هاجر الدسوقي- مصطفى ندا
تصوير: خالد مشعل
القاهرة- الأناضول
قال خبيران قانونيان إنه طبقا للقانون الصادر في شأن الجمعية التأسيسية التي تضع الدستور الجديد فإنه يحتاج إلى 5 خطوات قبل استفتاء الشعب عليه.
وأضافا أنه في حال صدرت دعوة الاستفتاء فإنه يسقط حق القضاء في إصدار حكم يلغي الجمعية التأسيسية للدستور.
وأوضح رفعت السيد، الرئيس السابق لمحكمة استئناف القاهرة، في تصريحات لمراسل وكالة الأناضول للأنباء أن الخطوات الخمس المنصوص عليها بداية من انتهاء صياغة نصوص مشروع الدستور وحتى ظهور نتيجة الاستفتاء عليه هي:
-بعد الانتهاء من صياغة النصوص الواردة في الدستور يطرح نصوص الدستور مادة مادة للتصويت من أعضاء الجمعية التأسيسية، فإذا حازت كل مادة على موافقة 67 % من الأعضاء المائة فإن هذا النص يعنى أنه تم التوافق عليه.
- وإذا لم يحصل النص على هذا القدر فإن الخطوة الثانية أن يعاد مرة أخرى للعرض على الجمعية من غير تعديل، وإذا حصل على 57 % يعتبر موافقا عليه ويتم إدراجه في نصوص الدستور الذي يعرض على الاستفتاء، أما إذا لم تحصل المادة على نسبة 57% من أعضاء الجمعية يلغى نص المادة كله.
- أما النصوص التي تم الموافقة عليها داخل الجمعية فيتم رفعها في مسودة نهائية إلى الرئيس المصري الذي ليس من حقه تغيير كلمة واحدة من الدستور لأنه جهة تنفيذ وليس تشريع.
- ثم يدعو رئيس الجمهورية الشعب للاستفتاء على الدستور في موعد يحدده، ويشكل اللجان التي سوف تشرف على الاستفتاء، وتحديد ما إذا كان الاستفتاء يتم على مرحلة واحدة في جميع محافظات مصر أو مرحلتين او ثلاث مراحل.
- والخطوة الخامسة هي عملية الاستفتاء الشعبي نفسها، فإن وافق الشعب يتم العمل بالدستور، وإذا لم يوافق فإن رئيس الجمهورية يوجه الشكر إلى أعضاء الجمعية التأسيسية التي وضعت الدستور، ويقوم بتشكيل جمعية تأسيسية أخرى تقوم بمهمة إعداد دستور جديد للبلاد.
وتتأهب الجمعية التأسيسية للتصويت على مشروع الدستور، اليوم الخميس، قبل عرضه على الرئيس السبت تمهيدًا لطرحه للاستفتاء الشعبي.
ولفت رفعت السيد إلى أنه إذا دعا الرئيس محمد مرسي السبت الشعب للاستفتاء على الدستور فسيحصن الدستور والجمعية التأسيسية من الحل والإلغاء، ويجعل أي حكم للمحكمة الدستورية العليا يوم الأحد المقبل بحل الجمعية غير قابل للتنفيذ.
ومن ناحية أخرى قال عاطف البنا، أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة، إن مشروع الدستور الجديد لمصر سيكون نافذا في حالة إعلان الاستفتاء عليه قبل أي حكم للمحكمة الدستورية العليا في الدعاوى المقامة لحل التأسيسية المقرر لها 2 ديسمبر/كانون الأول المقبل.
وأضاف البنا أن المحكمة الدستورية لا تصدر حكما قضائيا بالحل أو غيره، ولكنها مختصة بإصدار ما إذا كان النص دستوري أو غير دستوري، وفي حالة ما إذا أصدرت حكما بعدم دستورية الجمعية التأسيسية للدستور، فإن هذا لن يسقط مشروع الدستور الجديد لمصر، لأن الجمعية ستنتهى منه خلال يومين من الآن؛ وبالتالي سيكون نافذا بمجرد عرضه على الاستفتاء والموافقة عليه.
واستند البنا في حديثه لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء إلى ما حدث في الثمانينات من القرن الماضي عندما أصدرت المحكمة الدستورية قرارا بعدم دستورية نظام الانتخاب بالقوائم الحزبية في مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان)، واقتضى وقتها حل المجلس، إلا أن ذلك "لا يؤدى البتة إلى إسقاط ما أقره المجلس من قوانين، وما اتخذه من إجراءات خلال الفترة السابقة بل تظل القوانين والإجراءات قائمة على أصلها من الصحة، ومن ثم تبقى صحيحة ونافذة".
وأصدر الرئيس المصري محمد مرسي، الخميس الماضي، إعلانا دستوريا جديدا حصّن فيه الجمعية التأسيسية للدستور، إضافة إلى مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان) من أي حكم قضائي بحلهما.
وقالت المحكمة الدستورية العليا من جانبها إنها ستنظر في دعاوى حل التأسيسية وحل مجلس الشورى الأحد، مشددة على أن " المحكمة تدرك حدود اختصاصها ولا تنتحل اختصاصا ليس لها، ولن تتخلى عن أي اختصاص يكفله لها القانون أو تتنصل منه".
لكن عاطف البنا أوضح أنه "حتى في حالة إصدار المحكمة الدستورية العليا حكماً بعدم دستورية الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، وأعقبتها بتفسير ينص على حل التأسيسية، فإن هذا لن يمس دستور مصر الجديد طالما تم انتهاء العمل به وعرضه للاستفتاء قبل الحكم".
وكانت المحكمة الدستورية العليا في 14 يونيو/ حزيران الماضي أعلنت بطلان انتخابات الثلث الفردي في انتخابات مجلس الشعب، ثم أعقبت ذلك بنص تفسيري اعتبرته جزءا من منطوق الحكم ينص على أن انتخابات مجلس الشعب أجريت على نصوص ثبت عدم دستوريتها مما يعني أن تكوين المجلس كله باطل منذ انتخابه والحكم نافذ دون حاجة إلى إجراءات أخرى لتنفيذه وفقا لقانون المحكمة، مما يعني حل البرلمان فورا، وهو ما تم بالفعل.