Hosni Nedim
22 أكتوبر 2026•تحديث: 22 أكتوبر 2026
غزة/ حسني نديم/ الأناضول
- أم الطفلة جنى النجار تقول إن الأسرة النازحة لا تستطيع باستمرار توفير ما تحتاجه ابنتها من أغذية متنوعة وبينها الفواكه والعصائر
- عائلات كثيرة تواجه صعوبة في شراء الأغذية الغنية بالبروتينات والفيتامينات والمعادن جراء ارتفاع الأسعار ومحدودية المساعدات الإنسانية
- رئيسة قسم التغذية العلاجية بمجمع ناصر الطبي إسراء نجار: نسجل شهريًا بين 400 و600 حالة سوء تغذية بين الأطفال بينها نحو 120 إلى 150 حالة حادة
- مدير المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة: 66 بالمئة من احتياجات غزة غير متوفرة. وندعو للضغط على إسرائيل لفتح المعابر وضمان دخول الطحين والمواد الغذائية
تواجه الطفلة الفلسطينية جنى النجار (10 سنوات) صعوبة في الحصول على الغذاء اللازم لنموها، في ظل عجز أسرتها عن توفير احتياجاتها الغذائية بانتظام، رغم دخول بعض المواد الغذائية إلى قطاع غزة المحاصر إسرائيليًا.
في أحد أروقة مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوبي القطاع، تنتظر والدتها، إخلاص النجار، متابعة حالتها الصحية، بعدما بلغ وزن الطفلة 19 كيلوغرامًا.
وبحسب جداول النمو المرجعية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، يبلغ متوسط وزن الفتاة عند إتمام سن العاشرة نحو 31.9 كيلوغراما، فيما يتراوح الوزن بين 28.5 و35.9 كيلوغراما لدى نصف الفتيات في هذا العمر.
وتقول الأم للأناضول إن الأسرة لا تستطيع باستمرار توفير ما تحتاجه ابنتها من أغذية متنوعة، بينها الفواكه والعصائر.
وتعيش الأسرة، النازحة من بلدة عبسان شرقي خان يونس، في مدرسة الحوراني غربي المدينة، وسط ظروف معيشية صعبة تفاقمت بفعل الحرب وارتفاع أسعار المواد الغذائية.
ومنذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ترتكب إسرائيل جرائم إبادة جماعية بغزة، ما خلّف أكثر من 74 ألف قتيل وما يزيد على 175 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء.
وتقول الأم إن توفير وجبات متوازنة لابنتها يمثل تحديًا يوميًا، مع محدودية الإمكانات المالية وصعوبة تأمين الأغذية التي تحتاجها.
وأعربت عن أملها في تحسن الظروف المعيشية وتمكن الأطفال من الحصول على الغذاء والعلاج اللازمين.
** سوء التغذية
تعكس حالة جنى جانبًا من أزمة سوء التغذية التي لا تزال تطال أطفال غزة.
وتواجه عائلات كثيرة صعوبة في شراء الأغذية الغنية بالبروتينات والفيتامينات والمعادن، بفعل ارتفاع الأسعار ومحدودية الإمدادات والقيود المفروضة على دخول المساعدات، وفق إفادات فلسطينية.
وتمنع إسرائيل إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 2.15 مليون نازح، في أوضاع كارثية.
إضافة إلى ذلك، أعلن برنامج الأغذية العالمي، الاثنين، تقليص مساعداته الغذائية في غزة بنحو الثلث بسبب نقص التمويل، ما يضر بنحو نصف مليون فلسطيني.
وأكد حاجته العاجلة إلى 450 مليون دولار للحفاظ على عملياته الحيوية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة خلال الفترة من أكتوبر/ تشرين الأول 2026 إلى مارس/ آذار 2027.
ويأتي الإعلان وسط استمرار الأزمة الإنسانية وتراجع قدرة الفلسطينيين على تأمين احتياجاتهم الأساسية، رغم مرور عام على اتفاق وقف إطلاق النار وثلاث سنوات على اندلاع حرب الإبادة.
ومنذ بدء سريان الاتفاق، في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، قتلت إسرائيل في غزة 1538 فلسطينيًا، وأصابت 5498 آخرين، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى دمار واسع.
** مئات الحالات شهريًا
وقالت رئيسة قسم التغذية العلاجية في مجمع ناصر الطبي إسراء نجار للأناضول إن المجمع يسجل شهريًا ما بين 400 و600 حالة سوء تغذية بين الأطفال، بينها نحو 120 إلى 150 حالة حادة، وفق بيانات القسم.
وأكدت النجار أن عدم قدرة كثير من العائلات على شراء الأغذية الغنية بالبروتينات والفيتامينات والمعادن، مثل اللحوم والدجاج والأسماك والخضروات والفواكه، ينعكس سلبًا على صحة الأطفال ونموهم.
وأضافت أن الاعتماد على الوجبات التي تقدمها المطابخ الخيرية لا يضمن دائمًا حصول الأطفال على احتياجاتهم الغذائية المتكاملة.
وحذرت من آثار نقص العناصر الأساسية على النمو الجسدي والعظمي، ومن المشكلات الصحية المرتبطة بسوء التغذية.
وأفادت بأن العيادات الخارجية التابعة للمجمع تستقبل يوميًا ما بين 60 و100 طفل يعانون من سوء التغذية، ما يعكس حجم الضغط على الخدمات الصحية المتخصصة.
** حصار إسرائيلي
وفي تصريحات للأناضول، الخميس، قال مدير المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة إن 66 بالمئة من احتياجات غزة غير متوفرة.
وأضاف أن إسرائيل سمحت بدخول 76 ألفًا و297 شاحنة فقط تحمل مواد أساسية، من أصل 226 ألفًا و200 شاحنة كان يُفترض دخولها خلال 377 يومًا.
وتابع: "وثقنا وفاة 466 فلسطينيًا، بينهم 157 طفلًا، جراء سوء التغذية والمجاعة منذ بدء الإبادة التي ترتكبها إسرائيل".
ودعا الثوابتة الوسطاء والمجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لفتح المعابر وضمان دخول الطحين والمواد الغذائية.
** وقف المساعدات
والاثنين، حذرت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة من تداعيات وقف برنامج الأغذية العالمي مساعداته الغذائية عن نحو 500 ألف فلسطيني.
وقالت الوزارة، في بيان، إن وقف المساعدات من شأنه أن يفاقم معاناة الأسر الفقيرة والأرامل والأيتام وكبار السن وذوي الإعاقة، إلى جانب النازحين.
وحذرت من ارتفاع معدلات سوء التغذية، خصوصًا بين الأطفال والنساء الحوامل.
وأضافت أن طواقمها ولجان الطوارئ والشركاء المحليين يواجهون صعوبة في سد الفجوة الإغاثية، في ظل شح المواد الأساسية وتوقف عدد من المطابخ والمؤسسات الشريكة عن العمل.
وبمناسبة اليوم العالمي للغذاء، الموافق 16 أكتوبر/ تشرين الأول، حذرت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة من استمرار أزمة الجوع وسوء التغذية، مؤكدة أن تداعياتها تؤثر سلبًا على حياة السكان.
ويعاني نحو 158 ألف طفل في القطاع من سوء التغذية الحاد، بينهم 28 ألفًا يواجهون خطرًا على حياتهم، فيما تبلغ نسبة التقزم بين الأطفال 12.2 بالمئة، وفق بيانات الوزارة لشهر أغسطس/ آب 2026.
وتوقعت الوزارة أن يحتاج 74 ألفًا و200 طفل إلى العلاج الدوائي بسبب سوء التغذية الحاد بحلول أبريل/ نيسان 2027.