حاصبيا (جنوبي لبنان) / وسيم سيف الدين/ الأناضول
** المطران إلياس كفوري راعي أبرشية صور وصيدا وتوابعهما للروم الأرثوذكس جنوبي لبنان للأناضول:
- ما قيل عن اعتذار إسرائيل عن واقعة تحطيم تمثال المسيح لا يغير من انتهاكاتها شيئا
- جنود إسرائيليون اقتحموا قبل عامين كنيسة بدير ميماس وسخروا من طقوسنا بإقامة "عرس وهمي بين شابين"
- أرفض تسمية الجيش الإسرائيلي بـ"جيش الدفاع" فهو يتبنى نهجا قائما على الاعتداء الدائم دون أي حرمات
- لا يوجد في قاموس إسرائيل قانون دولي أو إنساني ولا أي مراعاة لتعاليم سماوية أو أرضية
قال المطران إلياس كفوري راعي أبرشية صور وصيدا وتوابعهما للروم الأرثوذكس جنوبي لبنان، إن الاعتداءات الإسرائيلية التي تطال المقدسات الدينية في لبنان "ليست مستغربة" في ظل ما وصفه بـ"سجل طويل من الانتهاكات" التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي.
وفي مقابلة مع الأناضول من كاتدرائية القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في حاصبيا جنوبي لبنان، اعتبر كفوري أن "ما قيل عن اعتذار إسرائيلي بشأن واقعة تحطيم رأس تمثال المسيح جنوبي لبنان، لا يغير من واقع الانتهاكات شيئا".
وأثارت لقطات مصورة لجندي إسرائيلي، كُشف عنها الأحد، وهو يحطم بمعول تمثالا للسيد المسيح في بلدة دبل جنوبي لبنان موجة غضب واسعة على المستويين المحلي والدولي، وسط إدانات دينية وسياسية للواقعة التي تعد مساسا برمز ديني.
وأثارت الحادثة تنديدا واسعا في الأوساط المسيحية، بينما قدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتذارا، وأُعلن إبعاد الجنديين المتورطين عن مهامهما القتالية واحتجازهما لمدة 30 يوما.
وفي سياق الاعتداءات المتكررة، كشف كفوري أن جنودا إسرائيليين اقتحموا قبل عامين الكنيسة الأرثوذكسية في قرية "دير ميماس" جنوبي لبنان وعاثوا فيه فسادا وقاموا بأعمال مسيئة، بينها "إقامة عرس وهمي بين شابين ليسخروا من الطقوس المسيحية".
ورفض كفوري تسمية الجيش الإسرائيلي بـ"جيش الدفاع"، معتبرا إياه "جيش هجوم يقوم على الاعتداء الدائم، ولا يراعي أي حرمات دينية أو إنسانية".
** انتهاكات مستمرة
وقال كفوري، إن الاعتداءات التي تطال المقدسات الدينية في لبنان "ليست مستغربة" في ظل ما وصفه بـ"سجل طويل من الانتهاكات" التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي.
واستذكر واقعة تعود لأيام العدوان الإسرائيلي على لبنان بين عامي 2023 و2024، كاشفا عن اقتحام جنود إسرائيليين الكنيسة الأرثوذكسية في قرية "دير ميماس" جنوبي لبنان، قائلا إنهم "عاثوا فيها فسادا، وقاموا بأعمال مسيئة، بينها تمثيل مشاهد ساخرة من الطقوس المسيحية".
وأضاف: "أقاموا عرسا بين شابين ليسخروا من طقوسنا".
وأشار إلى أن "ما جرى أخيرا من تحطيم رأس تمثال للسيد المسيح لا يخرج عن هذا السياق".
وبشأن ما قيل عن اعتذار إسرائيلي رسمي من حادثة التمثال، اعتبر كفوري أن "الاعتذار لا يغيّر من واقع الانتهاكات شيئا".
وشدد على أن الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف عند الرموز الدينية والمباني "بل طالت الإنسان وكرامته في المقام الأول، مستشهدا بالحصيلة الثقيلة من الضحايا المدنيين والدمار الواسع الذي طال المنازل جنوبي لبنان.
وفي نقد لاذع، رفض كفوري تسمية الجيش الإسرائيلي بـ"جيش الدفاع"، معتبرا إياه "جيش هجوم، لا يراعي أي حرمات دينية أو إنسانية".
وأضاف: "هذا الجيش يتبنى نهجا قائما على الاعتداء الدائم، ولا يقيم وزنا لقداسة أو كرامة، سواء للبشر أو الحجر، لذا فإن هذه الممارسات لم تعد تثير استغرابنا".
** داعمو إسرائيل
وجّه كفوري نداء عاجلا إلى الدول الداعمة لإسرائيل، وبخاصة تلك التي "تقدم نفسها كدول مؤمنة"، مطالبا إياها بممارسة ضغوط حقيقية لضمان "احترام المقدسات وكرامة الإنسان، وتجنيب المدنيين ويلات الحرب".
وقال: "نحن لا نخاطب فئة دينية بعينها، فالمؤمنون بالله من مختلف الطوائف، مسيحيين ومسلمين، يتشاركون المعاناة ذاتها".
وناشد الدول التي تمد إسرائيل بمختلف أسباب القوة، بضرورة توجيه قادتها -كحد أدنى- نحو احترام الآخرين ومقدساتهم، وحماية كرامة الإنسان من الأهوال التي يواجهها المدنيون حاليا، وذلك بالتوازي مع المطالبة بوقف إطلاق النار والاعتداءات.
ومنتقدا غياب فاعلية القوانين الدولية، أشار كفوري إلى اتفاقية جنيف الرابعة التي تفرض حماية المدنيين أثناء النزاعات، واعتبر أن هذه المواثيق "لا تجد طريقها للتنفيذ في الحالة الإسرائيلية".
وأضاف بكثير من الأسى: "لا يوجد في قاموس إسرائيل قانون دولي أو إنساني، ولا أي مراعاة لتعاليم سماوية أو أرضية؛ وهذا ما نقوله بكل ألم".
** شريعة الغاب
وحمّل كفوري الدول الداعمة لإسرائيل "المسؤولية الكبرى عما يجري"، مؤكدا أن "العتب الأكبر يقع على من يوفر الغطاء لهذه الممارسات".
وموجها استنكاره عن دور المنظمات الدولية في حماية حقوق الإنسان ومستشهدا بسقوط ضحايا من النساء والأطفال والشيوخ الذين لا علاقة لهم بالنزاع، متسائلا: "أين هي حقوق الإنسان عندما يتعلق الأمر بالمدنيين اللبنانيين؟".
ودعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى "وضع حد لهذه الاعتداءات وتطبيق القوانين الدولية"، متسائلا عما إذا كان العالم "قد دخل مرحلة شريعة الغاب".
وفي ختام حديثه، شدد كفوري على ضرورة إعلاء قيمة "احترام الإنسان قبل أي اعتبار آخر"، لافتا إلى حجم المأساة الإنسانية التي خلفها العدوان على لبنان، ومشيرا بأسى إلى أن الدمار طال منازل مدنيين بحد ذاتهم "يعرفهم بالاسم"، في دلالة على القرب المباشر من معاناة الضحايا وخسائرهم.
وفي 17 أبريل/ نيسان الجاري، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد، إلا أن إسرائيل تواصل خرقها يوميًا، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى ودمار واسع.
وقبل الهدنة، شنت إسرائيل منذ 2 مارس/آذار الماضي عدوانًا على لبنان خلّف 2475 قتيلاً و7696 جريحًا، إضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفق أحدث المعطيات الرسمية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب السابقة بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ونوفمبر/تشرين الثاني من العام التالي، كما توغلت خلال العدوان الحالي مسافة تقارب 10 كيلومترات داخل الحدود الجنوبية.
كما تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة.