إسطنبول/ الأناضول
المرصد الحقوقي في بيان:
- عمليات تفتيت ونقل الركام تجري في مناطق مغلقة تخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية
- لا تجري هذه العمليات ضمن جهود إنسانية منظمة بل تنفذها إسرائيل بصورة أحادية ودون رقابة مستقلة
- رصدنا خلال الأسابيع الأخيرة حركة تقارب 100 شاحنة إسرائيلية يوميا محملة بالركام إلى خارج القطاع
- الشاحنات تنقل الركام إلى مواقع غير معلنة داخل إسرائيل، وأخرى جنوبي الضفة الغربية المحتلة
- هذه العمليات تشكل خطرا على رفات آلاف المفقودين الذين يُعتقد أنهم ما زالوا تحت الأنقاض
حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، من عملية واسعة ينفذها الجيش الإسرائيلي بالتعاون مع شركات مدنية إسرائيلية لتفتيت ركام الأحياء السكنية التي دمرها خلال حرب الإبادة الجماعية بغزة، ونقله إلى مواقع غير معلنة خارج القطاع.
وقال المرصد الحقوقي (مقره جنيف)، في بيان مساء الاثنين، إن العملية تهدد بطمس أدلة مادية على جرائم الإبادة الجماعية وإتلاف رفات ضحايا فلسطينيين لا يزالون في عداد المفقودين تحت الأنقاض.
وأوضح أن العمليات تجري داخل مناطق مغلقة في القطاع تخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، وتشمل هدم ما تبقى قائما من المباني وتفتيت الأنقاض وخلطها ونقلها، قبل تمكين فرق الطب الشرعي والأدلة الجنائية وخبراء الذخائر غير المنفجرة من فحص المواقع وتوثيقها.
وأضاف أن تلك الأعمال "لا تجري ضمن جهود إنسانية منظمة لإنقاذ المفقودين أو فتح الطرق أو التمهيد لإعادة الإعمار، بل تنفذها إسرائيل بصورة أحادية (...) ودون رقابة مستقلة".
ووفق البيان، قدر تقييم مشترك للبنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، صدر في أبريل/ نيسان الماضي، كمية الركام المنتشرة في قطاع غزة بنحو 68 مليون طن، استنادا إلى الأضرار المسجلة حتى أكتوبر/ تشرين الأول 2025، دون احتساب ما خلفته عمليات التدمير اللاحقة.
وفي سياق متصل، ذكر المرصد أن معطياته الميدانية الأولية تشير إلى إزالة وتفتيت ونقل ما لا يقل عن 10 ملايين طن من الركام من مواقعه الأصلية داخل المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية غير المشروعة داخل القطاع.
وكشف أن نحو 400 آلية للحفر والهدم والتكسير والنقل، تشغلها شركات مدنية إسرائيلية تحت حماية الجيش، تعمل في مناطق مختلفة من شرقي قطاع غزة وجنوبه.
وأوضح أن تلك الآليات تهدم ما تبقى قائما من مبان، وتفتت ركام الأحياء المدمرة وتزيله من مواقعه، قبل تحميله على شاحنات تنقله بعيدا عن مواقعه الأصلية.
وأكد المرصد أنه رصد خلال الأسابيع الأخيرة حركة ما يقارب 100 شاحنة إسرائيلية يوميا محملة بالركام إلى خارج قطاع غزة.
وتابع أن المعلومات التي جمعها تشير إلى أن الشاحنات تنقل الركام إلى مواقع غير معلنة داخل إسرائيل، وأخرى جنوبي الضفة الغربية المحتلة.
ولفت إلى أن السلطات الإسرائيلية لم تكشف عن الكميات التي أُخرجت فعليا، أو مسارات الشاحنات ومواقع تفريغ حمولاتها، أو الجهات التي تتسلمها وأوجه استخدامها.
كما لم تسمح إسرائيل، وفق البيان، بأي رقابة مستقلة على عمليات الفرز والوزن والنقل، بما يجعل تعقب المواد المنقولة واستعادة ما قد تحتويه من أدلة أو رفات بشرية أمرا بالغ الصعوبة.
وحذر المرصد الحقوقي من أن هذه العمليات من شأنها إخفاء "معالم جرائم مروعة ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة في سياق الإبادة الجماعية".
وتابع: "خاصة الجرائم المرتبطة بعمليات الإعدام الميداني والتصفية الجسدية التي طالت مدنيين عزّلا، والتي تحتاج مواقع ارتكابها إلى معاينة ميدانية وتحقيق جنائي دقيق قبل أي تدخل يزيل معالمها أو يغيّر طبيعتها".
وأضاف: "الركام المنتشر في القطاع، يضم مواقع محتملة لجرائم قتل غير مشروع وقصف استهدف عائلات بأكملها، إلى جانب مواقع اشتباه بوجود مقابر جماعية أو جثامين مدفونة داخل المنازل والمستشفيات ومراكز الإيواء والمنشآت المدنية المدمرة".
كما تضم تلك المواقع التي تزيلها إسرائيل أدلة وصفها المرصد الأورومتوسطي بـ"الحاسمة" بشأن تحديد "نوع السلاح المستخدم، واتجاه الهجوم وتسلسله، ومواقع الضحايا والقوات المهاجمة ومسافة إطلاق النار، وسبب الوفاة وطريقتها"، وفقا للبيان.
وشدد المرصد على أن سحق الأنقاض وخلطها ونقلها يفصل الأدلة عن سياقها المكاني ويدمر العلاقة بين أجزاء مسرح الجريمة، وقد يجعل من المتعذر نسبتها إلى واقعة أو ضحية بعينها.
ونبه المرصد إلى الخطر الذي تشكله العمليات على رفات آلاف المفقودين الذين يُعتقد أنهم ما زالوا تحت الأنقاض، والبالغ عددهم نحو 8 آلاف و500 شخص، وفق تقديرات الدفاع المدني في غزة خلال يوليو/ تموز الماضي.
وأوضح أن استخدام الكسارات والآليات الثقيلة من دون مسح جنائي وإنساني مسبق قد يؤدي إلى سحق الرفات أو تفريقها وخلطها بالركام وفصلها عن المتعلقات التي تساعد في التعرف إلى أصحابها، ثم نقلها إلى مواقع مجهولة.
واعتبر أن ذلك يمس حق عائلات المفقودين في معرفة مصير أقاربها واستعادة رفاتهم ودفنهم بكرامة، ويتعارض مع القواعد الدولية المتعلقة بالبحث عن الموتى وجمع رفاتهم وحمايتها والتعرف إليها.
وقال المرصد الحقوقي إن الركام يضم أيضا ممتلكات خاصة وعامة ومواد قابلة لإعادة التدوير، بينها الحديد والحجارة والخرسانة، إلى جانب وثائق ملكية وسجلات رسمية ومقتنيات شخصية، وإزالته تحرم الفلسطينيين منها.
وعد إخراج الركام من القطاع أو بيعه أو استغلاله تجاريا من دون موافقة أصحابه أو تعويضهم عنه "مصادرة غير مشروعة للممتلكات أو نهبا محظورا بموجب القانون الدولي الإنساني".
وشدد على أن تفتيت الركام وإزالته على هذا النطاق لا يقتصر أثره على طمس أدلة الجرائم، بل يمتد إلى محو حدود قطع الأراضي وأساسات المنازل وشبكات الشوارع ومعالم الأحياء والقرى والمخيمات، ما يجعل عودة الفلسطينيين وإعادة بناء مجتمعاتهم أمرا صعبا.
ودعا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف هذا النهج في إزالة الركام ونقله خارج قطاع غزة، والضغط من أجل السماح بدخول فرق تحقيق دولية مستقلة لمعاينة مواقع الدمار وتوثيقها قبل أي عملية إزالة أو نقل إضافية.
كما طالب بالضغط على إسرائيل للكشف عن كميات الركام المنقولة ومسارات الشاحنات ووجهاتها وأسماء الشركات والمقاولين والجهات المستفيدة وأي عمليات بيع أو إعادة تدوير للمواد المستخرجة من القطاع.
ودعا كذلك إلى حظر إخراج الركام أو المواد القابلة لإعادة التدوير من قطاع غزة إلى حين إنشاء نظام فلسطيني ودولي شفاف لإدارته، وإعادة المواد التي نُقلت بصورة غير مشروعة أو دفع قيمتها لأصحابها.
ولم يصدر تعقيب رسمي من الجانب الإسرائيلي على ما جاء في بيان المرصد الحقوقي، فيما لم تشر وسائل إعلام إسرائيلية إلى الوجهات التي يتم نقل الركام إليها أو كمياته أو مصيره.
ووفق معطيات سابقة للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة، فإن إسرائيل دمرت خلال حرب الإبادة الجماعية التي بدأتها في 8 أكتوبر 2023 نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية في القطاع، فيما تقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.
إلى جانب ذلك، خلفت الإبادة أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد على 174 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء.
وبعد عامين، تم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار في 10 أكتوبر 2025، تخرقه إسرائيل بشكل يومي بمواصلة عمليات القصف وإطلاق النار والتوغل والتدمير والنسف لما تبقى من مبان ومنشآت.
news_share_descriptionsubscription_contact
