القاهرة / الأناضول / حازم بدر - لم تكن مفاجأة تلك المبادرة التي أطلقها معاذ الخطيب، رئيس الائتلاف السوري المنتهية ولايته، فالرجل أعلن منذ فترة أنه بصدد التجهيز لمبادرة جديدة، ولكن اختيار التوقيت الذي يتزامن مع انعقاد اجتماع الهيئة العامة للائتلاف السوري، والذي سيبحث الموقف من مؤتمر "جنيف 2"، يعكس على ما يبدو رغبته في إبداء الائتلاف مرونة تجاه المؤتمر وبالأخص تجاه الحل السياسي للأزمة.
ويؤكد الخطيب على أن المتغيرات على الأرض تفرض على الساسة المزيد من "المرونة"، هو ما عكسته مبادرة الخطيب الأولى التي تضمنت استعداده "التفاوض مع موفدين ذوي صلاحية من قبل النظام، ممن لم تتلطخ أيديهم بالدماء" وتوفير خروج آمن لبشار الأسد يؤدي لرحيله دون محاسبة، التي رفضها بشدة المجلس الوطني (أكبر مكونات الائتلاف السوري المعارض)، مؤكدا على رفضه رحيل الأسد دون محاكمة.
وتدعو المبادرة الجديدة للخطيب بشار الأسد إعلان قَبوله لانتقال سلمي للسلطة خلال عشرين يومًا من تاريخ صدور المبادرة، وتسليم صلاحياته كاملة إلى نائبه فاروق الشرع أو رئيس الوزراء الحالي وائل الحلقي، ويمارس الشخص المكلف المهمة لمدة مائة يوم يقوم خلالها بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والعسكرية ويوفر في الوقت نفسه خروجا آمنا للأسد.
وبعدها تنتقل جميع صلاحيات الحكم إلى حكومة انتقالية يتم الاتفاق والتفاوض عليها في إطار ضمانات دولية، لتتولى هذه الحكومة الانتقالية اللاحقة مهام التحضير والتأسيس لسوريا الجديدة.
وأعطت المبادرة الأسد حرية مغادرة البلاد ومعه خمسمائة شخص ممن يختارهم مع عائلاتهم وأطفالهم إلى أي بلد يرغب باستضافتهم.
ويمكن القول بأن الخطيب يبعث بعدة رسائل للإئتلاف السوري من خلال مبادرته - التي تأتي اليوم الخميس بالتزامن مع انعقاد اجتماع الهيئة العامة للائتلاف السوري، والذي سيبحث اختيار خليفة للخطيب والموقف من المؤتمر الدولي حول سوريا "جنيف 2".
أولى هذه الرسائل سبق وأن قالها الخطيب في لقائه قبل أشهر مع الإعلامية السورية زينة اليازجي في قناة دبي، وهي أن بإمكانه أن يعمل خارج مؤسسة الائتلاف، وأنه ليس شرطًا أن تكون عضوًا بالائتلاف السوري حتى تستطيع تقديم خدمات للثورة السورية.
وتأتي المبادرة لتؤكد ذلك، فبعيدًا عن توقيت إصدارها، والذي يأتي بالتزامن مع انتهاء الفترة الرئاسية للخطيب، فإنها تحمل مواد ربما لا تتفق مع النظام الأساسي للائتلاف السوري، وأهمها تلك المتعلقة بمغادرة بشار و500 من أفراد عائلته إلى أي بلد يختاره، لأنها لا تقدم أي ضمانات لمعاقبته على جرائمه بل تقدم له خروجا آمنا سعيا نحو تجنيب سوريا مزيدا من المجازر، وهو ما يتناقض مع أحد مواد النظام الأساسي للائتلاف بشأن ضرورة محاسبة الأسد على أفعاله.
ولأن الخطيب يعلم سلفًا أن مبادرته سترفض من الائتلاف، فإنه يوجّه بها رسالة ثانية لأعضاء الائتلاف، وهي أن التمسّك باللوائح الخاصة بالمؤسسة ربما يحتاج إلى تغيير، لأن المتغيرات على الأرض تفرض على الساسة المزيد من "المرونة".
وتأتي الدعوة لهذه المرونة قبل "مؤتمر جنيف 2" والذي يحاول وفق ما أعلنه جون كيري وزير خارجية أمريكا، وسيرجي لافروف، وزير خارجية روسيا، تقديم حل للقضية السورية استنادا إلى اتفاقية "جنيف1".
ولأن اتفاق "جنيف 1" كان يؤخذ عليه دائما أنه لا يقدم رؤية واضحة لمصير الأسد، فإن الرسالة الثالثة التي تستطيع قراءتها بين سطور المبادرة أنها تطوير لهذه الاتفاقية، بإشارتها الواضحة إلى "مصير الأسد".
ودعت اتفاقية جنيف 1 إلى تشكيل حكومة انتقالية تتمتع بصلاحيات تنفيذية من خلال موافقة مشتركة بين المعارضة والنظام، غير أنها لم تشر لمصير الأسد، وهو ما تعالجه مبادرة الخطيب بالنص صراحة على أنه لن يكون للأسد دور في المرحلة الانتقالية، وهو ما يسنجم مع التوجهات الغربية بهذا الِشأن والتي أفصح عنها بشكل واضح وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في تصريحاته التي أدلى بها امس في عمان قبيل انعقاد مؤتمر أصدقاء سوريا.