طرابلس / معتز ونيس، محمد ارتيمة / الأناضول
ترحيب واسع من مختلف الأطراف الليبية لاقته خطوة مجلس النواب الليبي بالمصادقة على مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا.
وفي وقت سابق الثلاثاء، أعلن مجلس النواب الليبي، ومقره مدينة بنغازي شرقي البلاد، في بيان، أنه صوّت "بالإجماع على اعتماد مذكرة التفاهم الموقعة بين حكومة الوفاق الوطني وحكومة الجمهورية التركية بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر الأبيض المتوسط".
وبعد ساعات قليلة من جلسة مجلس النواب، التي تضمنت أيضا اعتماد مذكرة تفاهم أخرى موقعة بين حكومة الوفاق الوطني الليبية السابقة والحكومة التركية، وإلغاء قرار المجلس بقطع العلاقات السياسية مع تركيا، سارعت أطراف في شرق ليبيا وغربها إلى الترحيب بالخطوة، معلنة في بيانات منفصلة أهمية هذه القرارات وانعكاسها على العلاقات بين البلدين.
وجاء الترحيب في بيانات منفصلة صدرت عن وزارة الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية، والمجلس الأعلى للدولة، ونائب رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني، ونائب القائد العام لقوات شرق البلاد صدام حفتر، وعضو المجلس الأعلى للدولة خالد المشري.
وقالت وزارة الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية الليبية إنها "ترحب بتصويت مجلس النواب بالإجماع على اعتماد مذكرة التفاهم الموقعة بين ليبيا وتركيا بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر الأبيض المتوسط".
كما رحبت "بإلغاء قراري مجلس النواب بشأن رفض المصادقة على مذكرتي التفاهم المبرمتين بين البلدين، وقطع العلاقات السياسية مع تركيا".
وأكدت الوزارة أن "هذه الخطوة تمثل تطورا إيجابيا نحو تعزيز العلاقات الثنائية بين ليبيا وتركيا وترسيخ أواصر التعاون المشترك بما يخدم المصالح المتبادلة للبلدين، ويسهم في دعم الاستقرار وتعزيز التعاون الإقليمي في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وفقا للقواعد والمبادئ ذات الصلة في القانون الدولي".
من جانبه، قال المجلس الأعلى للدولة الليبي في بيان إنه "يرحب بموافقة مجلس النواب على مذكرة التفاهم المبرمة بين دولة ليبيا والجمهورية التركية بشأن تحديد مناطق الصلاحية البحرية في البحر الأبيض المتوسط، وإلغاء قراراته السابقة ذات الصلة".
واعتبر المجلس هذه الخطوة "تطورا إيجابيا نحو توحيد الموقف الليبي إزاء الحقوق والمصالح السيادية للدولة".
وشدد على "أهمية استكمال الإجراءات القانونية ذات الصلة، ومواصلة التنسيق بين المؤسسات المختصة بما يضمن تثبيت الحقوق البحرية الليبية، ويعزز فرص التعاون الثنائي مع الجمهورية التركية على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل".
وأكد أن موقفه الداعم للمذكرة "يستند إلى قناعته بأهمية صون حقوق ليبيا البحرية، وحماية مصالحها الوطنية، واستعادة مساحات شاسعة كانت مهددة بالضياع، وتعزيز قدرتها على الاستفادة من مقدراتها ومواردها وفقًا للقواعد القانونية ذات الصلة".
كما شدد على أن "توافق المؤسسات الليبية حول القضايا السيادية يمثل ركيزة أساسية لتوحيد القرار الوطني وتعزيز حضور ليبيا الإقليمي والدولي وحماية مصالحها العليا بعيدًا عن الانقسامات والتجاذبات السياسية".
أما موسى الكوني، الذي كان من أوائل المرحبين بالقرار، فقال في بيان: "أرحب بمصادقة مجلس النواب على مذكرة التفاهم بين حكومة الجمهورية التركية وحكومة الوفاق الوطني لدولة ليبيا بشأن ترسيم مناطق الاختصاص البحري في البحر الأبيض المتوسط".
وأكد تأييده للمذكرة الليبية التركية "لما تمثله من أهمية في صون الحقوق البحرية الليبية وتعزيز مصالحها في البحر الأبيض المتوسط".
ودعا إلى "مواصلة التواصل المؤسسي المباشر بين مجلس النواب والجانب التركي، والبناء على هذه المصادقة لتفعيل مذكرة التفاهم وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل بما يخدم الشعبين الليبي والتركي".
بدوره، قال نائب القائد العام لقوات شرق ليبيا صدام حفتر، في بيان: "أرحّب بالقرارات التي اتخذها مجلس النواب بالإجماع بشأن اعتماد الاتفاقية البحرية الليبية التركية، وإلغاء قراراته السابقة ذات الصلة".
وثمن "ما تجسده هذه الخطوات من توجه نحو تجاوز خلافات المراحل السابقة والتعامل مع القضايا السيادية والعلاقات الخارجية انطلاقًا من المصالح العليا للدولة الليبية".
وأكد أن موقفه ينطلق من "مبادئ وطنية ثابتة، في مقدمتها تقديم مصلحة ليبيا وصون سيادتها وسلامة أراضيها والحفاظ على استقلال قرارها الوطني ورفض التدخل في شؤونها الداخلية".
وأوضح أنه ينظر إلى الاتفاقية البحرية "بوصفها إحدى الأدوات التي يمكن أن تسهم في حماية حقوق ليبيا ومصالحها الاقتصادية في البحر المتوسط وتعزيز فرص بناء مصالح مشتركة مع تركيا".
وأضاف أن الاتفاقية تتيح "آفاقًا أوسع لتطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون والاستثمار والشراكة طويلة الأمد، فضلًا عن دعم فرص التفاهم بشأن القضايا الإقليمية".
من جهته، قال عضو المجلس الأعلى للدولة خالد المشري: "أرحّب بمصادقة مجلس النواب على الاتفاقية البحرية الليبية التركية باعتبارها خطوة مهمة في مسار تثبيت حقوق ليبيا ومصالحها الاستراتيجية في البحر الأبيض المتوسط".
وأضاف أن له دورا في دعم الاتفاقية عند توقيعها، "انطلاقا من الإيمان بما تمثله من أهمية للمصالح الوطنية الليبية التركية المشتركة، وما تتيحه من فرص لحماية حقوق البلاد وتعزيز مكانتها وفقًا للقانون الدولي".
وأكد المشري أن الاتفاقية تمثل "استحقاقا استراتيجيا يتجاوز حدود المرحلة الراهنة ليمتد أثره إلى مستقبل ليبيا وأجيالها القادمة"، داعيًا إلى تغليب المصلحة الوطنية ودعم كل ما من شأنه حماية حقوق البلاد وتعزيز قدراتها وإمكاناتها.
وكان مجلس النواب الليبي قد أعلن، الثلاثاء، تصويته بالإجماع على اعتماد مذكرة التفاهم الموقعة بين حكومة الوفاق الوطني والحكومة التركية بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب التصويت لصالح إلغاء قرارات سابقة تتعلق برفض المصادقة على مذكرتي التفاهم الموقعتين بين الجانبين وقطع العلاقات السياسية مع أنقرة.
وتشهد العلاقات الليبية التركية خلال الفترة الأخيرة تقاربا متزايدا وزيارات متبادلة بين مسؤولي البلدين، في ظل تأكيد أنقرة دعمها لوحدة ليبيا وتعزيز التعاون مع مختلف الأطراف الليبية بما يسهم في دعم الاستقرار والتنمية.
news_share_descriptionsubscription_contact
contact_the_ombudsman
is_there_an_error_in_this_story


