آية الزعيم
بيروت - الأناضول
قال جهاد أزعور وزير المال اللبناني السابق، إن الربع الأول من العام 2013 لم يكن أفضل من نظيره بالعام الماضي 2012 الذي شهد عجزاً بالموازنة العامة بلغ 4 مليار دولار، ما يعادل نحو 10% من الناتج المحلي، ما يعتبر نسبة كبيرة جداً.
ورأى أزعور في حديث خاص لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء أن "طبيعة المرحلة الحالية ونوع التحديات في لبنان تحدد مهام الحكومة المقبلة".
وبلغ عجز ميزان المدفوعات اللبنانى على شكل تراكمي خلال العام 2011 و 2012 مايزيد عن 3.5 مليار دولار بحسب أزعور.
وأشار الوزير السابق الى أن "أولويات الحكومة الجديدة على الصعيد الاقتصادي والمالي هى المحافظة على الاستقرار من خلال مجموعة من الإجراءات تتعلق بإدارة المال العام وذلك عبر تأمين عملية التمويل للدولة وإبعاد الخزينة عن أي خط تمويلي."
والخطوة الثانية مرتبطة ، بحسب أزعور، "بضبط إنفاق الدولة خاصة وأنه في العام 2012 بلغ حجم الإنفاق حوالي 14 مليار دولار، فيما كان منذ 5 سنوات حوالي 8.6 مليار دولار، أي مسجلاً ارتفاعاً ما قيمته 5.3 مليار دولار.
وعن المحطات الأساسية التي ارتفع فيها الإنفاق العام ذكر أزعور "شركة كهرباء لبنان التي باتت تكلف الدولة 2.2 مليار دولار، إضافة للرواتب والأجور وخدمة الدين مما يتطلب من الحكومة العمل على ضبط مالي في المرحلة المقبلة."
والخطوة الثالثة تتعلق بالمالية العامة، إذ شدد أزعور على ضرورة "إعادة انتظام عمل المؤسسات خاصة وأن الحكومة السابقة لم ترسل مشروع موازنة العام 2013 للمجلس النيابي ، ما يتطلب من الحكومة الحالية الإسراع بإرسالها لأن هناك ضرورة لعمل المؤسسات مجدداً."
وكان وزير المال في حكومة تصريف الأعمال، محمد الصفدي قد رفع قانون الموازنة العامّة والموازنات الملحقة للعام 2013 بعد استرداده من قبل وزارة المال حيث بلغ مجموع الموازنة العامة نحو 21229 مليار و710 مليون ليرة (14.15 مليار دولار) بعدما تمّ تخفيض الإنفاق بأكثر من 2000 مليار ليرة ( 1.3 مليار دولار) .
كما بلغ عجز الموازنة 5247 مليار ليرة ( 3.4 مليار دولار) كحدّ أقصى لسقف العجز الذي التزمت به وزارة المال.
ورأي أزعور أن هناك حاجة ملحة للتنسيق بشكل أكبر بين السياستين المالية والنقدية فيما يخص عملية الاستدانة أو ضبط السيولة بالسوق لما تشكله من ضغط اضافي على حجم التضخم الذي ينعكس بدوره سلباً على القدرة الشرائية للطبقة الوسطى ويشكّل ضغطاً على السياسة النقدية ، خاصة وأن أرقام جهاز الاحصاء المركزي تشير إلى أن معدل التضخم في العام 2012 سيصل لحوالي 10%.
وأعتبر أزعور ان هذه النقاط يمكن للحكومة الحالية القيام بها كحد أدنى ، وأن أي اجراءات أخرى ستتخذ ستعكس عن مدى نشاط الحكومة.
على صعيد آخر شدد أزعور على ضرورة خلق فرص عمل ،إذ ان بعض القطاعات يمكنها أن تؤمن ذلك بسهولة ومنها قطاعى الكهرباء والاتصالات، فالقطاع الأول " يكبد الدولة سنوياً ما قيمته 2.2 مليار دولار وهو ما يعادل موازنة وزارة الصحة والتربية، اما الاتصالات فتبين من خلال الدراسات ان بإستطاعته خلق حوالي 40 ألف فرصة عمل خلال 5 سنوات."
وعن الاستثمارات الاجنبية والعربية في لبنان أكد أزعور ان هناك تراجعاً يمكن ملاحظته من خلال ميزان المدفوعات اذ بعدما كان هناك فائضاً يتخطى المليارين وثلاثة ملايين دولار بتنا اليوم نعاني من عجز في الميزان تخطى المليار دولار، جزء منه بسبب تراجع دخول العملة الأجنبية مع غياب السياح وجزء متعلق بتراجع الحركة الاستثمارية.
وأعتبر أزعور أن هناك 3 مكونات أساسية لابد ان تتواجد لإعادة الاستثمارات الى لبنان الاولى تتمثل بعودة الثقة وثانياً ايجاد فرص استثمارية لاسيما من خلال مشاريع البنى التحتية وثالثاً توفير الاطار الذي يحمي الاستثمار.
وعن مشروع سلسلة الرتب والرواتب ( زيادة اجور موظفي القطاع العام) المقدرة ب1.5 مليار دولار والتي أحالتها الحكومة قبل استقالتها الى مجلس النواب فقال أزعور "من الصعب ترجمته عملياً اذ لاتزال تخيم عليه بعض الضبابية وعملية تمويله غير واضحة.
وأعتبر أن مشروع سلسلة الرتب والرواتب جزء من الرؤية العامة لإدارات الدولة فيجب النظر بثلاث نقاط أساسية :"مهامها، الخدمات التي تقدمها الادارة، ونظرة لكيفية تنظيمها سواء بالقطاع العام او الخاص على اعتبار ان السلسلة هي هيكلية للوظيفة، لذا لا يكفي النظر لناحية تمويله فقط وانما من جميع الجوانب لتحسين الادارة وتحصينها وخلق من خلالها دورة اقتصادية وليس عبءً جديدا.
وشدد على ضرورة اتخاذ الحكومة الجديدة مجموعة من القرارات المتعلقة بمشاريع البنية التحتية كالنقل وغيرها التي غابت عن القرارات الحكومية السابقة.
عا- مصع