عبد الرحمن فتحي
القاهرة - الأناضول
شهدت مصر في الفترة الأخيرة ظهور 10 أحزاب وتحالفات سياسية في أقل من شهرين، وهو ما اعتبره خبراء أمرًا إيجابيًا يحول دون انفراد فصيل بالمشهد السياسي.
وخلال عدة أسابيع تشكلت 5 أحزاب جديدة منها ما تم الموافقة على تأسيسه ومنها من ينتظر، كما تكونت 5 تحالفات مختلفة ظهر بعضها بصورته النهائية والبعض الآخر يضع لمساته الأخيرة على برنامجه وعناصره المكونة.
فقد وافقت لجنة الأحزاب السياسية الأحد الماضي على تأسيس حزب "الدستور" وقبول الإخطار المقدم بذلك من لجنة مؤسسي الحزب التي يرأسها المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي.
وقررت اللجنة الموافقة على تأسيس الحزب وتمتعه بالشخصية الاعتبارية وحقه في مباشرة نشاطه السياسي.
فيما أعلن المرشح السابق لانتخابات الرئاسة المصرية أحمد شفيق عن تأسيس حزب جديد يحمل اسم "الحركة الوطنية المصرية" منذ يومين.
وقال شفيق الذي يقيم في الإمارات منذ يونيو/ حزيران الماضي عقب إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية، على حسابه بموقع "تويتر"، "سعيًا إلى مصر العصرية، المدنية، الحرة، العادلة، الرائدة، التي يفخر بها كل مصري، نعلن عن تأسيس الحركة الوطنية المصرية حزبًا سياسيًا لكل المصريين".
في السياق ذاته يتهيأ الداعية الإسلامي عمرو خالد لتدشين حزبه "مصر المستقبل" والكشف عن برنامج عمله في مؤتمر صحفي يعقده السبت القادم 22 من سبتمبر/ أيلول الجاري، وذلك بعد موافقة لجنة شئون الأحزاب على تأسيس الحزب.
ويضم الحزب عددًا من الوزراء السابقين من بينهم عصام شرف، رئيس الوزراء الأسبق، وعمرو عزت سلامة، وزير التعليم العالي الأسبق، وأحمد جمال الدين موسى، وزير التربية والتعليم السابق، وخالد عبد العزير، الرئيس السابق للمجلس القومي للشباب.
ورابع هذه الأحزاب هو حزب "مصر القوية" ويخرج هذا الحزب من رحم البرنامج الانتخابي الذي تقدم به المرشح السابق في الانتخابات الرئاسية عبد المنعم أبو الفتوح والذي قال إن حزبه الذى يؤسسه سوف يضم جميع الفئات الذين همشهم النظام السابق.
فيما كشف أيمن إلياس، المسؤول الإعلامي بحملة حازم صلاح أبو إسماعيل، القيادي السلفي، والمرشح المستبعد من انتخابات الرئاسة، اعتزام أبو إسماعيل تأسيس حزب جديد منبثق من حركة إسلامية دولية، ذات توجه سياسي وتربوي.
وأضاف أنه سيتم الإعلان عن الحركة واسم الحزب في مؤتمر صحفي يعقد في 15 أكتوبر المقبل، مشيرًا إلى أنه لم يتم الاستقرار على اسمه حتى الآن.
ولم تتوقف الأمور عند تأسيس الأحزاب الجديدة، فقد صاحبها الإعلان عن عدد من التحالفات الجديدة تشكلت استعدادًا للانتخابات البرلمانية المرتقبة بعد الاستفتاء على الدستور الجديد الذي يتم إعداده.
فقد أعلن عمرو موسي المرشح السابق في انتخابات الرئاسة المصرية الاثنين 17 سبتمبر/ أيلول عن تحالف جديد باسم "المؤتمر المصري" يضم 25 حزبًا لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة.
ويضم التحالف الجديد مجموعة من الأحزاب ذات التوجه الليبرالي، منها أحزاب "الجبهة"، "المصريين الأحرار" و"غد الثورة"، كما تضم أحزابًا أخرى لا تحظى بثقل سياسي حقيقي في الشارع المصري، وبعضها لم يكن له أي ممثلين في البرلمان السابق الذي تم حله بحكم للمحكمة الدستورية العليا.
كما اتفقت أربعة أحزاب ذات توجه ناصري وهي "الناصري" و"الكرامة" و"الوفاق" و"المؤتمر الشعبي الناصري" على حل نفسها والاندماج في كيان موحد يخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة التي ستجرى خلال شهرين من إقرار الدستور الجديد.
وقال سامح عاشور، رئيس الحزب الناصري، في تصريحات لوكالة "الأناضول" للأنباء إن الهدف القريب من الاندماج هو توحيد جهود التيار الناصري في الانتخابات البرلمانية المقبلة، بينما هناك هدف أعم وأشمل هو نشر رسالة وأهداف التيار الناصري.
كما أعلن عشرات من نواب الحزب الوطني الحاكم سابقًا والذي تم حله بعد ثورة 25 يناير/ كانون الثاني، عن تحالف باسم "نواب الشعب" لمواجهة الإسلاميين في الانتخابات البرلمانية القادمة.
وقال حيدر بغدادي، عضو الحزب الوطني المنحل، إن التحالف يضم 236 نائبًا برلمانيًا سابقًا، والهدف منه مواجهة التيار الإسلامي في الانتخابات، مشيرًا إلى أن التحالف ستكتمل أركانه خلال الأيام العشرة المقبلة، يعقب ذلك تسجيله في الشهر العقاري.
وفي السياق ذاته، يعقد حزب مصر القوية مشاورات لتشكيل قائمة انتخابية بين عدد من الأحزاب منها العدل والتيار المصري والحضارة والوسط.
فيما أعلن يحيى أحمد، المتحدث الإعلامي باسم التيار الشعبي الذي أسسه المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي الشهر الماضي، عن دخول التيار في حالة "طوارئ" استعدادًا للمؤتمر الذى سيعقد في 21 من الشهر الجاري، والذي سيتم خلاله الإعلان عن أهداف التيار وما وصل إليه.
وتعليقًا على التزايد في تأسيس الأحزاب الجديدة والتحالفات، قال جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية والنائب السابق بالبرلمان، إن تزايد الأحزاب الجديدة والتحالفات السياسية المعلن عنها مؤخرًا "يأتي في سياق مرحلة انتقالية لإعادة تشكيل الساحة السياسية في مصر".
وقال زهران لمراسل الأناضول "إن الأحزاب الجديدة بدأت بداية قوية في محاولة منها لتجنب أخطاء العديد من الأحزاب التي اكتفت بالظهور الإعلامي"، مشيرًا إلى أن تلك الأحزاب والتحالفات تمثل قطاعات واسعة في الشارع المصري لم تكن ممثلة في المشهد السياسي في المرحلة الماضية.
واعتبر ظهور تلك الأحزاب والتحالفات مانعًا أساسيًا من استئثار تيار واحد بالسلطة في مصر، متنبئًا بتغيرات متتالية في الخريطة السياسية خلال المرحلة المقبلة تبدأ من الإعلان عن نتائج الانتخابات المقبلة وتنتهي بالاستقرار على عدد محدود من الأحزاب القوية واندثار الباقي.
من جانبه، حذر سعيد صادق، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، من تعدد التحالفات الليبرالية، متوقعًا أن يحد ذلك من تأثيرها المطلوب على تغيير الخريطة السياسية.
وقال سعيد لمراسل وكالة "الأناضول" إن سعي الأحزاب الليبرالية واليسارية لتكوين تحالفات يعكس تقدمًا في الوعي السياسي إلا أن عدم قدرتها على التنسيق يقلل من فرص نجاحها"، مؤكدًا في الوقت ذاته على أن تلك التحالفات "ستمنع من استحواذ تيار على المشهد السياسي لارتباطها بالشارع وتنوع أفكارها".
news_share_descriptionsubscription_contact
