محمد بوهريد
الرباط - الأناضول
قال إدريس الأزمي الإدريسي، الوزير المغربي المكلف بالميزانية ، إن "الاقتصاد المغربي معافى ( جيد) ، ولا يعاني سوى من صعوبات مالية".
وأضاف الوزير في حوار خاص لمراسل " الأناضول"، بالعاصمة المغربية الرباط (وسط المغرب) " إن كل المؤشرات تدل على وجود ديناميكية ( تطور) اقتصادية داخلية، وهذا طبيعي بالنسبة إلى المرحلة التي بلغتها المغرب في نموها الاقتصادي والاجتماعي".
وأوضح " إن الصعوبات المالية أمر طبيعي نظرا لتأثر الاقتصاد المغربي بمعطيات خارجية كارتفاع أسعار الطاقة".
وبخصوص عجز الميزانية، قال الوزير المغربي " إن الحكومة تهدف إلي خفض عجز الميزانية العامة للبلاد إلى 3% بحلول عام 2016".
وأضاف " إنها تهدف في الوقت الحالي لتخفيض هذا العجز إلى ما بين 5% و5.5% في العام الجاري مقابل 7.1% في 2012".
وهذا نص حوار الوزير المغربي المكلف بالميزانية إدريس الأزمي الإدريسي، مع مراسل "الأناضول" بالمغرب:
* ما هي حقيقة الوضع الراهن للاقتصاد المغربي بعد الجدل السياسي الواسع المنتشر حوله؟
** أجاب الوزير: يجب أن نفرق، في هذا الإطار، بين الاقتصادي والمالي ، فالاقتصاد المغربي معافى، ويعاني أساسا من صعوبات مالية، وكل المؤشرات تدل على وجود ديناميكية ( تطور) اقتصادية داخلية، وهذا طبيعي بالنسبة إلى المرحلة التي بلغها المغرب في نموه الاقتصادي والاجتماعي.
والمغرب ليس مثل الدول المتقدمة، التي تعيش أزمة اقتصادية ناجمة عن انكماش أسواقها وبلوغها مرحلة متقدمة من التطور الاقتصادي والاجتماعي، وبالتالي لا مجال للمقارنة بين المغرب والدول المتقدمة، فالمغرب يقف على هوامش نمو كبيرة، بحكم مرحلة تطوره وكونه دولة صاعدة فيها مجموعة من القطاعات الواعدة، وهناك آفاق على مستوى البنيات التحتية الاقتصادية والاجتماعية تشجع علي جذب الاستثمار الأجنبي.
* ما هي مؤشرات وجود هذه الديناميكية ( التطور) الاقتصادية؟
** أجاب الإدريسي : إن الديناميكية ( التطور) الاقتصادية تظهر في مؤشرات العديد من القطاعات، مثل النسيج الذي لم يتراجع إلا بشكل طفيف جدا، بنسبة 0.4% ، رغم انكماش اقتصادات أوروبا.
وفي الوقت نفسه، هناك قطاعات واعدة تجذب استثمارات أجنبية هامة، ففي عام 2012 لوحده استطعنا أن نجلب 30 مليار درهم تعادل 3.52 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة تم ضخ معظمها في القطاعات الاقتصادية، وهذا يعني أن هناك آفاقا اقتصادية واعدة في المغرب الذي لديه رؤية اقتصادية، وأسواق عدة.
*ما هي أسباب الصعوبات المالية التي يواجهها الاقتصاد المغربي حاليا؟
** أجاب الوزير: صحيح أن هناك صعوبات مالية ، لكن هذا الأمر طبيعي نظرا لتأثر الاقتصاد المغربي بمعطيات خارجية كارتفاع أسعار الطاقة.
فالمغرب يستورد أزيد من 96% من حاجياته من الطاقة، وقطاع الطاقة أيضا مدعوم من أجل الحفاظ على التنافسية الاقتصادية والاجتماعية، طبعا، هنا تأثر الاقتصاد المغربي، ولكن السؤال الأساسي في ظل هذه الصعوبات المالية هو: هل هناك حكومة قادرة على اتخاذ القرارات في الوقت المناسب؟
*ما هي القرارات التي اتخذتها الحكومة في الوقت المناسب؟
** أجاب الإدريسي: اتخذت الحكومة المغربية قرارا بجعل المغرب قبلة ووجهة للاستثمارات، ولذلك كان القيام بالإصلاحات الهيكلية من المرتكزات(الاساسيات) التي قام عليها البرنامج الحكومي.
وفي هذا الإطار، تم وقف تنفيذ ( تجمبد انفاق ) 15 مليار درهم تعادل 1.76 مليار دولار من مخصصات الاستثمار العمومي بهدف التحكم في عجز الميزانية، وطبعا، هذا المبلغ لا يشكل سوى جزءا يسيرا من إجمالي ميزانية الاستثمار العمومي ( التي تبلغ العام الجاري 9.14 مليار دولار).
وهذا لأن الجزء الأساسي من هذا الاستثمار تتولاه المؤسسات العمومية التي تشتغل ( تقوم بتنفيذ) على مجموعة من مشاريع البنيات التحتية الاقتصادية والاجتماعية.
كما أن القطاع الخاص في المغرب يلعب دور قاطرة النمو، والاستثمار الخاص لا يزال قائما، والحكومة تدعمه وتيسر سبله لإقامة مشروعاته.
والهدف الأساسي في هذه الظروف هو التحكم في عجز الميزانية من أجل الحفاظ على مستوى مهم من الشروط الأساسية لتمويل الاقتصاد الوطني.
وهذا قرار هام للتحكم في عجز الميزانية، لكنه ليس الوحيد، إذ اتخذت الحكومة العديد من الإجراءات الداعمة للنمو الاقتصادي والمقاولات وتحسين مناخ الأعمال.
*هل تعتزم الحكومة اتخاذ قرارات أخرى، خصوصا في مجال دعم المالية العمومية والتحكم في عجز الميزانية العامة للبلاد؟
** أجاب الوزير : إن الحكومة عازمة على القيام بالإصلاحات الأخرى لدعم تنافسية الاقتصاد المغربي، إذ قامت بإقرار تدابير من أجل تحصيل الضرائب والموارد، وكان هناك إعفاء من الغرامات والزيادات ( الفوائد ) على الضرائب من أجل حث المواطنين على دفع ما تبقى من ذمتهم لصالح الدولة.
وهناك أيضا ترشيد للنفقات بشكل عام، ولا سيما نفقات التسيير، وذلك بهدف جعل المالية العمومية تؤدي دورها التنموي، وألا تكون عبئا التنمية والاقتصاد الوطني.
فالمالية العمومية تؤدي دورها في توفير الاحتياجات الضرورية للمواطنين والخدمات الاجتماعية، وفي الوقت نفسه توضح الرؤية للفاعلين الاقتصاديين وتؤكد لهم إن الدولة لا تزاحمهم في المجال الاقتصادي وميدان التمويلات لما فيه خير للنموذج الاقتصادي والاجتماعي المغربي.
*أنهى المغرب عام 2012 بعجز ميزانية في حدود 7.1%، ما هي توقعاتكم بشأن هذا العجز في العام الجاري على ضوء هذه الصعوبات المالية؟
** أجاب الإدريسي : كنا نتوقع في قانون المالية (قانون الميزانية العامة للبلاد) للعام 2013 أن نخفض عجز الميزانية العامة إلى 4.8% من الناتج الداخلي الخام، وبهذه الإجراءات، سنتمكن من تخفيض هذا العجز إلى ما بين 5 و5.5%.
وهذا مجهود كبير، لأننا كنا نتوقع 4.8% انطلاقا من توقعات بإنهاء 2012 بعجز ميزانية في حدود 5% ، لكن هذا العجز وصل إلى 7.1% ، والقرارات الاخيرة التي اتخذتها الحكومة ستدعمنا من أجل تقليص عجز الميزانية، وأخذ المسار الإيجابي نحو تحقيق هدف تخفيض هذا العجز إلى 3 % بحلول عام 2016.
- هل ما زال هذا الهدف ممكنا؟
أجاب الوزير: طبعا، لا يزال هذا الهدف ممكنا. مادامت هناك رؤية واضحة وقرارا حكوميا، انطلاقا من الشرعية القانونية ومسؤولية الحكومة، وهذا الهدف لا يزال قائما وقابلا للتحقق.
خمع -