ازدادت مخاوف الغرب ودول المنطقة من أزمتي التمرد بشمال جمهورية مالي والانقلاب العسكري ضد النظام الدستوري في باماكو.
وتتعززت هذه المخاوف بعد إحكام المتمردين قبضتهم علي المدن الكبرى بالشمال، وذلك بعد أن استولى المتمردون الطوارق قبل أمس على مدينة تمبكتو آخر معاقل الجيش النظامي بالشمال.
وأثناء اجتماع التأم اليوم بالعاصمة السنغالية داكار شاركت فيها دول منظمة تنمية دول غرب إفريقيا (اكواس)، تقرر ضرب حصار دبلوماسي واقتصادي ضد النظام الانقلابي بمالي.
وفي هذا الصدد قال الحسن واترا رئيس ساحل جمهورية العاج والرئيس الدوري للمنظمة: "تهدف هذه العقوبات إلي إعادة النظام الدستوري بمالي.
وقد قررت المنظمة في اجتماع اليوم تنفيذ قرارات اجتماع المنظمة الذي انعقد في 27 مارس الماضي، والقاضية بتسليط عقوبات عاجلة ضد الانقلابيين. وعلى الطغمة العسكرية الحاكمة أن تبقى بعيدة عن المسلسل الديمقراطي وأن تعيد الحكم إلى السلطات الدستورية".
وكانت منظمة اكواس قد لوحت في وقت سابق بإرسال ألفي جندي لحماية الوحدة الترابية لمالي، في إشارة إلى وقف زحف التمرد القادم من الشمال، والذي تتزعمه "الحركة الوطنية لتحرير آزواد" بالإضافة إلى فصائل محسوبة على تنظيم القاعدة وبعض المجموعات المسلحة الأخرى.
من جانبه صرح وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه بأن بلاده لن تتدخل عسكريا في مالي، مشيرا في ذات السياق إلي أن فرنسا مستعدة لتقديم مساعدات على المستوى اللوجستي أو التدريبي للجيش المالي، أو إلى أي قوة بإمكانها مجابهة زحف المتمردين بالشمال المالي. ويأتي ذلك في ظل تحذيرات وزارة الخارجية الفرنسية لرعاياها بضرورة مغادرة الأراضي المالية.
هذا وقد أصبحت مناطق الشمال الرئيسية: كيدال، غاو، وتمبكتو تحت سيطرة المتمردين بشكل كامل، كما تعيش منطقة الشمال وضعا أمنيا هشا، تزامن مع تقهقر الجيش المالي الذي يشهد انشقاقات بالجملة. إذ صرح العقيد الحاج آغ كامو انشقاقه عن الجيش المالي وانضمامه إلي المتمردين رفقة 500 جندي موالين له.
من جهته أصدر المكتب السياسي للحركة الوطنية لتحرير ازواد بيانا اليوم جاء فيه أن: "المعركة لم تنته بعد"، مؤكداً أن "شعب أزواد قد صمم على نيل الاستقلال عن الاحتلال المالي الغاشم"، معتبراً أن "هذا التحول سيكون بالتأكيد عامل استقرار وازدهار في منطقة الساحل الإفريقي، على عكس ما يروج له المناوئون"، وفق تعبير البيان.
وأضاف البيان أن مسألة إعلان دولة في المناطق التي سيطرت عليها الحركة في شمال مالي وعلى رأسها مدينة تمبكتو التاريخية "هي مسألة وقت"، مشيرا إلي أنهم منهمكون في عملية تأسيس الدولة.
وعلى صعيد آخر اعتبر زعيم الانقلابيين بمالي آمادو سانوغو أن هناك هجمات تجري حاليا بالشمال دفعت القوات النظامية للانسحاب. وبرر سانوغو ذلك بأن الأوضاع كانت صعبة وكارثية، مضيفا: "لقد أرسلنا وسطاء في محاولة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار".
وكان الانقلابيون قد أطاحوا بالرئيس المالي آمادو توماني توري في 22 مارس الماضي، متهمين إياه بالعجز عن مواجهة تمرد الطوارق.