Mohamed Majed
21 أكتوبر 2026•تحديث: 21 أكتوبر 2026
غزة/ محمد ماجد/ الأناضول
- 70 بالمئة من مولدات المستشفيات معطلة
- قطع إسرائيل الكهرباء عن غزة منذ أكتوبر 2023 جعل المولدات مصدر الطاقة الأساسي للمستشفيات
- القيود الإسرائيلية على إدخال الزيوت وقطع الغيار تهدد بتوقف أقسام طبية منقذة للحياة
يهدد نفاد زيوت تشغيل المولدات الكهربائية بمستشفيات قطاع غزة، التي تحتاج إلى أكثر من 2500 لتر شهريا، بتوقف خدمات طبية منقذة للحياة، وسط استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال مستلزمات التشغيل والصيانة، وتدمير معظم شبكة الكهرباء خلال حرب الإبادة الجماعية.
وأعلنت وزارة الصحة في القطاع، الأربعاء، نفاد الزيوت اللازمة لتشغيل المولدات، محذرة من انهيار المتبقي منها، وأشارت إلى أن احتياجات المستشفيات تتجاوز 2500 لتر شهريا.
ويأتي الإعلان بعدما أفادت الوزارة، في 16 سبتمبر/ أيلول الماضي، بخروج 70 بالمئة من مولدات المستشفيات عن الخدمة.
وفيما يلي إضاءة على أسباب اعتماد مستشفيات غزة على المولدات، وحجم أزمة الزيوت، وتداعياتها على المرضى:
**لماذا تعتمد المستشفيات على المولدات؟
قبل أكتوبر/ تشرين الأول 2023، كان قطاع غزة يعتمد أساسا على الكهرباء الإسرائيلية عبر 10 خطوط بقدرة 120 ميغاواط، ومحطة التوليد المحلية الوحيدة التي كانت تنتج نحو 70 ميغاواط.
وكانت هذه الإمدادات أقل من احتياجات القطاع المقدرة بنحو 500 ميغاواط، ما تسبب بانقطاعات يومية للكهرباء.
ومع بدء حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل بدعم أمريكي، قطعت تل أبيب إمدادات الكهرباء عن غزة، فيما توقفت محطة التوليد الوحيدة في 11 أكتوبر 2023 جراء نفاد الوقود.
كما دمرت الحرب أجزاء واسعة من خطوط الكهرباء وكابلاتها وشبكات التوزيع، ما عرقل إعادة التيار.
وبحسب البنك الدولي، في مايو/ أيار 2026، دُمر أو أصبح غير قابل للتشغيل أكثر من 90 بالمئة من أصول شبكة الكهرباء.
وأوضح البنك أن خطا محدود القدرة أعيد تشغيله لتزويد محطة لتحلية المياه بالكهرباء، دون استعادة الإمدادات العامة للمستشفيات.
وبذلك أصبحت المولدات المصدر الأساسي للكهرباء اللازمة لتشغيل غرف العمليات والعناية المركزة وحضانات الأطفال وأجهزة التنفس الصناعي وغسيل الكلى والمختبرات.
** لماذا نفدت زيوت المولدات؟
تُستخدم الزيوت لتشحيم الأجزاء الميكانيكية للمولدات وتقليل الاحتكاك والتآكل، ولا يغني توفر الوقود عن الحاجة إليها.
وتفاقمت الأزمة بسبب القيود الإسرائيلية على إدخال الزيوت وقطع الغيار، إلى جانب تشغيل المولدات لساعات طويلة وحاجتها الملحة للصيانة.
وفي 13 سبتمبر الماضي، قال مدير عام الهندسة والصيانة بوزارة الصحة مازن العرايشي إن الكميات التي سُمح بإدخالها كانت محدودة ولا تكفي للتشغيل والصيانة.
وفي أغسطس/ آب الماضي، قالت منظمة "أطباء بلا حدود" إن القيود الإسرائيلية رفعت سعر لتر الزيت محليا بأكثر من 20 ضعفا خلال 6 أشهر، ليتجاوز 1300 دولار بنهاية يوليو/ تموز.
** ما حجم الأزمة حاليا؟
حذرت وزارة الصحة، الأربعاء، من أن نفاد الزيوت يعني "الانهيار والتهالك الميكانيكي الفوري" للمولدات المتبقية، ما يهدد بانقطاع الكهرباء عن أقسام حيوية.
لكن الوزارة لم تحدد ما إذا كان الإعلان يعني توقف أقسام جديدة، أو عدد الأيام التي تستطيع خلالها المولدات مواصلة العمل بالزيوت الموجودة داخلها.
كما لم توضح تاريخ دخول آخر شحنة أو كميتها، ولا حجم ما وصل خلال أكتوبر الجاري.
** ماذا يحدث إذا توقفت المولدات؟
قد يؤدي توقفها إلى تعطيل غرف العمليات والعناية المركزة وأجهزة التنفس وحضانات الأطفال وغسيل الكلى، فضلا عن المختبرات وخدمات التصوير الطبي وحفظ وحدات الدم واللقاحات.
وسبق أن تسبب نقص الزيوت وقطع الغيار بأعطال فعلية؛ ففي 10 سبتمبر الماضي، توقف المولد الرئيسي بالمستشفى الأهلي العربي "المعمداني" بمدينة غزة، ما أدى إلى تعطيل التصوير الطبي وجهاز الأشعة المقطعية وتأجيل عمليات جراحية.
وفي 5 أغسطس الماضي، تعطل مولد بمستشفى ميداني تابع لمنظمة "أطباء بلا حدود" في دير البلح (وسط)، ما اضطر الطواقم إلى تقنين الكهرباء وحصر العمليات الجراحية بالحالات الأشد خطورة، وتعليق خدمات الأشعة وتعقيم المعدات.
** ما المطلوب لمنع توقف المستشفيات؟
تطالب وزارة الصحة في غزة بتدخل عاجل لضمان إدخال الزيوت وقطع الغيار اللازمة لاستمرار تشغيل المولدات وصيانتها.
وفي 19 أكتوبر، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" من أن نقص الوقود وزيوت المحركات وقطع الغيار يهدد خدمات حيوية، بينها غسيل الكلى وعلاج السرطان والأمراض المزمنة.
غير أن إنهاء الاعتماد على المولدات يتطلب إصلاح شبكات الكهرباء وإعادة تشغيل محطة التوليد واستئناف الإمدادات الإسرائيلية.
وتستمر الأزمة رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025، وسط استمرار القيود الإسرائيلية على دخول مستلزمات إعادة تأهيل المنظومة الصحية.