Muhammed Semiz, Ahmet Kartal
23 أكتوبر 2026•تحديث: 23 أكتوبر 2026
طرابلس/ محمد سميز/ الأناضول
يرى ليبيون أن مذكرة التفاهم الموقعة بين تركيا وليبيا بشأن تحديد مناطق الصلاحية البحرية، والتي أقرها مجلس النواب الليبي، تخدم مصالح البلدين بدرجة كبيرة، وتشكل درعًا استراتيجيًا يحمي حقوق بلادهم في البحر المتوسط.
وعقب مصادقة مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم بشأن تحديد مناطق الصلاحية البحرية، الموقعة بين تركيا وليبيا عام 2019، صدرت رسائل تهنئة وتصريحات أعرب فيها مسؤولون بمستويات مختلفة في شرقي البلاد وغربها عن ارتياحهم للخطوة.
والتقت الأناضول عددًا من الليبيين لاستطلاع آرائهم بشأن صدى إقرار مذكرة التفاهم في الشارع الليبي، ومواقفهم من اعتراضات الاتحاد الأوروبي واليونان عليها.
وقال الصحفي الليبي أحمد أبو شويرب إن الاتفاقية البحرية التي أقرها مجلس النواب الليبي تخدم مصالح ليبيا وتركيا بدرجة كبيرة.
وأوضح أبو شويرب أن الاتفاقية البحرية بين تركيا وليبيا تفتح آفاقًا جديدة للتنقيب عن النفط وتنفيذ أعمال الحفر في مناطق بحرية مختلفة.
وأضاف أن "عمليات الحفر هذه من شأنها دعم الاستقرار الاقتصادي في ليبيا، كما ستعود بالفائدة على تركيا وليبيا".
من جانبه، وصف عمر بن رجب، العامل في وزارة الثقافة الليبية، مصادقة مجلس النواب على الاتفاقية بأنها خطوة مباركة ومهمة جدًا لكلا البلدين، ولا سيما ليبيا.
وأشار بن رجب إلى أن الاتفاقية تمنح ليبيا مساحة أوسع في البحر المتوسط، مضيفًا أن التعاون مع تركيا، التي وصفها بأنها دولة كبرى وقوة عالمية، يضيف قيمة إلى الاتفاقية.
الاتفاقية أصبحت ملزمة على المستوى الدولي
بدوره، رأى طارق حدود أن مصادقة مجلس النواب الليبي على الاتفاقية البحرية بين تركيا وليبيا جعلتها نافذة بموجب التشريعات الليبية، وأكسبتها صفة الإلزام على المستوى الدولي.
وأعرب حدود عن أسفه لاعتراض دول مختلفة على مذكرة التفاهم البحرية بين البلدين، مضيفًا: "ندرك أن اليونان جزء من الاتحاد الأوروبي، وأن الاتحاد سيعبّر دائمًا عن سياسة اليونان أو رغبتها. لكن الغريب هو تحفظ مصر على هذه الاتفاقية، رغم أنها تحقق فوائد كبيرة حتى لمصر نفسها".
وأردف: "أعتقد أن مذكرة التفاهم البحرية بين تركيا وليبيا تحمي الحقوق الإقليمية لمصر في المجال البحري بدرجة أكبر مما هو متوقع".
وأشار حدود إلى أن الموقف اليوناني بشأن المياه الإقليمية يتعارض، بحسب رأيه، مع القانون الدولي.
وأضاف: "تعتقد اليونان أن مياهها الإقليمية تبدأ من آخر جزيرة عند حدودها، وهذا يتعارض مع تفسير القانون الدولي. ولو قبلنا هذه الفرضية، فإن دولًا مثل إندونيسيا وماليزيا، اللتين تضمان عددًا كبيرًا من الجزر، ستتمكنان من المطالبة بمياههما الإقليمية انطلاقًا من أبعد جزيرة، ما قد يضعهما في قلب أراضي دول أخرى. لذلك، فإن هذا الطرح غير منطقي ويتعارض مع نصوص القانون الدولي وروحه، بل تحكمه الرغبة في الاستحواذ على أكبر مساحة ممكنة من المياه الإقليمية، وهو أمر لا يستقيم".
وأشار إلى أن ليبيا تسعى، مثل اليونان، إلى حماية مصالحها، مؤكدًا أنه لا يحق لأي دولة، سواء كانت عربية مجاورة أو غير ذلك، أن تمارس الوصاية على ليبيا.
وقال: "ليبيا ستسعى إلى تحقيق مصالح شعبها، ونحن الليبيين نعمل أيضًا من أجل مصالحنا، ولذلك، فإن الاتفاقية تخدم مصالح الشعب الليبي، ونرحب بها بشدة".
إنهاء حالة الانقسام وتوحيد ليبيا
من جهته، أكد محمود اليوسفي أن مذكرة التفاهم البحرية بين ليبيا وتركيا قد تسهم في إنهاء الانقسام الذي تشهده بلاده.
وأوضح أن العلاقات التي طورتها تركيا مؤخرًا مع المسؤولين في شرقي ليبيا انعكست بصورة إيجابية على البلاد.
وأضاف: "من المحتمل أن تسهم هذه الاتفاقية في توحيد ليبيا، ونشهد اليوم عودة قنوات التواصل بين تركيا وليبيا، مع توجه تركيا نحو المنطقة الشرقية، وافتتاح القنصلية التركية في بنغازي، وزيارات الدبلوماسيين الأتراك إلى شرقي البلاد، وقد تمثل هذه الخطوات مبادرة تسهم في حل الأزمة الليبية وتوحيد الصفوف".
وقال إن اليونان تطالب بما يتجاوز حقوقها، مضيفًا أن انزعاج إسرائيل من الاتفاقية البحرية بين ليبيا وتركيا يمثل، بحسب رأيه، دليلًا على أنها خطوة تصب في مصلحة بلاده.
درع لحماية حقوق ليبيا في المتوسط
من جانبه، أعرب خيري الكوني السويري عن بالغ ارتياحه لمصادقة مجلس النواب على الاتفاقية، مؤكدًا أنها ستقدم إسهامًا مهمًا للاقتصاد الليبي.
ووصف السويري مصادقة المجلس بأنها خطوة استراتيجية، مضيفًا: "نرى في هذه الاتفاقية مكسبًا كبيرًا تستحقه ليبيا منذ زمن طويل، لا سيما في ظل التنافس العالمي والظروف الحالية على المشهد الدولي. إنها تشكل درعًا حقيقيًا لحماية حقوق ليبيا في البحر المتوسط، وهي حقوق منحها الله لبلادنا من نعمه وفضله".
وأضاف: "أعتبرها خطوة استراتيجية تدعم الاقتصاد الوطني وتعززه، ونهنئ ليبيا والشعب الليبي والقيادة التركية والشعب التركي بهذا الإنجاز الحقيقي الذي تُوّج بقبول الاتفاقية، ونأمل أن تدخل حيز التنفيذ بإذن الله".
وفيما يتعلق باعتراض اليونان، قال السويري: "كنت أتوقع اعتراض اليونان، فهذا أمر طبيعي، لأنها سلكت كل السبل لمنع إبرام هذه الاتفاقية أو دخولها حيز التنفيذ".
وتابع: "لديهم مبررات يرون من خلالها أنهم يدافعون عن حقوقهم، لكننا نرى مصلحتنا في هذه الاتفاقية، ونجدها في التعاون الوثيق بين ليبيا وتركيا، خصوصًا في هذه المرحلة الاستثنائية والحساسة التي تمر بها بلادنا".
والثلاثاء، صوّت مجلس النواب الليبي بالإجماع على اعتماد مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019 بين حكومة الوفاق الوطني والحكومة التركية بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر المتوسط.