حازم بدر
القاهرة- الأناضول
تولى الفريق أحمد شفيق، المرشح لانتخابات الرئاسة المصرية العديد من المناصب العسكرية والمدنية، غير أن المنصب الذي يستخدمه أنصاره كثيرًا في الدعاية له هو توليه مسئولية وزارة الطيران المدني، والصورة المطورة لمطار القاهرة في عهده.
يرى أنصاره أن الرجل الذي أبلى "بلاءً حسنًا"في هذه المهمة، ونجح في تطوير مطار القاهرة، سيكون قادرًا على تنفيذ نفس تجربة النجاح في قيادة الدولة.
والفريق شفيق من مواليد الإبراهيمية بمحافظة الشرقية، شمال القاهرة، في 25 نوفمبر عام 1941، وتخرج في الكلية الجوية عام 1961، عمل بعدها طيارًا بالقوات الجوية، وشارك في حرب أكتوبر 1973، وحصل على زمالة كلية الحرب العليا من أكاديمية ناصر العسكرية العليا، وزمالة كلية الحرب العليا للأسلحة المشتركة بباريس، ودكتوراة فى الفلسفة الاستراتيجية القومية للفضاء الخارجي.
حمل الفريق شفيق لقب "أرمل" منذ شهرين عندما توفيت زوجته بعد صراع مع المرض، ليضاف هذا اللقب إلى لقبه الآخر وهو "أبو البنات"، حيث إنه لم ينجب ذكورًا، وله من البنات ثلاث هن شيرين ومي وأميرة.
جاء إسناد مهمة وزارة الطيران المدني للفريق شفيق، بعد سلسلة من المناصب تولاها، منها عمله كملحق عسكرى خلال الفترة من عام 1984 إلى عام1986 في سفارة مصر بإيطاليا، و في عام 1991 عين رئيسًا لأركان القوات الجوية، وفي عام1996 عين قائدًا للقوات الجوية، وهو المنصب الذي يركز عليه أيضًا الكثير من أنصاره في الدعاية له.
ويتحدث أنصاره كثيرًا عن أن الرجل الذي استمر في المنصب لمدة 6 سنوات، وهي أطول فترة لقائد للقوات الجوية في مصر، لم يكن ليحظى بهذه الثقة، إذا لم يكن على درجة عالية من الكفاءة وحسن القيادة. غير أن المناهضين لشفيق يصوبون له من الاتهامات ما يردون به على ما يروّجه أنصاره.
يقول معارضوه إن استمراره في المنصب لسنوات طويلة لم يكن لكفاءة يتمتع بها، لكنه يرجع لعلاقة صداقة تجمعه بأسرة الرئيس السابق حسني مبارك.
كما لم يسلم منصب وزير الطيران المدني من اتهامات تحيط بشفيق، أبرزها البلاغ الذي تقدم به النائب البرلماني عصام سلطان للنائب العام يتهم فيه شفيق بمخالفات فساد ارتكبها أثناء توليه مسئولية الوزارة تمثلت في بيع أراض تابعة للجمعية التعاونية للبناء والإسكان للضباط الطيارين لصالح علاء وجمال مبارك، نجلى الرئيس السابق حسنى مبارك بثمن 75 قرشًا للمتر.
الاتهام الأبرز الذي يواجهه شفيق أمام الرأي العام هو مسئوليته عن قتل وإصابة مئات المعتصمين في ميدان التحرير بالقاهرة في فبراير قبل الماضي فيما عرف إعلاميًا بـ"موقعة الجمل"؛ حيث كان رئيسًا للوزراء وقتها.
وبسبب هذه الواقعة، لم تقبل حركات شبابية استمراره في منصب رئيس الوزراء بعد تنحي مبارك، واضطر شفيق في 3 مارس/آذار 2011 إلى الاستقالة قبل يوم واحد من مظاهرات مليونية تطالب بإقالته دعت لها عدة حركات شبابية علي رأسها حركة شباب 6 أبريل وائتلاف شباب الثورة.
وفي وقت كان فيه الجميع يتوقع أن الرجل سيختفي عن الأنظار بعد استقالته من رئاسة الحكومة، عاد ليطل من جديد من خلال إعلانه في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 ترشحه لمنصب رئيس الجمهورية.
غير أنه في 24 أبريل/نيسان الماضي قررت لجنة الانتخابات الرئاسية استبعاده من قائمة المرشحين تطبيقا لقانون "العزل السياسي"الذي أصدره مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان)، ثم أعادته بعد يومين بعد أن طعن أمام اللجنة على القانون، مستندًا إلى أن القانون الجديد غير دستوري.
وفي 14 يونيو/حزيران الجاري صدر حكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القانون، ما أكد استمرار شفيق في السباق الرئاسي، الذي حصل في جولته الأولى على المركز الثاني، ويواجه منافسة شرسة مع مرشح جماعة الإخوان في الجولة الثانية.
رغم ما تعرض له شفيق من "مطبات" عديدة في طريق ترشحه للرئاسة، إلا أنه يبدو عنيدًا ومصممًا على خوض المعركة الرئاسية حتى النهاية، غير عابئ بالاتهامات التي يروّجها معارضوه من فساد أو مسئولية عن قتل المتظاهرين أو انتماء للنظام السابق، حتى إنه يفخر في أحاديثه التلفزيونية بأن مبارك كان أستاذًا له.
يتحدث أنصاره كثيرا عن أسلوبه العملي ومثابرته وعدم يأسه، وحرصه على استقطاب تأييد العديد من فئات المجتمع، وخاصة الفقراء والمتوجسين من حكم التيار الإسلامي، بعيدًا عن الأضواء واللقاءات الإعلامية الجماهيرية.
ويستشهدون بنجاحه في الحصول على المركز الثاني في الجولة الأولى، وقدرته على الجمع بين جيهان السادات، زوجة الرئيس الراحل أنور السادات، وبنات الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، هدى ومنى، رغم ما بينهم من خلاف سياسي تاريخي في مؤتمر جماهيري لدعمه.
فهل يفوز شفيق بمنصب جديد يضاف لقائمة المناصب التي تولى مسئوليتها؟، وكيف ستكون ردود فعل معارضيه لو حصد لقب أول رئيس لمصر بعد الثورة؟..هذا ما ستسفر عنه نتيجة الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقررة غدًا وبعد غد.
حب/إب/ح