تناولت أهم الصحف الأمريكية اليوم التقرير الذي أصدره مجلس الشيوخ الأمريكي (الكونجرس) أمس واتهم فيه وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إية) بالتعامل بطريقة "وحشية" في استجوابها لعدد من المشتبه بهم في أعقاب أحداث 11 سبتمبر/ آيلول 2001.
صحيفة واشنطن بوست تناولت التقرير في خبر بعنوان "الصورة غير الرحيمة لعمليات التعذيب التي مارستها (سي آي إيه) بعد 11 سبتمبر"، بينما تطرقت صحيفة وول ستريت جورنال إلى الأمر في خبر بعنوان "تقرير الشيوخ استهدف (سي آي إيه) بسبب التحقيقات والاستجوابات التي أجرتها مع المتهمين".
وذكرت واشنطن بوست في متن خبرها، أن التقرير الصادر عن مجلس الشيوخ قد أوضح مدى "العنف التعسفي"، والوحشية" التي مارستها (سي آي إيه) بحق متهمي 11 سبتمر، مشيرة إلى أن التقرير كشف عن الأساليب "الظالمة" التي تمارسها الوكالة الأمريكية.
كما تناولت الصحيفة ذاتها التقرير في مقال آخر عنونته بـ"السجن الأمريكي"، وذكرت في هذا السياق أن مجلس الشيوخ شدد على عدم تكرار استخدام هذه الأساليب مرة ثانية، أو السكوت عنها، مشيرة إلى أن "الأمريكيين لا ينبغي أن يفعلوا ذلك مطلقًا".
وول ستريت
وفي سياق متصل ذكرت صحيفة وول ستريت أن الديمقراطيين دافعوا كثيرًا عن برنامج الـ (سي آي إيه) المتعلق بتوقيف المعتقلين واستجوابهم، في عهد الرئيس السابق جورج دبليو بوش، لافتة إلى أن هذا البرنامج لا يفيد بشيء على الإطلاق، وأوضحت أن الجمهوريين قد عارضوا البرنامج المذكور.
وأوضحت الصحيفة أن أساليب (سي آي إيه) باتت غير كافية للحصول على معلومات جديدة من المعتقلين والموقوفين، مشيرة إلى أن البرنامج المذكور "جاء أكثر وحشية مما ذكرته (سي آي إيه) نفسها.
لوس أنغلوس تايمز
وعلى نفس المنوال، قالت صحيفة لوس أنغلوس تايمز أن "التفاصيل التي كشف عنها تقرير مجلس الشيوخ بشأن أساليب استجواب المتهمين والمعتقلين تبعث على القيئ، وهى تعدي على كرامة الإنسان بشكل إباحي"، مضيفة "وهذه الأمور تعتبر مصدر خجل للولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر".
ووصفت الصحيفة الأمريكية، مساعي الجمهوريين في مجلس الشيوخ، وبعض العاملين في مكتب الأمن الوطني، لحجب جزء من هذا التقرير، بـ"الفضيحة"، مقدمة العديد من النماذج التي مارستها الوكالة الأمريكية أثناء استجواب المتهمين.
يو إس إيه توداي
ومن جانبها قالت صحيفة يو إس إيه توداي، إن هذا الأمر "يوضح مدى تجاوز (سي آي إيه) لحدودها، ويؤكد لنا أن هذه الوكالة دأبت على الكذب كلما تمت مواجهتها بالحقائق"، مشيرة إلى أن أساليب التعذيب هذه ألحقت أضرارًا بـ"المثل العليا الأمريكية"، ووصفت الصحيفة برنامج الوكالة الأمريكية بـ"المفزع".
الديمقراطيون والجمهوريون
ودافع الجمهوريون في مجلس الشيوخ عن التقرير، بينما أدانه الديمقراطيون الذين زعموا أنه "بفضل هذه الأساليب تم إنقاذ حياة الأمريكيين وغيرهم من مواطني الدول الحلفاء".
وأصدر مجلس الشيوخ الأمريكي، أمس تقريرًا أدان فيه الوسائل التي استخدمتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في استجواب عدد من المشتبه بهم في أعقاب أحداث 11 سبتمبر/ آيلول 2001، متهمًا الوكالة بالتعامل بطريقة "وحشية" مع المعتقلين.
واتهم التقرير، "سي آي إيه" بالكذب على البيت الأبيض، وقال إنها "قدمت معلومات ناقصة وغير دقيقة فيما يتعلق بفعالية برنامج الاستجواب الذي اتبعته مع المشتبه بهم".
وفي معرض تعليقه على التقرير، قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في بيان صحفي مكتوب إن "صدور التقرير يؤكد مجددًا أن أحد نقاط القوة لدى أمريكا هو قدرة نظامنا الديمقراطي على الاعتراف بالخطأ وتصحيح المسار".
وأضاف أن "الرئيس باراك أوباما طوى صفحة السياسات عندما تولى منصبه عام 2009 وفي الأسبوع الأول منع استخدام التعذيب وأغلق برنامج الاعتقال والاستجواب".
فيما قال أوباما، في بيان صادر عن البيت الأبيض أمس، إنه سيستخدم كل صلاحياته لمنع استخدام وسائل التعذيب في التحقيق وذلك تعليقًا على تقرير لمجلس الشيوخ انتقد استخدام المخابرات الأمريكية لأساليب وحشية في التحقيق مع مشتبه بهم بالإرهاب عقب احداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001.
وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الدولية علقت على تقرير مجلس الشيوخ بقولها إنه "يبين أن الحديث بشأن ضرورة أخذ تدابير قاسية لحماية الأمريكان، ليس سوى ضربًا من الخيال".