طلال الجامل
صنعاء - الأناضول
قالت وزير حقوق الإنسان باليمن إن الرئيس السابق على عبد الله صالح "يسعى لإرباك الحكومة الانتقالية من خلال سيطرته على فرق بالأمن والقوات المسلحة حتى الآن".
وأضافت حورية مشهور، في حوار مع مراسل وكالة الأناضول للأنباء، أن صالح يمتلك "المال والإعلام ونصف أعضاء مجلس النواب"، غير أنها شددت على أن الحكومة الانتقالية تعمل ما بوسعها للخروج من الوضع الراهن بسلام.
ووصفت مشهور الوضع الإنساني في بلادها بـ"المتدهور جداً جداً" نتيجة ارتفاع معدلات الفقر، وتزايد أعداد النازحين في صعدة شمال اليمن، فضلاً عن نازحي "أبين" جنوب البلاد.
وفيما يلي نص الحوار:
* أين وصلت حكومة التوافق فيما يتعلق بموضوع الحوار الوطني؟
** نواجه بعض الصعوبات، وأهمها أن الرئيس السابق - ورغم حصوله على الحصانة - لكن لا يزال يمتلك مصادر القوة التي يحركها في إرباك حكومة الوفاق، وأهم هذه المصادر هي المال والإعلام، كما أنه لا يزال متحكمًا في مجموعات وفرق بالقوات المسلحة وأجهزة الأمن، ونصف أعضاء مجلس النواب تقريباً لا يزالون معه، فأعماله اليوم تربك - إلى حد كبير - العملية الانتقالية، وتصعب علينا كثيرًا من المهام والأعمال التي ينبغي أن ننجزها في هذه المرحلة.
* لكن البعض قد يرى في تلك التبريرات محاولة لإلقاء مسؤولية إخفاق الحكومة على النظام السابق؟
** لا هذه حقائق.. وحكومة الوفاق في المقابل تعمل بكل جهد وقوة والمواطنون يعرفون ويلاحظون التدمير المستمر للنفط والغاز وخطوط الطاقة.. كل هذه واضحة وهذا تعطيل واضح للموارد الاقتصادية من أجل عرقلة حركة الاقتصاد الوطني، أما بالنسبة لجانب الأمن وبصورة غير مسبوقة فقد ظهرت القاعدة والعناصر المسلحة والإرهابية.. فكيف حصلت على أسلحة ثقيلة؟ ومن أين حصلت عليها؟ أليس من حق الجميع أن يتساءل عن ذلك؟
بكل أسف ما حدث هو تهريب معدات وأسلحة من معسكرات في "أبين" للعناصر المسلحة والإرهابية عندما بدأ المجتمع الدولي بالضغط على صالح لتسليم السلطة.
* إلى أين وصل مشروع قانون العدالة الانتقالية؟
** لم يتم التوافق عليه في مجلس الوزراء، وبحسب الآلية التنفيذية لنص المبادرة الخليجية فإذا لم يتم الاتفاق من قبل الحكومة يحال إلى رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، وإذا لم يتفقا عليه أو على أي قرار يكون أخيراً في يد رئيس الجمهورية وهو الذي يستطيع أن يتخذ القرارالآن.. فمشروع القانون الآن بين يدي رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية ونتوقع أن يصدر هذا القرار قريباً ويرى النور ليحال إلى البرلمان ليصدق عليه نهائياً.
* هناك تخوفات من أن إقرار القانون في الوقت الحالي سيكون بمثابة الحصانة لمن لم يشمله الحصانة من النظام السابق؟
** نعم.. صدور قانون الحصانة جاء ضمن تسوية سياسية لتجنب تداعيات وتدهور الأمور في اليمن، والوصول إلى مواجهات وعنف يصعب السيطرة عليه في ظل انتشار الأسلحة واتجاه الرئيس السابق إلى مصادر قوة يمكن أن يستخدمها، وكانت الحصانة وسيلة لتجنب سيناريو العنف، وبالنسبة لقانون العدالة فإلى حد كبير جيد ومنصف، لكن في مقابل ذلك بالنسبة إلى أسر الضحايا وأصحاب الحقوق الخاصة هؤلاء يستطيعون اللجوء إلى العدالة الجنائية إذا لم ينصفهم قانون العدالة الانتقالية.
* وهل يسمح هذا القانون بإحالة المنتهكين إلى القضاء؟
** بمقدورهم الذهاب إلى القضاء، ودعني أقول إن الهدف من قانون العدالة الانتقالية أن نطوي صفحة الماضي، ولا نريد أن نطويها دون أن نقف أمام المشكلات والانتهاكات التي حصلت لنضمن عدم تكرارها، والالتزام بعدم تكرارها، حتى لا نعود إلى دائرة الإفلات من العقاب كون ذلك سيسمح للناس بتكرار تلك الجرائم.
* هل توصلتم إلى رقم نهائي عن عدد المختفين إبان أحداث الثورة؟
** العدد متفاوت، فقبل سبعة أشهر رفعت لي منظمة "هود" (منظمة حقوقية يمنية) حوالي 500 اسم وما استلمته أخيراً من بعض الائتلافات المعنية بالمعتقلين السياسيين من أنصار الثورة ما بين 111، و117 وقد خاطبنا رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية وهو رئيس اللجنة العسكرية المنوط بها تحقيق الأمن والاستقرار للعمل في هذا الصدد.
كما أن شباب الثورة يتهمون الحرس الجمهوري والأمن القومي والأمن المركزي باختطاف شباب الثورة، وبكل أسف هذه الجهات الثلاث لا زالت تدار من قبل أبناء أسرة الرئيس السابق ومقربين منها، ولا سيطرة للحكومة عليها.
* وماذا عن الوضع الإنساني والحقوقي في اليمن؟
** الوضع الحقوقي لا يسر.. فنحن الآن نحاول أن نؤسس لوضع حقوقي مقبول، وأعتقد أنه في مؤتمر الحوار الوطني إذا توصلنا إلى صياغة دستور جديد يعزز الحقوق والحريات ويمنع أي انتهاك للحقوق والحريات ويعاقب عليها سوف نشعر بالأمان.
لدينا برنامج طموح فيما يتعلق بحقوق الإنسان منها وضع إستراتيجية تقوم على إنشاء الهيئة المستقلة بحقوق الإنسان، وسوف يكون لها استقلالية وسيكون وضعها أفضل من وزارة، وستتولى الرقابة على أجهزة الدولة في حال وقعت انتهاكات لحقوق الإنسان، وسوف تتمتع باستقلالية كبيرة.