شمال عقراوي
أربيل – الأناضول
انتقدت منظمة هيومان رايتس ووتش الناشطة بمجال مراقبة حقوق الإنسان، الحكومة العراقية بسبب دفعها بقانون جديد يمنحها المزيد من السلطات لقمع الأصوات المعارضة لها ويقيد حرية الصحافة والإعلام بعقوبات تصل إلى المؤبد.
وأعلن برلماني عراقي في تصريح لوكالة "الأناضول" أنه سيعمل على الوقوف ضد هذا القانون الذي وصفه بأنه يماثل القوانين التي تصدرها الأنظمة القمعية.
وقالت المنظمة، ومقرها نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية، في بيان لها صدر الخميس، وحصلت "الأناضول" على نسخة منه، عن قانون جديد وضعته الحكومة العراقية باسم "قانون جرائم المعلوماتية"، إنه "يقيد حرية التعبير ويهدد الصحفيين الذين يكشفون وقائع الفساد"، ودعت البرلمان العراقي إلى عدم الموافقة عليه.
ونقل البيان عن جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة، قوله إن قانون جرائم المعلوماتية العراقي "من شأنه تقييد حرية التعبير وهو ما يعد خرقًا للقانون الدولي ويشكل تهديداً للصحفيين والأفراد الذين يكشفون عن وقائع الفساد".
وأبدى ستورك قلقه من احتواء القانون على "أحكام فضفاضة مبهمة تسمح للسلطات العراقية بإنزال عقوبات قاسية بحق الذين يعبرون عن آراء ترى الحكومة أنها تهدد مصالحها"، مشيرًا إلى أن "مشروع القانون سيمنح السلطات العراقية أداة جديدة لقمع المعارضة، سيما على الإنترنت".
ووصف المسؤول بمنظمة هيومان رايتس ووتش ذات التأثير الكبير على المستوى العالمي بالتقارير الدورية التي تصدرها، أحكام القانون العراقي الجديد بـ"الوحشية المتطرفة"، التي من شأنها "إسكات أصوات المعارضة".
وفيما لم يصدر تعليق من الحكومة العراقية على انتقادات المنظمة الحقوقية الدولية، قال عضو لجنة الثقافة والإعلام بالبرلمان العراقي مؤيد طيب لوكالة "الأناضول"، إنه "لن يؤيد صدور القانون في البرلمان وسيقف ضده".
وأضاف "منظمة هيومان رايتس ووتش محقة في انتقاداتها لقانون جرائم المعلوماتية لأنه يوقع عقوبات بالسجن المؤبد وغرامات مالية كبيرة بالاستفادة من تفسيرات مختلفة للقانون ضد أي شخص يؤسس أو يدير موقعًا على الإنترنت يناهض فيه آراء الحكومة".
وأكد طيب أن "القانون الجديد في حال صادق البرلمان عليه سيمنح الحكومة سلطات كبيرة لتقليل مساحة حرية التعبير في البلاد، وللأسف مثل تلك الإجراءات تتم في البلدان ذات الأنظمة القمعية التي تمنع حرية الرأي والتعبير".
وأشار البرلماني العراقي إلى أن "حجم العقوبة يجب أن تكون بحجم الجريمة لا أن تفوقها بإضعاف كما الحال مع قانون الحكومة العراقية الجديد، وهو مصدر قلقنا نحن أيضاً".
وتدعو المادة الثالثة من نص القانون لإنزال عقوبة السجن المؤبد وغرامة مالية كبيرة على من يستخدم أجهزة الحاسب وشبكة المعلومات بهدف المساس بمصالح البلاد دون تحديد وتعريف تلك المصالح.
وكانت المنظمة وفي تقريرها السنوي الذي أصدرته مطلع العام الحالي، أشارت إلى أن الواقع يقول إن العراق في طور بدايات الدولة البوليسية، برغم المزاعم الأمريكية بتهيئة نظام ديمقراطي فيه.
وأشارت إلى وجود العشرات من مراكز الاحتجاز السرية في العراق تسيطر عليها وتديرها قوات خاصة بصورة مباشرة من مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي، بينها 12 مركزاً في معسكر واحد يدعى "معسكر الشرف" ويقع بالعاصمة بغداد.
وحذرت من أن قمع حرية التعبير والتظاهر في العراق في ازدياد، وأن العراق ينزلق سريعاً إلى الدولة السلطوية القمعية مع إساءة قواته الأمنية إلى المتظاهرين ومضايقتها للصحفيين.
ويعد العراق من أخطر البلدان في ممارسة العمل الصحافي على مستوى العالم حيث شهد مقتل أكثر من 360 صحفياً، فضلاً عن العشرات من الناشطين في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان منذ 2003.
شع/أح/عج