بالتعاون مع الحكومة، وهو أمر قيد الدراسة".
ويوجد في مخيم "الزعتري" أكثر من 160 ألف لاجئ سوري، فيما وصل إجمالي عدد اللاجئين المسجلين في الأردن إلى 481 ألف لاجئ، وفقا لتقديرات رسمية أردنية.