هاجر الدسوقي
القاهرة- الأناضول
اعتبر رئيس الهيئة العمومية لاتحاد ثوار ليبيا والعضو المؤسس للاتحاد العالمي للعلماء المسلمين ونيس المبروك أن نتائج الانتخابات الليبية التي تصدرها تحالف ليبرالي لم تكن متوقعة لإسلاميي ليبيا الذين أدركوا فيما بعد سبب تراجعهم.
وأكد المبروك، القيادي الإخواني البارز في ليبيا، أن إسلاميي ليبيا لديهم أخطاء وخطايا في العمل السياسي، داعيًا التيارات الإسلامية للاستفادة من تلك الأخطاء وعدم تكرارها.
وحذّر المبروك، وهو داعية معروف، الإسلاميين من المستقبل المحفوف بالمخاطر الداخلية والخارجية إذا لم تجدد الحركة الإسلامية خطابها الديني والمجتمعي وآليات الحوار مع الفصائل الوطنية سواء كانوا ليبراليين أو علمانيين أو غيرهم.
مراسلة وكالة "الأناضول" للأنباء التقت ونيس المبروك خلال زيارته إلى مصر حيث التقى كبار الفقهاء الدستوريين في مقدمتهم عاطف البنا وطارق البشري ومحمود الخضيري كي ينقل خبراتهم الدستورية وآراءهم في طريقة كتابة الدستور إلى جميع القوى السياسية والوطنية في ليبيا.
وفيما يلي نص الحوار:
*ما هي أهم التحديات التي تواجهها ثورة 17 فبراير؟
**لا شك أن أكبر تحدٍ يواجه الليبيين استقرار الثورة، حيث لايزال السلاح منتشرًا في الشارع الليبي بمختلف الأنواع، بالإضافة لوجود كتائب لا تسيطر عليها الدولة، رغم أن الثورة قامت سلمية لكنها آلت في النهاية إلى حرب، وهو ما يحتاج إلى فترة كبيرة كي نتغلب على آثاره.
*كيف ترى المحاولات لدمج الثوار داخل وزارتي الداخلية والدفاع؟، ولماذا في رأيك يُصر الثوار على الاحتفاظ بالسلاح حتى بعد سقوط معمر القذافي؟
** هذه المحاولات تعد المدخل الأكبر لحل مسألة تسليح الثوار، حيث يتم دمج من يرغب من الثوار في الاستمرار في حمل السلاح لكن المشكلة أن بعض الثوار لا يرغبون في ذلك لذا نحتاج إلى مداخل أخرى كتدريب الثوار وتأهيلهم ودفعهم من جديد سواء في مؤسسات المجتمع المدني أو مؤسسات الدولة أو بعثهم في دورات للخارج.
أما بشأن إصرار الثوار على حمل السلاح فهذا يرجع إلى مخاوفهم من التدخل الخارجي الأجنبي وتكرار سيناريو العراق وكذلك التخوف من سرقة الثورة عن طريق أزلام النظام السابق خاصة أن "المجلس الوطني" كان هشًا ولا يعبّر عن أي توافق كما أنه كان كيانًا غير منتخب.
*من وجهة نظركم هل يستطيع الشعب الليبي تجاوز كل مشاهد حمل السلاح ويعود مرة أخرى إلى سلميته؟
**في تقديري الشعب الليبي سيتجاوز هذه المرحلة بصعوبة وسيكون هناك بعض المنعطفات البسيطة لأن هناك ضعفًا في الوعي لديهم باستحقاقات العملية السياسية وخاصة الديمقراطية وتداول السلطة والانصياع لكيانات الدولة.
*ما هو تعليقك على نتائج الانتخابات الليبية؟
**كانت غير متوقعة بالنسبة لنا جميعا، لكن علينا أن نرضى باختيار الليبيين حتى لو شاب هذا الاختيار بعض القصور أو التقصير، وبالنسبة لنا نتائج الانتخابات التي تصدرها الليبراليون جاءت من خلال استغلال البعض للشعارات والاستفادة من الأخطاء المحسوبة على الإسلاميين، لكن ما يطمئنني أن المستقلين سيعبرون بشكل أو آخر عن هوية الشعب الليبي.
*بالحديث عن المستقلين، ألا تخشى من محاولات الاستقطاب التي ربما تشهدها ليبيا الفترة القادمة من أجل تكوين جبهة قوية ضد الإسلاميين؟
**المستقلون لديهم عقول وليسوا إمعة وهم يعلمون جيدًا أن الشعب الليبي انتخبهم لكي يرى فيهم شيئًا من القوة، ومن القوة الدخول في تحالف تكون الكلمة الأولى فيه مصلحة البلاد، فجميع الأحزاب ستتقدم إليهم طالبين التحالف والمستقل وحده يختار مع من يتحالف لكن أهم شيء أن تكون بوصلته أجندة الوطن لا غيرها.
*هناك دعوات تخرج بين الحين والآخر تنادي بالتقسيم الفيدرالي، هل أنت معه؟ وكيف تراه؟
**الرجوع إلي الفيدرالية بالمفهوم السياسي رجوع إلى حقبة سابقة، وهذا غير ممكن لكن في الوقت نفسه دعاة الفيدرالية أناس وطنيين لا يمكن اتهامهم بأنهم أصحاب أجندات خارجية، ومطلبهم الوحيد رفع الظلم وبالنسبة لي لست مع ذلك في هذه المرحلة لأن الإصرار على هذا النظام الآن بالنظر لوضع ليبيا في أقاليم ثلاثة قد يؤول إلي تقسيم حقيقي خصوصا في ظل وجود سلاح وبعض النعرات القبلية التي تدعو للتقسيم، إضافة إلى وجود الصهيونية العالمية وهشاشة الدولة.
*هل لاتزال القبائل تملك الكلمة العليا في التحالفات القادمة؟ وكيف نمنع من يحاول استغلالها من أجل الحشد الانتخابي؟
**نعم القبائل لاتزال لها المرجعية في الجانب الاجتماعي، لكن نحن لا نريد أن تكون القبائل المظلة السياسية، فقط نريدها اجتماعية يكون لها دور سياسي راشد ولا يكون على أساسها الولاء. وعلينا ألا نفكر في سبل منعهم لأنني شخصيا لست متخوفًا من إقدام قبيلة على مناصرة ابن عمها لأنها رأته أهلا للحكم، الأهم عندي عدم مناصرتهم له وهم يعلمون أن هناك في الوطن من هو أكفأ منه لأن هذا يعد خيانة.
*ماذا تتوقع لمستقبل الحركات الإسلامية في العالم العربي؟
** للحركة الإسلامية مستقبل واعد لكنه محفوف بجملة من المخاطر الداخلية والخارجية، وأهم خطر يكمن داخل الحركات الإسلامية نفسها إذا لم تجدد في خطابها الديني وتجدد في وسائلها وخاصة في الانتشار الاجتماعي وخدمتها للمجتمع وآلياتها للحوار مع الفصائل الوطنية سواء كانوا ليبراليين أو علمانيين أو غيرهم، فهي إن لم تفعل ستكون في خطر حقيقي وهو الاضمحلال.
*هل ترى أن الحركات الإسلامية أخطأت في تجربتها السياسية؟
** أستطيع القول بأن الحركات الإسلامية لديها أخطاء وخطايا في العمل السياسي لكن العبرة أنها لا تستمر في الخطأ ولا يأخذها الغرور والتيه والكبر، فالحركات الإسلامية نجحت في الوعظ والاجتهاد الفقهي لكنها لم تخض تجربة سياسية لذا ليست لديها الخبرة العملية الكافية في قيادة الدولة وحركة الأحزاب.
*كيف ترى المشهد السياسي في مصر في ضوء زيارتك الحالية؟
**أرى أن وصول الدكتور مرسي للسلطة هو منحة للثوار ولكنها محنة كبيرة لجماعة الإخوان المسلمين حيث يجب ألا يغتر الإخوان أو غيرهم بأن نجاح الرئيس قد يكون قوة سياسية لجماعة أو سبب في تجذرها؛ لأن الحقيقة أن المصريين أرادوا تتويج ثورتهم بإنجاح مرسي، وأخشى كثيرًا على محاولات إفشال الثورة أو إجهاضها في شخص هذا الرجل الصالح، لذا أتمنى من الشعب المصري أن يرتقي لإنجاح الدولة التي يرأسها مرسي كما ارتقى في إنجاحه في الانتخابات.
news_share_descriptionsubscription_contact
